لا تزال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث مرحلة غير معروفة إلى حد كبير في حياة النساء، ومع ذلك فإن هذه الفترة الانتقالية الهرمونية التي تسبق انقطاع الطمث قد تستمر لعدة سنوات وقد تترافق مع العديد من الأعراض التي يمكن أن تؤثر في جودة الحياة. وتكشف دراسة أمريكية حديثة أن امرأة واحدة من كل ثلاث نساء تتجاوز أعمارهن 35 عامًا لا تعرف أنها تمر بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث مما يسلط الضوء على نقص كبير في المعلومات وفي التعرف الطبي على هذه المرحلة.
مرحلة انتقالية هرمونية غالبًا ما تكون غير معروفة
تشير مرحلة ما قبل انقطاع الطمث إلى الفترة التي يبدأ خلالها المبيضان تدريجيًا في تقليل إنتاج هرموني الإستروجين والبروجستيرون قبل التوقف النهائي للدورة الشهرية. وتبدأ هذه المرحلة غالبًا بين سن 40 و45 عامًا لكنها قد تظهر في سن أبكر أو متأخر بحسب كل امرأة، وقد تمتد هذه المرحلة الانتقالية لعدة سنوات وأحيانًا تصل إلى ثماني سنوات قبل حدوث انقطاع الطمث الذي يُعرّف رسميًا بعد مرور اثني عشر شهرًا متتاليًا دون حدوث الدورة الشهرية.
وبسبب التقلبات الهرمونية الكبيرة فإن الأعراض تختلف بشكل كبير من امرأة إلى أخرى مما يجعل التعرف عليها أمرًا صعبًا في كثير من الأحيان.

أعراض عديدة وأحيانًا مضللة
خلافًا للاعتقاد السائد فإن مرحلة ما قبل انقطاع الطمث لا تقتصر على الهبّات الساخن، فقد تعاني النساء من عدم انتظام الدورة الشهرية واضطرابات النوم والتعب المستمر والتعرق الليلي وآلام العضلات أو المفاصل وانخفاض الخصوبة وتقلبات المزاج والقلق غير المعتاد وتساقط الشعر وزيادة الوزن أو احتباس السوائل ، وهذا التنوع في الأعراض يفسر سبب إرجاع الكثير من النساء هذه الأعراض إلى التوتر أو التقدم في العمر أو ضغط العمل أو مشكلات صحية أخرى.
دراسة تسلط الضوء على نقص التوعية
عُرضت الدراسة على المنصة العلمية EurekAlert وقد شملت ما يقارب 7600 امرأة أمريكية تبلغ أعمارهن 35 عامًا فما فوق ويقمن في كليفلاند بولاية أوهايو. وقام الباحثون بتقييم مستوى معرفتهن بوضعهن الإنجابي وقدرتهن على التعرف على علامات مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وتُظهر النتائج نقصًا كبيرًا في المعرفة بهذه المرحلة من الحياة
- أفادت 34٪ من المشاركات بأنهن لا يعرفن ما إذا كنّ يمررن بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث أم لا
وكانت حالة عدم اليقين هذه أكثر وضوحًا لدى النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 40 و44 عامًا وهي الفترة التي تظهر فيها التغيرات الهرمونية الأولى في أغلب الأحيان
- كانت 56٪ من المشاركات يخلطن بين أعراض مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وأعراض حالات مرضية أخرى
- أقرت 28٪ منهن بأنهن يفتقرن إلى المعلومات حول هذه المرحلة الانتقالية الهرمونية
- أفادت 16٪ منهن بوجود صعوبات في الحصول على تشخيص أو الوصول إلى رعاية مناسبة
وتعكس هذه النتائج نقصًا في توعية عامة الناس بالإضافة إلى استمرار وجود عقبات في مسار الرعاية الصحية
لماذا يصعب تشخيص مرحلة ما قبل انقطاع الطمث؟
لا يوجد اختبار بيولوجي واحد يمكنه تأكيد تشخيص مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، فتركيزات الهرمونات تتقلب بشكل كبير من دورة شهرية إلى أخرى مما يجعل تحاليل الدم غير موثوقة لدى العديد من النساء، لذلك يعتمد التشخيص بشكل أساسي على تحليل الأعراض والعمر والتغيرات التي تطرأ على الدورة الشهرية والفحص السريري، إضافة إلى ذلك يمكن للعديد من الأمراض أن تسبب أعراضًا مشابهة ومنها اضطرابات الغدة الدرقية ومتلازمة ما قبل الحيض وبعض حالات نقص العناصر الغذائية والاكتئاب والقلق واضطرابات النوم، وهذا التشابه بين الأعراض يفسر سبب مرور مرحلة ما قبل انقطاع الطمث دون ملاحظة في كثير من الأحيان أو تشخيصها في وقت متأخر
نقص التدريب لدى بعض المتخصصين أيضًا
تسلط الدراسة الضوء أيضًا على الصعوبات التي تواجهها بعض النساء خلال استشاراتهن الطبية، فقد أفادت عدة مشاركات بأن أعراضهن جرى التقليل من شأنها أو نُسبت فقط إلى التوتر أو الاضطرابات النفسية، ويرى الباحثون أن تدريب العاملين في مجال الصحة على مرحلة ما قبل انقطاع الطمث لا يزال غير كافٍ في بعض البلدان مما قد يؤخر التعرف على هذه المرحلة الفسيولوجية والبدء في رعاية مناسبة
تأثير حقيقي على جودة الحياة
إلى جانب الانزعاج الجسدي يمكن أن يكون لأعراض مرحلة ما قبل انقطاع الطمث تأثير كبير على الحياة اليومية، فاضطرابات النوم تؤدي إلى التعب المزمن وصعوبات التركيز وانخفاض الأداء المهني. كما يمكن للتقلبات الهرمونية أن تؤثر في المزاج وتزيد من التهيج أو القلق وتؤثر سلبًا في الحياة الاجتماعية والعائلية، وبالنسبة لبعض النساء تصبح هذه الأعراض شديدة بما يكفي لتتطلب رعاية طبية مخصصة
التوعية بشكل أفضل من أجل رعاية أفضل
يرى الباحثون أن هذه الدراسة تؤكد الحاجة الملحة إلى تحسين توعية النساء بهذه المرحلة الطبيعية من الحياة، فالمعرفة الأفضل بالأعراض من شأنها أن تساعد على اكتشافها في وقت مبكر واستشارة الطبيب بشكل أسرع والحصول على رعاية أكثر ملاءمة، كما يدعو الباحثون إلى تعزيز تدريب العاملين في مجال الصحة من أجل تحسين قدرتهم على التعرف على مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وتجنب التأخر في التشخيص
متى يجب استشارة الطبيب؟
يُنصح باستشارة الطبيب أو طبيبة أمراض النساء في الحالات التالية :
- عندما تصبح الدورة الشهرية شديدة عدم الانتظام أو غزيرة بشكل غير طبيعي
- تكرار الهبّات الساخنة أو التعرق الليلي
- استمرار اضطرابات النوم
- الشعور بتعب غير معتاد أو انخفاض ملحوظ في جودة الحياة
- حدوث تغيرات كبيرة في المزاج أو ظهور أعراض القلق
- الشعور بآلام غير معتادة أو ظهور أي أعراض قد تشير إلى مرض آخر
يمكن للطبيب استبعاد الأسباب المحتملة الأخرى واقتراح تدابير تتعلق بنمط الحياة والتغذية أو تقديم دعم نفسي عند الحاجة أو مناقشة العلاج المناسب وخاصة عندما تصبح الأعراض مؤثرة بشكل كبير في حياة المرأة
نصائح المتخصصين للتعامل بشكل أفضل مع هذه المرحلة
يوصي الخبراء باتباع عدة إجراءات بسيطة للمساعدة على الحد من شدة الأعراض :
- ممارسة النشاط البدني بانتظام للحفاظ على كتلة العظام والعضلات
- اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالكالسيوم وفيتامين د والبروتينات
- الحفاظ على وزن مستقر
- الحد من التدخين والكحول لأنهما قد يزيدان من الهبّات الساخنة
- اتباع عادات جيدة للنوم
- التحكم في التوتر من خلال تقنيات الاسترخاء أو التنفس أو التأمل
- عدم التردد في استشارة الطبيب عند ظهور أعراض مستمرة بدلًا من اعتبارها أمرًا لا مفر منه
للتذكير
مرحلة ما قبل انقطاع الطمث مرحلة فسيولوجية طبيعية لكنها لا تزال غير معروفة إلى حد كبير، وتظهر الدراسة الأمريكية أن ثلث النساء اللواتي تتجاوز أعمارهن 35 عامًا لا يدركن أنهن يمررن بهذه المرحلة ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى نقص المعلومات والتنوع الكبير في الأعراض، ويبدو أن زيادة توعية النساء وتعزيز تدريب العاملين في مجال الصحة أمران أساسيان اليوم للسماح بالتشخيص المبكر وتحسين جودة الحياة وتقديم رعاية مناسبة لكل حالة.
الكلمات المفتاحية: مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، انقطاع الطمث، صحة المرأة، الهرمونات، الهبّات الساخنة، اضطرابات النوم، الخصوبة، التوعية، التشخيص، صحة النساء