صحة جيدة لحياة أفضل

مرض باركنسون: عينة بسيطة من الدموع قد تتيح تشخيصًا مبكرًا للمرض

حرر : د. سليم بن لفقي | دكتور في علوم الأعصاب
24 يوليو 2026

يتطور مرض باركنسون غالبًا بصمت لعدة سنوات قبل ظهور أولى الاضطرابات الحركية. لذلك فإن القدرة على اكتشاف التغيرات البيولوجية في وقت مبكر تمثل تقدمًا كبيرًا من شأنه تحسين رعاية المرضى وعلاجهم.

الدوبامين… العنصر المحوري في مرض باركنسون

يُعد الدوبامين ناقلًا عصبيًا أساسيًا لعمل الدماغ بصورة سليمة، إذ يشارك في التحكم في الحركة، والتنسيق الحركي، كما يلعب دورًا مهمًا في التحفيز، والتعلم، وتنظيم المشاعر، وعند المصابين بمرض باركنسون، تتعرض الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين للتدهور التدريجي، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات هذا الناقل العصبي وظهور الأعراض المميزة للمرض مثل:

  • الرعاش.
  • بطء الحركة.
  • تيبس العضلات.
  • اضطرابات التوازن.

ومن هنا جاءت فكرة الباحثين، وهي قياس تغيرات مستوى الدوبامين انطلاقًا من سائل يسهل الوصول إليه، وهو الدموع.

ولتحقيق ذلك طور باحثون من الجامعة الفيدرالية في بيلوتاس بالبرازيل مستشعرًا كيميائيًا كهربائيًا بحجم طابع بريدي، وصُنع سطح المستشعر من صفيحة بلاستيكية رقيقة حُولت بواسطة الليزر إلى بنية كربونية موصلة تشبه الغرافين. ويتميز هذا السطح بمسامية عالية، ما يوفر مساحة كبيرة لتفاعل الجزيئات الموجودة في الدموع، كما أضاف الباحثون النيكل واليوريا إلى تركيبته لزيادة حساسيته بشكل أكبر، وعندما يلامس الدوبامين سطح المستشعر، يحدث تفاعل كيميائي كهربائي يؤدي إلى تحرير إلكترونات، ثم يُحوَّل هذا التفاعل إلى إشارة كهربائية؛ وكلما ارتفع تركيز الدوبامين، ازدادت شدة الإشارة الكهربائية.

ومن أبرز مزايا هذا المستشعر أنه، بخلاف العديد من المستشعرات الحيوية الأخرى، لا يحتاج إلى إنزيمات للتعرف على الدوبامين، مما يجعله أقل تكلفة من الناحية المحتملة وأكثر استقرارًا وأسهل في التصنيع.

وقال البروفيسور ”نيفتالي لينين فياريال كارينيو” الباحث الرئيسي في الدراسة: ”هدفنا هو تسهيل الكشف المبكر جدًا عن الاضطرابات العصبية بما يسمح بالتدخل قبل ظهور الأعراض الرئيسية.”

لتقييم أداء الجهاز استخدم الباحثون دموعًا اصطناعية تحاكي بدقة تركيب الدموع البشرية، وتمكن المستشعر من رصد تراكيز منخفضة للغاية من الدوبامين، وصلت إلى 17.86  نانومولا لكل لتر، مع مستوى عالٍ من الدقة، وتراوحت نسب الاسترجاع بين 99.7% و100.1%، ما يعكس موثوقية ممتازة في القياسات، كما حافظ المستشعر على أدائه العالي رغم وجود مركبات أخرى موجودة طبيعيًا في الدموع، مثل الغلوكوز واليوريا وبعض البروتينات.وقال ” لوكاس مينغيني غونسالفيس” المشارك في إعداد الدراسة: ” يمكن لمستشعرنا الكشف عن الدوبامين بدءً من تراكيز أقل بكثير من القيم الطبيعية وصولًا إلى مستويات تعادل ثلاثة أضعافها.”

إلى جانب مرض باركنسون قد تجد هذه التقنية تطبيقات في متابعة أمراض أخرى مرتبطة باضطرابات نظام الدوبامين، ولا سيما بعض الاضطرابات النفسية مثل الفصام، وتتمثل الميزة الأساسية للدموع في إمكانية جمعها بسرعة ودون ألم، ومن دون الحاجة إلى سحب الدم أو إجراء تدخلات جراحية، الأمر الذي قد يسهل متابعة المرضى بصورة دورية.

ويخطط الباحثون الآن لاختبار المستشعر على عينات حقيقية من دموع البشر، والعمل على تطوير جهاز يمكن استخدامه بسهولة في العيادات أو بجانب سرير المريض.

ورغم النتائج المشجعة فإن هذه التقنية لا تزال في المرحلة التجريبية. فقد أُجريت الاختبارات حتى الآن باستخدام دموع اصطناعية، ويجب تأكيد النتائج لدى البشر قبل اعتمادها في الممارسة السريرية، كما ستكون هناك حاجة إلى دراسات إضافية للتحقق مما إذا كانت مستويات الدوبامين في الدموع تعكس بالفعل التغيرات التي تحدث في أدمغة المصابين بمرض باركنسون، ولتحديد الدور الذي يمكن أن يؤديه هذا الاختبار في الكشف المبكر عن المرض أو متابعته.

من جهتهم يؤكد المختصون أنه لا يوجد حاليًا أي اختبار يعتمد على تحليل الدموع لتشخيص مرض باركنسون، وفي حال ظهور أعراض مثل:

  • الرعاش.
  • بطء الحركة.
  • تيبس العضلات.
  • اضطرابات التوازن.
  • ضعف أو تراجع حاسة الشم.

فمن المستحسن مراجعة الطبيب أو اختصاصي الأعصاب في أقرب وقت ممكن، إذ يتيح التشخيص المبكر بدء العلاج بصورة أسرع، ويساهم في تحسين جودة حياة المرضى.

الكلمات المفتاحية: باركنسون، مرض باركنسون، الدوبامين، الدموع، مستشعر كيميائي كهربائي، الغرافين، المؤشرات الحيوية، التشخيص المبكر، طب الأعصاب، الكشف المبكر، علوم الأعصاب، البحث الطبي، المستشعر الحيوي، الفصام.

اقرأ أيضاً: