صحة جيدة لحياة أفضل

مكافحة السرطان: الجزائر تدخل مرحلة جديدة أكثر طموحا ترتكز على البحث العلمي والكشف المبكر والابتكار

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
14 يونيو 2026

تعتزم الجزائر تعزيز مكافحتها لمرض السرطان من خلال الانتقال إلى مرحلة جديدة اعتبرتها السلطات الصحية «أكثر طموحا وفعالية»، وخلال افتتاح اللقاء العلمي الدولي المخصص للبحث في مجال السرطان والمنظم بالجزائر العاصمة تحت رعاية رئيس الجمهورية، أكد وزير الصحة” محمد الصديق آيت مسعودان” أن حجم التحديات المطروحة يفرض اليوم اعتماد مقاربة أكثر تنظيما، تقوم على البحث العلمي والوقاية وتحديث أدوات المراقبة الصحية.

وأوضح الوزير أن السرطان يمثل اليوم تحديا صحيا متزايدا في الجزائر، ويرجع ذلك على وجه الخصوص إلى تطور أنماط الحياة، وارتفاع معدلات التدخين، وقلة النشاط البدني، وسوء التوازن الغذائي، إضافة إلى التعرض لبعض العوامل البيئية.

تعتمد التوجهات الجديدة على عدة أولويات من بينها:

  • تطوير برامج وطنية للبحث العلمي.
  • تعزيز الدراسات الوبائية.
  • تحديث السجلات الوطنية للسرطان.
  • دعم البحوث السريرية وفقا للمعايير الدولية.

وتؤدي سجلات السرطان دورا محوريا في هذا المجال، إذ تسمح بمعرفة دقيقة لمعدلات الإصابة بمختلف أنواع السرطان، وتتبع تطورها جغرافيا وديموغرافيا، فضلا عن تقييم نتائج العلاجات المعتمدة. وتعد هذه المعطيات ضرورية لتوجيه سياسات الصحة العمومية وإجراء تجارب سريرية دقيقة وموثوقة.

من جانبه ذكّر رئيس اللجنة الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته” عدة بونجار” بأن البحث العلمي والتكوين يشكلان المحور الخامس ضمن الاستراتيجية الوطنية، مشيرا أيضا إلى أن الأبحاث المتعلقة بالسرطان تمثل جزء مهما من الإنتاج العلمي العالمي.

شدد وزير الصحة على ضرورة توسيع برامج الكشف المنظم، خاصة فيما يتعلق بـ:

  • سرطان الثدي.
  • سرطان عنق الرحم.

ويهدف هذا التوجه إلى ضمان وصول خدمات الكشف المبكر إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين عبر كامل التراب الوطني، بما في ذلك المناطق النائية والبعيدة، ويظل التشخيص المبكر أحد أكثر الوسائل فعالية لتحسين فرص الشفاء، حيث يؤكد المختصون أن اكتشاف السرطان في مراحله الأولى يجعل علاجه في كثير من الحالات أكثر سهولة ويرفع من نسب البقاء على قيد الحياة.

من جهتها تواصل الدولة بالتوازي مع ذلك، استثماراتها في تطوير البنية التحتية الخاصة بالتكفل بالمرضى، وتشمل الشبكة الوطنية حاليا:

العددالبنية التحتية والتجهيزات
15مراكز مكافحة السرطان
24مراكز العلاج الإشعاعي
61أجهزة التسريع الخطي
52العلاجات المبتكرة المدمجة ضمن الترسانة العلاجية الوطنية

تعد أجهزة التسريع الخطي من التجهيزات الأساسية في العلاج الإشعاعي الحديث، حيث تتيح توجيه جرعات دقيقة من الإشعاع نحو الأورام مع الحد من تعرض الأنسجة السليمة للإشعاع.

وأكد وزير الصناعة الصيدلانية ” وسيم قويدري” أن تطوير قطاع الصناعة الصيدلانية يمثل «خيارا سياديا» يهدف إلى تقليص التبعية للاستيراد وتعزيز القدرات الوطنية في إنتاج الأدوية، لا سيما الأدوية المضادة للسرطان، ومن بين أبرز التقدمات المحققة في هذا المجال:

  • توسيع النسيج الصناعي الصيدلاني.
  • تطوير قدرات إنتاجية تغطي مختلف الأشكال الصيدلانية.
  • تغطية أكثر من 82٪ من الاحتياجات الوطنية من الأدوية.
  • تصنيع أدوية العلاج الكيميائي والعلاج البيولوجي والأدوية الحيوية المماثلة.
  • إطلاق مشاريع للإنتاج المحلي للمواد الأولية الصيدلانية.

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى ضمان تأمين التموين بالعلاجات وتحسين وصول المرضى إلى العلاجات المبتكرة.

يجمع المؤتمر خبراء وطنيين ودوليين ضمن عدة ورشات موضوعاتية تهدف إلى تعزيز الشراكات بين مختلف القطاعات المعنية، وهي: الصحة، والبحث العلمي، والصناعة الصيدلانية، والجامعات، والهيئات الدولية.

وأشادت المديرة العامة للمركز الدولي لأبحاث السرطان” إليزابيث فايدرباس” بالاستراتيجية الوطنية الجزائرية، معتبرة أن الجزائر قادرة على أداء دور مهم في تطوير التعاون على مستوى شمال إفريقيا والعالم العربي.

رغم التقدمات المعلنة، لا تزال هناك عدة رهانات وتحديات مطروحة من بينها:

  • تحسين العدالة في الوصول إلى الرعاية الصحية عبر كامل التراب الوطني.
  • تعزيز الوقاية من التدخين والخمول البدني.
  • تطوير البحث السريري بشكل أكبر.
  • تحديث أنظمة المعلومات الصحية.
  • تكوين عدد أكبر من المختصين في طب الأورام والعلاج الإشعاعي والبيولوجيا الطبية.

وتؤكد السلطات أن مكافحة السرطان لا يمكن أن تعتمد على العلاج فقط، بل يجب أن تشمل أيضا الوقاية والكشف المبكر والبحث العلمي والابتكار.

يذكر المختصون بأن عددا من التدابير يساهم في التقليل من خطر الإصابة بالعديد من أنواع السرطان من بينها:

  •  الإقلاع عن التدخين، باعتباره أهم عامل خطر يمكن تفاديه.
  •  التوقف عن استهلاك الكحول.
  •  اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضر والألياف.
  •  ممارسة نشاط بدني منتظم.
  •  الحفاظ على وزن صحي.
  • المشاركة في برامج الكشف المبكر عند توفرها.
  •  استشارة الطبيب عند ظهور أعراض مستمرة أو غير معتادة.

ومن خلال هذه المرحلة الجديدة من استراتيجيتها الوطنية تسعى الجزائر إلى الانتقال من مقاربة تركز أساسا على العلاج إلى مقاربة أكثر تكاملا تجمع بين الوقاية والكشف المبكر والبحث العلمي والابتكار العلاجي والإنتاج الصيدلاني المحلي.

ويتمثل الهدف المعلن في بناء منظومة أكثر فعالية لمكافحة السرطان وأكثر تنسيقا وقدرة على الاستجابة للواقع الصحي في البلاد، مع تعزيز السيادة الوطنية في مجال يعد من المجالات الاستراتيجية للصحة العمومية.

الكلمات المفتاحية: السرطان، الجزائر، الصحة العمومية، الكشف المبكر، البحث العلمي، البحث السريري، السجلات الصحية، العلاج الإشعاعي، أجهزة التسريع الخطي، الأدوية المضادة للسرطان، الأدوية الحيوية المماثلة، الصناعة الصيدلانية، المركز الدولي لأبحاث السرطان، منظمة الصحة العالمية، الوقاية، الاستراتيجية الوطنية.

إقرأ أيضاً: