صحة جيدة لحياة أفضل

السرطان: منظمة الصحة العالمية تطلق تحذيرا عالميا… عدد الإصابات قد يتضاعف تقريبا بحلول عام 2050

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
29 يوليو 2026

لا يزال السرطان يُمثل أحد أكبر التحديات الصحية في القرن الحادي والعشرين. ووفقًا لأحدث تقديرات منظمة الصحة العالمية قد يصل عدد حالات الإصابة الجديدة إلى نحو 35  مليون حالة سنويًا بحلول عام 2050، أي ما يقارب ضعف الأرقام الحالية. ويرجع هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى شيخوخة سكان العالم، والنمو الديموغرافي، فضلًا عن تزايد التعرض لعدد من عوامل الخطر التي يمكن الوقاية منها.

الوقاية، الكشف المبكر، وإتاحة الرعاية الصحية

تدعو منظمة الصحة العالمية إلى تعبئة عاجلة في مواجهة الارتفاع غير المسبوق في حالات السرطان، ورغم ذلك ترفض المنظمة النظرة التشاؤمية، مؤكدة أن نسبة كبيرة من حالات السرطان يمكن الوقاية منها عبر اعتماد سياسات طموحة للوقاية، وتحسين فرص الوصول إلى برامج الكشف المبكر، وضمان رعاية صحية أكثر عدالة وإنصافًا.

يصيب السرطان ملايين الأشخاص كل عام، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية:

  • يُشخَّص نحو 20.6  مليون حالة إصابة جديدة سنويًا.
  • يتسبب في وفاة ما يقارب 10  ملايين شخص كل عام.
  • لا يزال السرطان ثاني سبب رئيسي للوفاة عالميًا بعد أمراض القلب والأوعية الدموية.

وفي حال عدم اتخاذ تدابير إضافية، فقد يصل عدد الإصابات الجديدة سنويًا إلى نحو 35  مليون حالة بحلول عام 2050، وسيطال هذا الارتفاع الدول مرتفعة الدخل، وكذلك الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، التي غالبًا ما تكون أنظمتها الصحية أقل استعدادًا لمواجهة هذا العبء المتزايد.

لا يعود هذا الارتفاع إلى سبب واحد، بل إلى مجموعة من العوامل من بينها:

  • شيخوخة سكان العالم.
  • ارتفاع متوسط العمر المتوقع.
  • النمو السكاني.
  • التعرض لفترات أطول لعوامل الخطر.
  • تحسن برامج الكشف المبكر، ما يسمح باكتشاف عدد أكبر من حالات السرطان.

ويضاف إلى ذلك تغير أنماط الحياة، التي تسهم في زيادة انتشار العديد من الأمراض المزمنة.

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن نحو أربع حالات سرطان من كل عشر ترتبط بعوامل خطر قابلة للتعديل، ومن أبرز هذه العوامل:

  • التدخين، وهو العامل الأول القابل للوقاية.
  • استهلاك الكحول.
  • زيادة الوزن والسمنة.
  • قلة النشاط البدني.
  • النظام الغذائي غير المتوازن.
  • بعض أنواع العدوى المزمنة.

ومن أهم مسببات العدوى المرتبطة بالسرطان:

  • فيروس الورم الحليمي البشري المسؤول عن غالبية حالات سرطان عنق الرحم، إضافة إلى بعض سرطانات الرأس والعنق والشرج.
  • فيروسا التهاب الكبد B وC، المرتبطان بسرطان الكبد.
  • بكتيريا الملوية البوابية (Helicobacter pylori)، التي تسهم في بعض حالات سرطان المعدة.

كما تُعد ملوثات الهواء أحد العوامل التي تسهم في زيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ولا سيما سرطان الرئة.

كان السرطان يُعتبر لفترة طويلة مرضًا يرتبط أساسًا بالتقدم في العمر، إلا أن منظمة الصحة العالمية تلاحظ تزايد ظهوره لدى البالغين الأصغر سنًا، ومن بين أكثر الأنواع التي تشهد ارتفاعًا، سرطان الجهاز الهضمي، وخاصة سرطان القولون والمستقيم، لدى الأشخاص دون سن الخمسين، ولا تزال الأسباب الدقيقة لهذا التوجه قيد الدراسة إلا أن الباحثين يطرحون عدة فرضيات منها:

  • تغير العادات الغذائية.
  • ارتفاع معدلات السمنة.
  • انخفاض النشاط البدني.
  • اضطراب توازن ميكروبيوم الأمعاء.
  • تزايد التعرض لبعض العوامل البيئية.

ويؤكد هذا التطور أهمية البدء بإجراءات الوقاية منذ الطفولة والمراهقة.

إلى جانب ارتفاع عدد الإصابات، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن عدم المساواة في مواجهة السرطان يمثل أحد أكبر التحديات، ففرص النجاة تختلف بشكل كبير بحسب:

  • بلد الإقامة.
  • مستوى الدخل.
  • إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية.
  • توافر العلاجات المبتكرة.
  • برامج الكشف المبكر.

ويؤكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور “تيدروس أدهانوم غيبريسوس” أن: ” لا ينبغي أبدًا أن تعتمد فرص نجاة أي مريض بالسرطان على مكان ولادته أو موارده المالية.”

وفي العديد من البلدان لا يزال المرض يُكتشف في مراحل متقدمة، ما يقلل من فرص العلاج والشفاء.

من جهتها ترى منظمة الصحة العالمية أن الوقاية تبقى السلاح الأكثر فعالية في مكافحة السرطان، وقد أثبتت سياسات الصحة العامة فعاليتها في عدة مجالات منها:

  • مكافحة التدخين.
  • التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري.
  • التطعيم ضد التهاب الكبد B
  • برامج الكشف المبكر المنظمة لبعض أنواع السرطان.
  • حملات التوعية بالغذاء الصحي والنشاط البدني.

وتسهم هذه الإجراءات في خفض خطر الإصابة بعدد من أنواع السرطان بشكل ملحوظ.

لمواجهة الزيادة المتوقعة في الإصابات، تدعو منظمة الصحة العالمية إلى تعبئة دولية واسعة، وتوصي المنظمة بتعزيز التعاون بين:

  • الحكومات.
  • مهنيي الصحة.
  • الباحثين.
  • الجامعات.
  • جمعيات المرضى.
  • المنظمات الدولية.
  • القطاع الخاص.

ويتمثل الهدف في تطوير نهج يركز على احتياجات المرضى، بدءً من الوقاية ووصولًا إلى الرعاية الداعمة وإعادة التأهيل.

يسمح الكشف المبكر غالبًا باكتشاف المرض قبل ظهور الأعراض، وتوجد حاليًا برامج فعالة للكشف عن:

  • سرطان الثدي.
  • سرطان القولون والمستقيم.
  • سرطان عنق الرحم.

كما يمكن لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، اقتراح برامج كشف خاصة لأنواع أخرى من السرطان وفقًا للتوصيات الطبية، ويزيد التشخيص المبكر بشكل كبير من فرص الشفاء، كما يتيح في كثير من الأحيان استخدام علاجات أقل تعقيدًا.

ينصح الخبراء بما يلي:

  • الامتناع عن التدخين وتجنب التدخين السلبي.
  • الحد من استهلاك الكحول.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • ممارسة ما لا يقل عن 150  دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعيًا.
  • اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الأغذية فائقة التصنيع، واللحوم المصنعة، والمشروبات السكرية.
  • حماية الجلد من الأشعة فوق البنفسجية.
  • المشاركة في برامج الكشف المبكر الموصى بها.
  • تلقي اللقاح ضد فيروس الورم الحليمي البشري والتهاب الكبد B عند الحاجة.
  • استشارة الطبيب سريعًا عند ظهور أعراض غير معتادة أو مستمرة.

رغم أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، فإن استشارة الطبيب ضرورية عند ظهور:

  • فقدان غير مبرر للوزن.
  • إرهاق مستمر.
  • نزيف غير طبيعي.
  • ظهور كتلة أو تورم.
  • تغير في شكل أو لون شامة.
  • سعال مزمن.
  • اضطرابات هضمية مستمرة.
  • صعوبة في البلع.
  • تغير دائم في حركة الأمعاء.
  • ألم مستمر دون سبب واضح.

وغالبًا ما يؤدي التشخيص المبكر إلى تحسين فرص العلاج والشفاء.

يمثل الارتفاع المتوقع في عدد حالات السرطان حتى عام 2050 تحديًا كبيرًا أمام أنظمة الرعاية الصحية حول العالم، إلا أن هذا السيناريو ليس حتميًا. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن نحو 40%  من حالات السرطان يمكن الوقاية منها من خلال اعتماد تدابير وقائية فعالة، والحد من عوامل الخطر، وتعزيز الكشف المبكر، وضمان وصول الجميع إلى العلاج على قدم المساواة. ويظل الاستثمار في الوقاية والبحث العلمي وتنظيم خدمات الرعاية الصحية أمرًا أساسيًا للحد من تأثير هذا المرض خلال العقود المقبلة.

يؤكد المركز الدولي لبحوث السرطان أن التدخين لا يزال العامل الأول القابل للوقاية من السرطان في العالم. فهو مسؤول وحده عن نحو وفاة واحدة من كل أربع وفيات ناجمة عن السرطان، ويُعد السبب الرئيسي لسرطان الرئة، كما يرتبط بالعديد من السرطانات الأخرى، مثل سرطانات الفم، والحنجرة، والمريء، والمثانة، والبنكرياس، والكلى.

الكلمات المفتاحية: السرطان، منظمة الصحة العالمية، الصحة العالمية عام 2050، الوقاية، الكشف المبكر، عوامل الخطر، التدخين، الكحول، السمنة، النشاط البدني، فيروس الورم الحليمي البشري، التهاب الكبد B، التهاب الكبد C، الملوية البوابية، سرطان القولون والمستقيم، الصحة العامة، طب الأورام، التشخيص المبكر، العلاجات، التفاوت الصحي، المركز الدولي لبحوث السرطان، طول العمر، الأمراض المزمنة.

اقرأ أيضاً: