
قد يشكل تقدم علمي واعد خطوة مهمة في تشخيص مرض ألزهايمر، فبحسب دراسة حديثة أجرتهاDuke Health ونشرت في مجلة Nature Communications، قد يسمح اختبار يعتمد على مسحة أنفية بتحديد مؤشرات بيولوجية مبكرة للمرض، قبل وقت طويل من ظهور أول اضطرابات الذاكرة.
رهان كبير للصحة العمومية
يمثل مرض ألزهايمر اليوم تحديا طبيا واجتماعيا كبيرا، إذ يصيب ملايين الأشخاص عبر العالم وغالبا ما يتم التشخيص في مرحلة متأخرة، عندما تكون التلفيات الدماغية قد بدأت فعلا. غير أن التدخل المبكر قد يسمح بإبطاء تطور المرض، وتحسين التكفل بالمريض، والرفع من جودة حياته وحياة أقاربه.
طرق تشخيص لا تزال معقدة
يعتمد التشخيص حاليا على مسار طبي معقد، يشمل عادة:
- تقييما نفسيا عصبيا معمقا
- تصويرا للدماغ بالرنين المغناطيسي أو السكانير ( التصوير المقطعي )
- فحصا عصبيا
- تحاليل دموية
- وأحيانا بزل السائل النخاعي
ورغم موثوقية هذه الفحوصات إلا أنها تبقى مرهقة، وبعضها تدخلي، كما يصعب تعميمها على نطاق واسع.
ابتكار جديد: الاختبار الأنفي
يقترح الباحثون بديلا بسيطا وسريعا، يتمثل في أخذ عينة من الأنف باستعمال مسحة طبية، حيث يشبه هذا الإجراء بعض الفحوصات الطبية الشائعة، ولا يستغرق سوى بضع دقائق، ويتم بعد تطبيق مخدر موضعي للحد من الإحساس بالانزعاج.
وتسمح هذه العينة بجمع خلايا موجودة داخل التجويف الأنفي خاصة:
- خلايا عصبية
- خلايا مناعية
وترتبط هذه الأنسجة مباشرة بالجهاز العصبي المركزي، ما يجعلها مصدرا ثمينا للمعلومات.
ماذا يكشف تحليل الخلايا؟
أظهرت الدراسة أن تحليل هذه الخلايا يسمح بتحديد بصمات بيولوجية خاصة بمرض ألزهايمر، وقد لاحظ الباحثون فروقا واضحة بين:
- أشخاص أصحاء
- مرضى في مرحلة مبكرة
- مرضى سبق تشخيصهم بالمرض
ومن خلال دمج هذه المعطيات مع معلومات جينية، تمكن العلماء من تمييز حالات ألزهايمر بدقة بلغت حوالي 81%، وبحسب برادلي ج. غولدشتاين، المؤلف الرئيسي للدراسة، فإن الهدف واضح وهو كشف المرض قبل أن تصبح الأضرار الدماغية غير قابلة للعكس.
لماذا الأنف؟
العلاقة بين الأنف والدماغ أقرب مما يعتقد كثيرون، فالغشاء المخاطي للأنف متصل بالجهاز العصبي المركزي عبر العصب الشمي، كما أن فقدان حاسة الشم يعد غالبا من أوائل علامات مرض ألزهايمر، ما يجعل الأنف منطقة استراتيجية لرصد الاضطرابات المبكرة.
نحو كشف مبكر وسهل الوصول
يتميز هذا الاختبار بعدة مزايا مهمة:
- غير تدخلي
- سريع
- يمكن إجراؤه خلال استشارة طبية بسيطة
- قد يكون أقل تكلفة
وعلى المدى البعيد يمكن أن يستعمل بشكل روتيني، خاصة لدى الأشخاص المعرضين للخطر أو الذين تظهر لديهم أعراض خفيفة.
مسار مكمل لاختبارات الدم
خلال السنوات الأخيرة شهدت اختبارات الدم تطورا مهما، حيث أصبحت قادرة على رصد بعض المؤشرات الحيوية المرتبطة بالمرض، وقد يأتي الاختبار الأنفي ليكمل هذه الأدوات، من خلال تقديم مقاربة إضافية تساعد على تحسين التشخيص المبكر.
حدود الدراسة وآفاقها
تبقى هذه الدراسة أولية إذ أجريت على مجموعة صغيرة تضم 22 مشاركا فقط، لذلك هناك حاجة إلى أبحاث أوسع لتأكيد هذه النتائج والتحقق من إمكانية استعمال الاختبار في الممارسة السريرية.
ومع ذلك تفتح النتائج طريقا واعدا نحو كشف أبسط وأكثر تبكيرا للمرض.
توصيات طبية: أهمية التحرك مبكرا
رغم أن هذا الاختبار غير متاح بعد في الممارسة الطبية اليومية، إلا أن هناك عدة إجراءات معروفة قد تساعد على تقليل الخطر أو إبطاء تطور المرض:
نمط الحياة الصحي
- اعتماد نظام غذائي متوازن، مثل النظام المتوسطي
- ممارسة نشاط بدني منتظم
- الحفاظ على نوم جيد
التحفيز المعرفي
- القراءة، التعلم، وحل المشكلات
- الحفاظ على حياة اجتماعية نشطة
المتابعة الطبية
- استشارة الطبيب عند ظهور أول اضطرابات في الذاكرة
- إجراء فحوصات في حال وجود سوابق عائلية
الوقاية من عوامل الخطر
- مراقبة ارتفاع ضغط الدم والسكري والكوليسترول
- تجنب التدخين والحد من استهلاك الكحول
تقدم يبعث على الأمل
قد يشكل هذا الاختبار الأنفي نقطة تحول في مكافحة مرض ألزهايمر، فمن خلال تمكين الأطباء من تشخيص المرض في مرحلة مبكرة، يفتح المجال أمام استراتيجيات علاجية أكثر فعالية.
ويتجه الطب الحديث اليوم نحو مقاربة استباقية، وقد يصبح كشف المرض قبل ظهور الأعراض مفتاحا أساسيا للحد من آثاره.
الكلمات المفتاحية: ألزهايمر، التشخيص المبكر، الاختبار الأنفي، المسحة الأنفية، التنكس العصبي، المؤشرات الحيوية، الذاكرة، الدماغ، الوقاية، الصحة المعرفية.
إقرأ أيضاً: