
تذكّر منظمة الصحة العالمية بمناسبة نشر توصيات جديدة في جويلية 2026، بأن نسبة كبيرة من حالات الخرف بما في ذلك مرض ألزهايمر يمكن الوقاية منها، ومن بين أبرز عوامل الخطر: استهلاك الكحول، الذي يزداد بشكل ملحوظ خلال فصل الصيف، إلى جانب التدخين، وقلة النشاط البدني، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، والعزلة الاجتماعية، وتلوث الهواء.
يمكن الوقاية من نحو 45% من حالات الخرف عبر التحكم في عوامل الخطر القابلة للتعديل
وترى منظمة الصحة العالمية أن الوقاية تمثل اليوم أفضل وسيلة للحد من الارتفاع المتوقع في عدد المصابين بالخرف خلال العقود المقبلة.
الخرف… تحدٍّ كبير أمام الصحة العامة
الخرف ليس مرضًا واحدًا بل هو مجموعة من الاضطرابات العصبية التي تتميز بتدهور تدريجي في الوظائف الإدراكية، ويؤثر تدريجيًا في:
- الذاكرة؛
- التفكير والاستدلال؛
- اللغة؛
- القدرة على التوجّه؛
- القدرة على اتخاذ القرارات؛
- الاستقلالية في أداء الأنشطة اليومية.
ويُمثل مرض ألزهايمر وحده ما بين 60 و70% من إجمالي حالات الخرف في العالم، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يُعد هذا المرض اليوم سابع سبب رئيسي للوفاة عالميًا، كما يُعتبر أحد أهم أسباب الإعاقة وفقدان الاستقلالية لدى كبار السن.
ومع شيخوخة السكان يُتوقع أن يستمر عدد المصابين في الارتفاع خلال السنوات المقبلة، مما يجعل الوقاية قضية أساسية في مجال الصحة العامة.
الكحول… عامل خطر قابل للتعديل غالبًا ما يتم التقليل من شأنه
تؤكد منظمة الصحة العالمية رسالة واضحة مفادها أن استهلاك الكحول يُعد من أبرز عوامل الخطر التي يمكن تجنبها للإصابة بالخرف، وخلال فصل الصيف تتعدد المناسبات التي يزداد فيها استهلاك المشروبات الكحولية مثل:
- جلسات المقبلات في المقاهي والمطاعم الخارجية؛
- الوجبات مع الأصدقاء؛
- الحفلات والمهرجانات؛
- العطلات.
ورغم أن هذا الاستهلاك غالبًا ما يُنظر إليه على أنه أمر عادي، فإنه قد يخلّف آثارًا طويلة الأمد على صحة الدماغ، ويؤثر الكحول في الدماغ بعدة طرق، إذ:
- يعزز الالتهاب الدماغي؛
- يسرّع موت الخلايا العصبية؛
- يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛
- يرفع احتمال حدوث السكتات الدماغية؛
- يضعف وظائف الذاكرة والتعلّم.
وعند استهلاكه بكميات كبيرة أو لفترات طويلة، فإنه يزيد من خطر الإصابة بالخرف، بما في ذلك مرض ألزهايمر، وحتى الاستهلاك المعتدل ولكن المنتظم قد يسهم في التدهور المعرفي، خاصة عندما يقترن بعوامل خطر أخرى.
يمكن الوقاية من نحو 45% من الحالات
وفقًا للتوصيات الجديدة التي نُشرت في 15 جويلية 2026، فإن ما يقارب 45% من حالات الخرف ترتبط بعوامل خطر قابلة للتعديل، وبعبارة أخرى يمكن تأخير أو الوقاية من حالة واحدة تقريبًا من كل حالتين بفضل اتباع إجراءات وقائية أفضل، وتشير منظمة الصحة العالمية إلى عوامل الخطر التالية :
- التدخين؛
- الإفراط في استهلاك الكحول؛
- ارتفاع ضغط الدم؛
- السكري؛
- السمنة؛
- قلة النشاط البدني؛
- العزلة الاجتماعية؛
- الاكتئاب؛
- تلوث الهواء؛
- بعض الأمراض المزمنة.
وغالبًا ما تتراكم آثار هذه العوامل على مدى سنوات الحياة.
تحفيز الدماغ للحفاظ على الوظائف الإدراكية
وتوصي منظمة الصحة العالمية أيضًا بتعزيز الأنشطة التي تحفز الدماغ، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات إدراكية خفيفة، وتشمل هذه الأنشطة :
- تمارين تقوية الذاكرة؛
- ألعاب التفكير؛
- الأنشطة التي تتطلب التركيز والانتباه؛
- القراءة؛
- مواصلة التعلّم مدى الحياة؛
- الأنشطة الثقافية؛
- التفاعل الاجتماعي المنتظم.
وتؤدي العلاقات الاجتماعية دورًا بالغ الأهمية، إذ تحفز عدة وظائف دماغية في الوقت نفسه، وتُسهم في الحد من خطر التدهور المعرفي.
الكشف المبكر لتحسين فرص التدخل
كما تدعو منظمة الصحة العالمية أيضًا المهنيين الصحيين إلى تعزيز الكشف المبكر عن العلامات الأولى للتدهور المعرفي، فالتشخيص والتكفل المبكران يتيحان:
- تحديد الأسباب القابلة للعلاج بسرعة؛
- إبطاء تطور بعض أشكال الخرف؛
- تحسين جودة حياة المرضى؛
- تقديم دعم أكثر فاعلية للأسر.
ووفقًا لـ ديفورا كيستل، مديرة إدارة الصحة النفسية والأمراض غير السارية في منظمة الصحة العالمية، فإن الخرف يهمنا جميعًا، ويستلزم تعبئة جهود العاملين في القطاع الصحي وصناع القرار والمجتمع بأسره.
كما يذكّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، بأن الدول تمتلك اليوم توصيات علمية راسخة يمكن تطبيقها فورًا لحماية الصحة الإدراكية لسكانها.
توصيات منظمة الصحة العالمية لحماية الدماغ
هذا وتوصي منظمة الصحة العالمية باعتماد نمط حياة داعم لصحة الدماغ في أقرب وقت ممكن، وذلك من خلال:
- الحد من استهلاك الكحول أو تجنبه تمامًا؛
- الإقلاع عن التدخين؛
- ممارسة نشاط بدني منتظم بمعدل لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا
- التحكم في ضغط الدم والسكري ومستويات الكوليسترول؛
- الحفاظ على وزن صحي؛
- اتباع نظام غذائي متوازن على النمط المتوسطي، غني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والأسماك وزيت الزيتون؛
- الحفاظ على حياة اجتماعية نشطة؛
- تحفيز الدماغ بانتظام عبر الأنشطة الفكرية؛
- الحصول على قسط كافٍ من النوم؛
- استشارة الطبيب سريعًا عند استمرار اضطرابات الذاكرة أو الوظائف الإدراكية.
خلاصة
لا يزال مرض ألزهايمر غير قابل للشفاء حتى الآن لكنه ليس قدرًا محتومًا، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يمكن الوقاية من نحو نصف حالات الخرف أو تأخير ظهورها من خلال إجراءات وقائية تستهدف عوامل الخطر القابلة للتعديل، ويأتي استهلاك الكحول في مقدمة هذه العوامل خاصة خلال فصل الصيف حيث يميل إلى الارتفاع.
ويُعد اتباع نمط حياة صحي والحفاظ على صحة القلب والدماغ وتعزيز العلاقات الاجتماعية، والاستفادة من الكشف المبكر عند ظهور الاضطرابات، الاستراتيجية الأكثر فاعلية اليوم للحد من خطر التدهور المعرفي وتعزيز الشيخوخة الصحية.
الكلمات المفتاحية: ألزهايمر، الخرف، منظمة الصحة العالمية، المرض، استهلاك الكحول، الصحة، الدماغ، الوقاية، التدهور المعرفي، الذاكرة.
اقرأ أيضاً: