عندما تصبح درجات الحرارة خانقة يبدو الغطس في المياه العذبة أمراً لا يُقاوم، لكن السباحة في مسطح مائي غير خاضع للمراقبة قد تعرّض الشخص لمخاطر قد تكون قاتلة مثل الغرق والصدمة الحرارية الناتجة عن الغطس المفاجئ، والتيارات المائية، والعوائق المغمورة والبكتيريا أو السموم. إليكم أهم الاحتياطات الواجب اتباعها قبل النزول إلى الماء.
عندما تتجاوز درجات الحرارة 35 درجة مئوية، يبحث كثيرون عن وسيلة سريعة للتخفيف من الحر، فقد تبدو بحيرة معزولة أو نهر مظلل أو بركة أو قناة مائية وكأنها واحة مثالية. ويبدو الماء هادئاً، صافياً، وعميقاً بما يكفي للسباحة، إلا أن هذا الهدوء الظاهري قد يكون خادعاً، ففي كل صيف تقع حوادث عديدة في المناطق الطبيعية التي لا تخضع للمراقبة، ويؤكد مختصو السلامة المائية أن مجرد قفزة في الماء قد تتحول سريعاً إلى حالة طبية طارئة.
حالات الغرق لا تزال مرتفعة
تؤكد الأرقام أن السباحة في الأوساط الطبيعية ليست أمراً بسيطاً، فقد كشف المقدم ”نسيم برناوي” المدير الفرعي للإعلام والإحصائيات بالمديرية العامة للحماية المدنية عن تسجيل 139 حالة وفاة غرقاً منذ 1 جوان 2026، منها 97 حالة على مستوى الشواطئ و42 حالة في المسطحات المائية.
وخلال الفترة نفسها نفذت مصالح الحماية المدنية أكثر من 43400 تدخل، ما سمح بإنقاذ أكثر من 30800 شخص من الغرق، كما تم تقديم الإسعافات الأولية لـ 10493 شخصا، في حين جرى نقل 2055 آخرين إلى المؤسسات الاستشفائية.
وتُظهر هذه المعطيات أن موجات الحر تؤدي إلى زيادة السباحة العشوائية، لكنها تتسبب أيضاً في ارتفاع عدد الحوادث.
مياه هادئة قد تخفي مخاطر كثيرة
على عكس المسابح تتغير المسطحات المائية الطبيعية باستمرار، وقد تخفي تحت سطحها الهادئ العديد من الأخطار.
عوائق غير مرئية
قد يحتوي القاع على:
- صخور؛
- جذوع أشجار؛
- أغصان؛
- هياكل سيارات؛
- أجسام معدنية؛
- أوتاد أو حطام.
وقد يؤدي الغطس في منطقة مجهولة إلى إصابات خطيرة في الرأس أو الرقبة أو العمود الفقري.
ضفاف زلقة
تجعل الحجارة والطين والطحالب ضفاف الأنهار والبحيرات شديدة الانزلاق، وقد تؤدي سقطة بسيطة إلى:
- فقدان الوعي؛
- إصابة في الرأس؛
- عدم القدرة على العودة إلى الشاطئ.
تيارات مائية قد تكون شديدة القوة
حتى وإن كانت غير مرئية على السطح فإن بعض التيارات قد تجرف السباح بسرعة نحو الأعماق أو إلى أسفل الماء، وتتميز الأنهار والسدود والقنوات وبعض البحيرات بحركات مائية يصعب توقعها، وينصح المختصون بعدم مقاومة التيار القوي، بل السباحة بشكل موازٍ للشاطئ للخروج تدريجياً من منطقة التيار.
النباتات المائية قد تسبب الذعر
قد تلتف الأعشاب والنباتات المائية حول الساقين أو الذراعين، وفي أغلب الحالات لا تمنع هذه النباتات السباح فعلياً من الحركة، لكن الإحساس بالاحتجاز قد يثير الذعر وهو ما قد يؤدي إلى الغرق، لذلك يبقى الحفاظ على الهدوء أمراً أساسياً.
الانتباه إلى القوارب
قد تشهد البحيرات والأنهار والقنوات مرور:
- قوارب النزهة؛
- المراكب النهرية؛
- الدراجات المائية (جيت سكي)؛
- القوارب المزودة بمحركات.
وفي بعض المناطق الصالحة للملاحة، يكون خطر الاصطدام أو ملامسة مروحة القارب حقيقياً.
الصدمة الحرارية عند الغطس: خطر حقيقي على الجسم
في ظل الحر الشديد، يعمل الجسم على الحفاظ على درجة حرارته عند حوالي 37 درجة مئوية، فتتمدد الأوعية الدموية الموجودة في الجلد للمساعدة على التخلص من الحرارة، وقد يؤدي الغطس المفاجئ في ماء أبرد بكثير إلى حدوث استجابة انعكاسية للجسم، تُعرف أحياناً باسم الصدمة الحرارية عند الغطس ، ولدى بعض الأشخاص قد تؤدي هذه الاستجابة إلى:
- وعكة صحية مفاجئة؛
- فرط التهوية الانعكاسي؛
- فقدان الوعي؛
- وفي حالات نادرة، اضطراب في نظم القلب.
ويكون الخطر أكبر:
- بعد التعرض الطويل لأشعة الشمس؛
- بعد مجهود بدني شديد؛
- بعد تناول وجبة دسمة أو استهلاك كمية كبيرة من الكحول.
وللحد من هذا الخطر يُنصح بدخول الماء تدريجياً، مع تبليل الساقين والذراعين والعنق والصدر أولاً.
بكتيريا وسموم قد لا تُرى بالعين المجردة
لا تقتصر الأخطار على الجوانب الفيزيائية، إذ قد تحتوي المياه العذبة أيضاً على كائنات دقيقة يمكن أن تؤثر في الصحة.
البكتيريا الزرقاء: عندما يصبح الماء ساماً: توجد البكتيريا الزرقاء بشكل طبيعي في البحيرات والبرك وبعض الأنهار، لكنها قد تتكاثر بسرعة تحت تأثير:
- الحرارة؛
- أشعة الشمس القوية؛
- ركود المياه؛
- زيادة المغذيات.
وعندها قد يظهر الماء:
- بلون أخضر أو بني مائل إلى الخضرة أو محمر؛
- مع ترسبات تشبه الرغوة؛
- أو كتل تشبه الصوف المبلل؛
- أو طبقات زلقة على الصخور.
وتنتج بعض الأنواع سموماً سيانوبكتيرية، وقد يؤدي التعرض لها عن طريق الابتلاع أو ملامسة الجلد أو استنشاق الرذاذ إلى:
- تهيج الجلد؛
- احمرار؛
- حكة؛
- تهيج العينين؛
- غثيان؛
- قيء؛
- إسهال؛
- صداع؛
- تعب.
ويجب استشارة مختص صحي عند ظهور أي أعراض بعد السباحة.
داء اللولبيات: مرض آخذ في الانتشار
من المخاطر غير المعروفة أيضاً داء اللولبيات وهو عدوى بكتيرية تسببها بكتيريا من جنس Leptospira، وتُطرح في بول بعض الحيوانات، خاصة القوارض، ويمكن للبكتيريا البقاء حية في:
- الأنهار؛
- البرك؛
- البحيرات؛
- المناطق الموحلة.
وتحدث العدوى عندما تدخل البكتيريا إلى الجسم عبر جرح أو عبر الأغشية المخاطية، وتظهر الأعراض الأولى عادة بعد فترة حضانة تستمر عدة أيام، وتشبه أعراض الإنفلونزا مثل:
- ارتفاع شديد في الحرارة؛
- قشعريرة؛
- آلام عضلية؛
- آلام في المفاصل؛
- صداع؛
- احمرار العينين.
وفي الحالات الشديدة، قد تصيب العدوى الكبد أو الكلى أو الرئتين.
البحيرات الجبلية: بيئات هشة للغاية
تُعد البحيرات الجبلية أنظمة بيئية حساسة، وقد يؤدي تزايد الإقبال عليها، والسباحة فيها وبعض الأنشطة الترفيهية إلى الإخلال بتوازنها البيئي بشكل دائم، وإضافة إلى ذلك تبقى مياهها باردة جداً حتى في ذروة الصيف، مما يزيد خطر الإصابة بالصدمة الحرارية عند الغطس.
توصيات المختصين من أجل سباحة آمنة

تذكر الحماية المدنية والسلطات الصحية بجملة من القواعد الأساسية:
- اختيار مناطق السباحة الخاضعة للمراقبة؛
- عدم الغطس مطلقاً في مياه لا تُعرف درجة عمقها؛
- دخول الماء تدريجياً، خاصة بعد التعرض الطويل للشمس؛
- تجنب السباحة بمفردك، والأفضل السباحة مع شخص آخر أو ضمن مجموعة؛
- مراقبة الأطفال باستمرار، حتى في المياه الضحلة؛
- ارتداء أحذية مائية لتجنب الإصابات؛
- تغطية الجروح بضماد مقاوم للماء قبل السباحة؛
- الامتناع عن السباحة إذا كان لون الماء غير طبيعي أو ظهرت عليه ترسبات مشبوهة؛
- الانتباه إلى الظروف الجوية والتيارات المائية؛
- تجنب تناول الكحول قبل السباحة.
وفي حال مواجهة صعوبة داخل الماء يُنصح بالحفاظ على الهدوء، والاستلقاء على الظهر للطفو، ورفع إحدى اليدين لطلب المساعدة، ثم الاستغاثة، أما إذا ظهرت أعراض خلال الساعات أو الأيام التالية للسباحة في وسط طبيعي، مثل الحمى، أو الطفح الجلدي، أو آلام العضلات، أو اضطرابات الجهاز الهضمي، فمن الضروري مراجعة الطبيب سريعاً مع إخباره بمكان السباحة.
للتذكير
في ظل موجات الحر تزداد الرغبة في التبرد داخل بحيرة أو نهر أو بركة، لكن هذه الأوساط الطبيعية قد تخفي العديد من المخاطر، مثل الغرق والتيارات المائية والعوائق المغمورة والصدمة الحرارية، والبكتيريا الزرقاء أو داء اللولبيات.
وتقوم السباحة الآمنة على قواعد بسيطة أهمها اختيار الأماكن الخاضعة للمراقبة والدخول إلى الماء تدريجياً وتجنب السباحة منفرداً، والانتباه إلى جودة المياه وظروف السلامة، فبضع دقائق من الحذر قد تجنب حادثاً تكون عواقبه مأساوية.
الكلمات المفتاحية: موجة الحر، السباحة، الغرق، السلامة المائية، بحيرة، نهر، بركة، مسطح مائي، الصدمة الحرارية عند الغطس، الصدمة الحرارية، البكتيريا الزرقاء، السموم ، داء اللولبيات، المياه العذبة، التيارات المائية، العوائق المغمورة، الوقاية، الصحة العامة، حرارة الصيف.
اقرأ أيضاً: