
تعتبر الشرفات المشمسة وحفلات الشواء والمثلجات والمشروبات الباردة والنزهات والفواكه الموسمية كلها من متع الصيف التي يصعب الاستغناء عنها، ومع ذلك فإن هذه الفترة تكون أيضا أكثر ملاءمة لظهور الاضطرابات الهضمية، فقد يصبح الانتفاخ وآلام البطن والشعور بانتفاخ البطن والإسهال والإمساك أو صعوبة الهضم أكثر شيوعا، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي أو لديهم جهاز هضمي حساس.
الحرارة والوجبات الدسمة وفواكه الصيف: لماذا يعاني الهضم أكثر في فصل الصيف؟
تؤثر الحرارة أيضا في وظائف الجسم، فقد تصبح عملية الهضم أبطأ بينما تؤدي التغييرات في النظام الغذائي وعدم كفاية الترطيب إلى زيادة الانزعاج الهضمي، ولحسن الحظ يمكن لبعض التعديلات البسيطة أن تساعد في الحفاظ على صحة الأمعاء طوال فصل الصيف.
امنح أمعاءك بضعة أيام من الراحة
عند ظهور آلام الجهاز الهضمي يفضل إراحة الجهاز الهضمي مؤقتا، ولا يعني ذلك الاستغناء عن جميع الأطعمة وإنما اختيار الأطعمة الأسهل هضما، وخلال بضعة أيام اتبع نظاما غذائيا خفيفا وقليل التهييج وفقيرا بالألياف غير القابلة للذوبان، حيث تساعد هذه الطريقة على تقليل الجهد الذي تبذله الأمعاء والحد من عمليات التخمر المسؤولة عن الغازات والانتفاخ.
فواكه الصيف: نعم ولكن بطريقة أسهل للهضم
يحتوي الشمام والبطيخ والخوخ والمشمش والبرقوق والنكتارين على كميات غنية من الفيتامينات والماء ومضادات الأكسدة، إلا أن محتواها المرتفع من الألياف أو الفركتوز أو بعض السكريات القابلة للتخمر قد يهيج الأمعاء الحساسة بالفعل، لذا في حال تفاقم الأعراض الهضمية ينصح بتفضيل:
- الفواكه المطهية المهروسة من دون إضافة السكر
- الفواكه الناضجة جيدا والمقشرة
- الفواكه المهروسة أو المطحونة جيدا
- عصائر الفواكه المخففة بالماء وغير الغازية وقليلة الحموضة
وفي المقابل لا يتحمل بعض العصائر الجسم جيدا في كثير من الأحيان وخاصة:
- عصير البرقوق المجفف المعروف بتأثيره الملين
- عصير التفاح الغني بالفركتوز والسوربيتول وهما نوعان من السكريات يمكن أن يعززا التخمر في الأمعاء
بعد تحسن الأعراض يمكن إعادة إدخال الفواكه تدريجيا، فتبدأ مهروسة ثم في شكل فواكه مطهية مهروسة ثم مفرومة ثم مقطعة إلى قطع وأخيرا تؤكل كاملة.
ما الخضروات التي يفضل تناولها خلال فترة الاضطرابات الهضمية؟
تظل الخضروات ضرورية لنظام غذائي متوازن لكن لا يمكن تحمل جميع أنواعها بالقدر نفسه عندما تكون الأمعاء متهيجة، فخلال بضعة أيام يفضل تناول الخضروات قليلة الألياف والأسهل هضما مثل:
- الجزر
- الكوسا المقشرة
- الخيار منزوع البذور
- السبانخ
- الهندباء المطهية
- الفاصوليا الخضراء الطرية جدا
ويفضل تناولها مطهية لأن الطهي يعمل على تليين الألياف النباتية ويسهل هضمها، وفي المقابل قلل مؤقتا من الخضروات المعروفة بتسببها في زيادة الغازات مثل الملفوف والبصل والفلفل الحلو والخرشوف والبقوليات.
اختر مصادر بروتين سهلة الهضم
عندما يكون الجهاز الهضمي ضعيفا فمن الأفضل تجنب الأطعمة التي يصعب هضمها، لذا يفضل تناول:
- الدجاج
- الديك الرومي
- الأرانب
- الأسماك البيضاء
- البيض المطهو جيدا
وفي المقابل ينصح مؤقتا بتجنب:
- اللحوم الدسمة
- اللحوم المصنعة
- الأطعمة المقلية
- الأسماك واللحوم النيئة لأنها أصعب هضما وترتبط بزيادة خطر التسمم الغذائي خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
المشروبات: احرص على الترطيب بطريقة صحيحة
كما يلعب الترطيب دورا أساسيا في حسن أداء الأمعاء لوظائفها، فخلال فترة آلام الجهاز الهضمي يفضل تناول:
- الماء غير الغازي
- المشروبات العشبية المساعدة على الهضم مثل البابونج والمليسة والشمر والنعناع الفلفلي حسب قدرة كل شخص على تحملها
- الشاي الخفيف
وفي المقابل ينصح بالحد من:
- الكحول لأنه يهيج بطانة الجهاز الهضمي ويسهم في الجفاف
- المشروبات الغازية التي تسبب زيادة الهواء في الأمعاء
- المشروبات الغازية المحلاة بكثرة
- مشروبات الطاقة
ويظل تناول القهوة مسموحا لدى بعض الأشخاص لكن باعتدال، ويفضل أن تكون خفيفة لأن الكافيين قد يسرع حركة الأمعاء لدى الأشخاص الحساسين.
امضغ الطعام جيدا: عادة بسيطة تحدث فرقا كبيرا
تبدأ عملية الهضم منذ الفم، ويساعد أخذ الوقت الكافي لمضغ الطعام جيدا على:
- تقليل حجم قطع الطعام
- تسهيل امتزاجها باللعاب
- تحسين عمل الإنزيمات الهاضمة
- الحد من التخمرات المعوية
وفي المقابل يؤدي تناول الطعام بسرعة أو ابتلاع لقيمات كبيرة إلى زيادة ابتلاع الهواء مما يرفع خطر الانتفاخ والتجشؤ.
اتخذ وضعية جيدة أثناء تناول الطعام
كما تعد طريقة تناول الطعام مهمة تقريبا بقدر أهمية محتوى الوجبة، لذا ينصح بـ:
- تناول الطعام جلوسا إلى المائدة
- إبقاء الظهر مستقيما
- أخذ الوقت الكافي لتناول الطعام
- تجنب تناول الوجبات أمام التلفاز أو أثناء الاسترخاء بشكل مفرط على الأريكة
وتساعد الوضعية الصحيحة على تحسين الراحة الهضمية والحد من الشعور بالثقل بعد تناول الطعام.
الحركة تساعد أمعاءك أيضا
يسهم النشاط البدني بشكل طبيعي في تنشيط حركة الأمعاء، فبعد تناول وجبة يمكن أن يكون المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة كافيا غالبا لتحسين الهضم وتقليل الانتفاخ، وبشكل عام تساعد ممارسة نشاط بدني خفيف ومنتظم على:
- تحفيز الانقباضات الطبيعية للأمعاء
- تقليل الغازات
- تحسين حركة الأمعاء
- الحد من التوتر
كما يعد التوتر عاملا رئيسيا في الاضطرابات الهضمية، فهو يؤثر مباشرة في وظائف الأمعاء من خلال محور الدماغ والأمعاء وهو شبكة معقدة تربط الجهاز العصبي بالجهاز الهضمي.
أكثر الأخطاء شيوعا في فصل الصيف
وتزيد بعض العادات الصيفية بشكل كبير من خطر الشعور بالانزعاج الهضمي:
- تناول وجبات كبيرة جدا بعد فترة طويلة من الصيام
- تناول المثلجات والمشروبات الغازية والمشروبات شديدة البرودة بسرعة كبيرة
- الإكثار من الأطعمة الدسمة أو المقلية
- تناول الوجبات الخفيفة طوال اليوم
- عدم شرب كمية كافية من الماء
- البقاء جالسا لعدة ساعات بعد تناول الوجبات
وغالبا ما يساعد تصحيح هذه السلوكيات على تخفيف الأعراض بسرعة.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا استمرت الاضطرابات الهضمية رغم اتباع نظام غذائي مناسب أو رافقتها علامات غير معتادة فإن استشارة الطبيب تصبح ضرورية، لذا استشر الطبيب بسرعة عند ظهور:
- آلام شديدة في البطن
- الحمى
- القيء المتكرر
- الإسهال المستمر
- وجود دم في البراز
- فقدان الوزن غير المقصود
- استمرار الأعراض لعدة أسابيع
فقد تشير هذه الأعراض إلى مرض في الجهاز الهضمي يحتاج إلى رعاية وعلاج محددين.
التوصيات الطبية للحفاظ على صحة الأمعاء هذا الصيف
- اشرب الماء بانتظام طوال اليوم.
- قسم الوجبات إذا لزم الأمر.
- تناول الطعام ببطء وامضغه جيدا.
- أعد إدخال الألياف تدريجيا بعد فترة من الاضطرابات الهضمية.
- قلل من الكحول والمشروبات الغازية والأطعمة شديدة الدسم.
- اختر طرق الطهي بالبخار أو في الفرن أو بالماء.
- احرص على احترام سلسلة التبريد للوقاية من حالات التسمم الغذائي خلال فصل الصيف.
- مارس نشاطا بدنيا يوميا حتى لو كان معتدلا.
- احصل على قسط كاف من النوم لأن قلة النوم تؤثر أيضا في وظائف الأمعاء.
أما في حال الإصابة بمتلازمة القولون العصبي استشر مختصا في الرعاية الصحية قبل إجراء تغييرات دائمة على نظامك الغذائي.
للتذكير:
يضع الصيف جهازنا الهضمي في كثير من الأحيان تحت ضغط كبير، وغالبا ما يكفي اتباع نظام غذائي أخف والحفاظ على ترطيب جيد ومضغ الطعام جيدا وممارسة النشاط البدني بانتظام للوقاية من الانتفاخ وآلام البطن واضطرابات حركة الأمعاء، وفي حال استمرار الأعراض أو ظهور أعراض غير معتادة تبقى استشارة الطبيب ضرورية لاستبعاد وجود مرض هضمي أكثر خطورة.
الكلمات المفتاحية: الأمعاء الحساسة، القولون العصبي، صعوبة الهضم، الانتفاخ، آلام البطن، الاضطرابات، حركة الأمعاء، التغذية الصيفية، فواكه الصيف، الألياف الغذائية، الترطيب، صحة الجهاز الهضمي، الميكروبيوتا المعوية، التغذية، النشاط البدني، التوتر، الراحة، المتلازمة.