صحة جيدة لحياة أفضل

حرائق الغابات: لماذا يجب تجنب ممارسة الرياضة في الهواء الطلق عندما يكون الهواء محمّلًا بالدخان؟

حرر : د. أسامة محمد ابراهيمي | دكتور في علوم الرياضة
2 أغسطس 2026

يعتبر كل من الجري وركوب الدراجات أو ممارسة النشاط البدني في الهواء الطلق نشاط مفيد للصحة بشكل عام، لكن عندما تمتلئ السماء بدخان حرائق الغابات، قد تتحول هذه العادة الصحية إلى مصدر خطر. ويحذر خبراء جودة الهواء والسلطات الصحية من آثار دخان الحرائق، الذي يمكن أن ينتقل لمئات الكيلومترات ويؤدي إلى تدهور جودة الهواء حتى في المناطق البعيدة عن مواقع الحرائق.

وأثناء ممارسة النشاط البدني يزداد معدل التنفس ويصبح أعمق، ما يؤدي إلى استنشاق كميات أكبر من الجسيمات الدقيقة والغازات السامة، الأمر الذي يزيد من خطر تهيج الجهاز التنفسي وحدوث مضاعفات، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

خلافًا للاعتقاد الشائع ليس من الضروري أن تكون قريبًا من ألسنة اللهب حتى تتأثر بحرائق الغابات، فبحسب المختصين تحمل الرياح دخان حرائق الغطاء النباتي إلى مناطق تبعد مئات الكيلومترات عن بؤرة الحريق، وحتى عندما يكون الحريق بعيدًا، قد يحتوي الهواء على تركيزات مرتفعة من الملوثات القادرة على تدهور جودة الهواء والتأثير سلبًا في الصحة.

يتكون دخان الحرائق من مزيج معقد من الجسيمات والغازات المهيجة، ومن أبرز مكوناته:

  • الجسيمات الدقيقة PM2.5 وPM10؛
  • أول أكسيد الكربون؛
  • أكاسيد النيتروجين؛
  • المركبات العضوية المتطايرة
  • الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات

وتُعد الجسيمات الدقيقة PM2.5 الخطر الصحي الأكبر، إذ إن حجمها الصغير جدًا يسمح لها بالنفاذ إلى عمق الشعب الهوائية والحويصلات الرئوية، حيث قد تتسبب في حدوث استجابة التهابية.

أثناء النشاط البدني توجد عدة عوامل تزيد من التعرض للملوثات.

تسارع التنفس: أثناء الجري أو ركوب الدراجة أو ممارسة الرياضات الجماعية، يرتفع معدل التنفس بشكل ملحوظ، وقد يزداد حجم الهواء المستنشق من خمس إلى عشر مرات مقارنة بحالة الراحة، وكلما ازدادت التهوية الرئوية، ازدادت كمية الجسيمات الدقيقة والغازات المهيجة التي تصل إلى الرئتين.

التنفس بعمق أكبر: خلال المجهود البدني يصبح التنفس أكثر عمقًا، وبذلك تصل الجسيمات إلى أعمق أجزاء الرئتين، حيث يكون التخلص منها أكثر صعوبة، ويؤدي هذا التعرض المتزايد إلى تعزيز التهاب الممرات التنفسية، وقد ينعكس سلبًا على الأداء البدني.

قد يؤدي استنشاق دخان الحرائق بسرعة إلى ظهور عدة أعراض منها:

  • تهيج العينين؛
  • الشعور بحرقة في الحلق؛
  • سعال جاف؛
  • تهيج الأنف؛
  • الشعور بضيق أو ضغط في الصدر؛
  • ضيق في التنفس غير معتاد؛
  • انخفاض القدرة التنفسية؛
  • زيادة الشعور بالإرهاق أثناء ممارسة النشاط البدني.

وقد تظهر هذه الأعراض لدى بعض الأشخاص بعد دقائق قليلة فقط من التعرض للدخان.

يمثل دخان الحرائق خطرًا أكبر على:

  • المصابين بالربو؛
  • مرضى الانسداد الرئوي المزمن
  • المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية؛
  • الأطفال؛
  • النساء الحوامل؛
  • كبار السن؛
  • الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.

ولدى مرضى الربو قد يؤدي التعرض للدخان إلى نوبة ربو تترافق مع:

  • صفير أثناء التنفس؛
  • ضيق شديد في التنفس؛
  • سعال مستمر؛
  • الحاجة المتكررة لاستخدام موسعات الشعب الهوائية.

كما أن الأشخاص المصابين بأمراض القلب معرضون أيضًا لخطر أكبر لحدوث مضاعفات، لأن الجسيمات الدقيقة تعزز الالتهاب وتزيد العبء الواقع على القلب.

من أبرز المخاطر أن تلوث الهواء قد يستمر حتى بعد أن يصبح الدخان غير مرئي تقريبًا، ووفقًا للسلطات الصحية الكندية، قد تبقى جودة الهواء متدهورة لساعات، بل وحتى لأيام، رغم تراجع رائحة الدخان، لذلك يُنصح بالاطلاع على مؤشرات جودة الهواء قبل ممارسة أي نشاط رياضي في الهواء الطلق.

يوصي المختصون بالحد من ممارسة الأنشطة البدنية الخارجية عند وجود سحب من دخان الحرائق، كما تنصح السلطات الصحية بما يلي:

  • تأجيل التدريبات المكثفة في الهواء الطلق؛
  • تقليل التنقلات غير الضرورية؛
  • البقاء قدر الإمكان داخل الأماكن المغلقة عندما تكون جودة الهواء سيئة؛
  • تهوية المنزل فقط عندما تتحسن الظروف الجوية وجودة الهواء؛
  • متابعة المعلومات الصادرة عن الجهات المختصة بمراقبة جودة الهواء.

ليس من الضروري التوقف عن ممارسة النشاط البدني تمامًا، ولكن ينبغي تعديل طريقة الممارسة، ويوصي المختصون بما يلي:

  • تفضيل ممارسة التمارين داخل الأماكن المغلقة عندما يكون الهواء الخارجي ملوثًا؛
  • تقليل شدة المجهود إذا كانت ممارسة النشاط في الخارج ضرورية؛
  • الحرص على شرب كميات كافية من الماء؛
  • التوقف فورًا عن ممارسة الرياضة عند الشعور بضيق في التنفس، أو ألم في الصدر، أو دوار أو إعياء؛
  • استئناف الأنشطة الخارجية تدريجيًا فقط بعد تحسن جودة الهواء.

يوصى بطلب المشورة الطبية عند ظهور:

  • ضيق غير معتاد في التنفس؛
  • نوبة ربو؛
  • سعال مستمر؛
  • آلام في الصدر؛
  • خفقان القلب؛
  • إرهاق شديد بعد التعرض لدخان الحرائق.

وفي حال حدوث صعوبة شديدة في التنفس، أو ألم حاد في الصدر، أو فقدان التوازن أو الإغماء، يجب الاتصال بخدمات الطوارئ على الفور.

يؤكد أطباء أمراض الرئة أن المصابين بالربو أو بمرض الانسداد الرئوي المزمن يجب أن يحتفظوا دائمًا بأدوية الإسعاف الخاصة بهم في متناول اليد خلال فترات تلوث الهواء، كما ينبغي على مرضى القلب والأوعية الدموية مراقبة أي أعراض غير معتادة بعناية، وتجنب ممارسة أي نشاط بدني شاق ما دامت جودة الهواء متدهورة. ويجب أن تكون العودة إلى النشاط البدني الطبيعي تدريجية، ولا تتم إلا بعد عودة مستويات التلوث إلى معدلاتها الطبيعية.

لقد أثبتت الدراسات الفوائد الكبيرة للنشاط البدني إلا أن هذه الفوائد قد تتلاشى مؤقتًا عندما يكون الهواء ملوثًا بشدة نتيجة دخان حرائق الغابات، فأثناء المجهود البدني المكثف ترتفع كمية الملوثات المستنشقة بشكل كبير بسبب زيادة سرعة وعمق التنفس، لذا فإن تأجيل حصة رياضية لبضع ساعات أو بضعة أيام قد يسهم في حماية الرئتين والجهاز القلبي الوعائي، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.

الكلمات المفتاحية: حرائق الغابات، دخان الحرائق، الرياضة في الهواء الطلق، تلوث الهواء، التلوث الجوي، الجسيمات الدقيقة، PM2.5، PM10، صحة الجهاز التنفسي، النشاط البدني، الربو، مرض الانسداد الرئوي المزمن، أمراض القلب والأوعية الدموية، المجهود البدني، الوقاية البيئية.

مقالات في نفس الموضوع