صحة جيدة لحياة أفضل

الفلفل الأسود: هل فعلا هو فعال في طرد الحشرات والقوارض والحيوانات؟ الدراسات العلمية تجيب

حرر : د. سعاد ابراهيمي | دكتورة في الطب
25 يوليو 2026

الفلفل الأسود المطحون المنثور حول النباتات، أو الحبوب الموضوعة داخل الخزائن، أو المنقوع الذي يُرش على المزروعات، أو الزيت العطري، أو حتى حرق الفلفل الأسودتتزايد هذه النصائح على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. وغالبًا ما يُقدَّم الفلفل الأسود على أنه حل طبيعي قادر على إبعاد الحشرات والقوارض وبعض الحيوانات الأليفة، دون الحاجة إلى استخدام المبيدات الكيميائية. لكن هل تستند هذه السمعة إلى أسس علمية؟ وهل تؤكد الأدلة العلمية بالفعل فعاليته؟

البعوض، النمل، الفئران، القطط… هل الفلفل الأسود طارد طبيعي أم مجرد خرافة؟

وحتى اليوم تبقى الإجابة متحفظة، فبينما تشير بعض الدراسات التجريبية إلى أن بعض المركبات الموجودة في الفلفل الأسود قد تمتلك نشاطًا بيولوجيًا في ظروف محددة جدًا، لا توجد أي دراسة قوية تؤكد أن الفلفل الأسود يُعد طاردًا موثوقًا للحشرات أو القوارض أو الحيوانات في الحياة اليومية، ويؤكد خبراء علم الحشرات أن هناك اليوم فجوة كبيرة بين المعتقدات المنتشرة على الإنترنت والبيانات العلمية المتوفرة.

قبل تقييم فعاليته من الضروري التمييز بين مفهومين غالبًا ما يتم الخلط بينهما:

  • المبيد الحشري: يقتل الحشرات.
  • الطارد: يُبعد الحشرات دون أن يقتلها بالضرورة.

غير أن البيانات العلمية المتوفرة لا تُظهر أن الفلفل الأسود يتمتع بفعالية مثبتة في أي من هذين المجالين عند استخدامه في الحدائق أو داخل المنازل.

ويشرح المختصون: ” اهتمت بعض الدراسات بمادة البيبيرين (Pipérine)، وهي القلويد الرئيسي في الفلفل الأسود، لكنها تناولت أساسًا اليرقات وليس الحشرات البالغة. لذلك لا تسمح هذه النتائج بالاستنتاج أن للفلفل الأسود فعالية حقيقية في الاستخدام العملي.”

يحتوي الفلفل الأسود على مئات المركبات الكيميائية، ويُعد البيبيرين المكوّن الرئيسي المسؤول عن مذاقه الحار، كما يحتوي أيضًا على:

  • الزيوت العطرية.
  • التربينات العطرية.
  • الفلافونويدات.
  • مركبات مضادة للأكسدة.

وتخضع مادة البيبيرين حاليًا للعديد من الأبحاث لدراسة خصائصها البيولوجية المحتملة، في المقابل وعلى خلاف الاعتقاد الشائع لا يحتوي الفلفل الأسود على الكابسيسين ، فهذه المادة توجد حصريًا في أنواع الفلفل الحار وخاصة فلفل الكايين، الذي يخلط كثيرون بينه وبين الفلفل الأسود.

درست بعض الأبحاث خصائص بعض مستخلصات الفلفل الأسود، فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2016 في مجلة Parasites & Vectors  وجود نشاط قاتل ليرقات أحد أنواع البعوض الناقل للملاريا، وأثبت الباحثون أن أحد مستخلصات الفلفل استطاع قتل بعض اليرقات داخل المختبر، لكن يجب التذكير بعدة قيود مهمة:

  • أُجريت التجارب داخل المختبر فقط.
  • شملت اليرقات وليس البعوض البالغ.
  • لم تُقيّم أي تأثير طارد للحشرات.
  • لم تحاكِ ظروف الاستخدام الفعلية داخل المنزل أو الحديقة.

لذلك تبقى هذه النتائج غير كافية للتوصية باستخدام الفلفل الأسود كمبيد حشري طبيعي.

على الإنترنت يُروَّج للفلفل الأسود باعتباره طاردًا لـ:

  • النمل.
  • البعوض.
  • حشرات المن.
  • البزاقات (الرخويات).
  • الذباب.
  • بعض آفات الحدائق.

وتُرجع بعض المنشورات هذه التأثيرات إلى مادة البيبيرين، بينما تنسبها منشورات أخرى، بشكل خاطئ، إلى الكابسيسين، كما تزعم عدة مواقع أن رائحة الفلفل الأسود تخفي الإشارات الكيميائية التي تستخدمها الحشرات للوصول إلى غذائها، لكن حتى الآن لم تُثبت أي من هذه الفرضيات بصورة علمية مقنعة.

يُنصح غالبًا بنثر الفلفل الأسود حول:

  • الأبواب.
  • النوافذ.
  • ألواح الحواف السفلية للجدران.
  • الشقوق.

والهدف من ذلك هو تعطيل مسارات الفيرومونات التي يستخدمها النمل، إلا أن أي دراسة علمية قوية لم تؤكد هذا التأثير، ويفضل المختصون بدلًا من ذلك:

  • إزالة مصادر الغذاء.
  • تنظيف آثار الفيرومونات.
  • سد منافذ الدخول.
  • استخدام الحواجز الفيزيائية.
  • أو اللجوء إلى طاردات حشرات خضعت لتقييم علمي أفضل.

لم تُثبت أي دراسة أن الفلفل الأسود يطرد البعوض البالغ، فجميع الدراسات المتوفرة تتعلق فقط ببعض اليرقات التي تمت تربيتها في ظروف تجريبية، وبالتالي لا يمكن الاستنتاج أن مجرد نثر الفلفل الأسود حول الشرفة يحمي من لسعات البعوض، وللحد من خطر اللسعات تعتمد التوصيات أساسًا على:

  • الناموسيات.
  • ارتداء الملابس الطويلة.
  • استخدام طاردات البعوض المعتمدة.
  • التخلص من المياه الراكدة.

يُقدَّم الفلفل الأسود أيضًا كحل صديق للبيئة ضد العديد من حشرات الحدائق، لكن الأدلة العلمية لا تزال ضعيفة جدًا، إضافة إلى ذلك فإن الأمطار أو الري أو الرياح تُبدد مسحوق الفلفل بسرعة، مما يقلل أكثر من أي تأثير محتمل.

تختلف النصائح المنشورة على الإنترنت بشكل كبير ومن بينها:

  • نثر الفلفل الأسود المطحون حول النباتات.
  • وضع حبوب الفلفل داخل الخزائن.
  • رش منقوع الفلفل على الأوراق.
  • استخدام الزيت العطري للفلفل الأسود.
  • حرق الفلفل الأسود.

غير أن أيًا من هذه الاستخدامات لم يُثبت فعالية قابلة للتكرار في تجارب علمية عالية الجودة، وكما يشير عدد من المختصين: “هناك عدد هائل من الوصفات، لكن لا تستند أي منها حتى الآن إلى أدلة علمية قوية.”

يلجأ بعض الأشخاص إلى استخدام الزيت العطري للفلفل الأسود بدلًا من الفلفل المطحون، لكن كون المنتج طبيعيًا لا يعني أنه آمن تمامًا، فالزيوت العطرية شديدة التركيز، وقد تسبب:

  • تهيجًا جلديًا.
  • تفاعلات تحسسية.
  • تهيجًا في الجهاز التنفسي.
  • تداخلات مع بعض الأدوية.

ولذلك يتطلب استخدامها احتياطات خاصة، كما يُنصح عادة بتجنبها لدى:

  • النساء الحوامل.
  • النساء المرضعات.
  • الأطفال الصغار.
  • بعض المصابين بالربو.

تنسب بعض المواقع أيضًا إلى الفلفل الأسود قدرة على طرد القوارض، لكن الأدلة العلمية لا تزال محدودة للغاية، فقد أظهرت إحدى الدراسات التجريبية أن خليطًا يحتوي، من بين مكوناته، على زيت الفلفل الأسود، يمكن أن يؤثر في سلوك بعض القوارض، إلا أن:

  • الفلفل الأسود لم يُستخدم بمفرده.
  • أُجريت التجارب في ظروف مخبرية خاضعة للرقابة.
  • لا يمكن تعميم النتائج على البيئات المنزلية.

وبالتالي لا توجد حتى الآن أي أدلة علمية تسمح بالتوصية باستخدام الفلفل الأسود لإبعاد الفئران أو الجرذان بشكل دائم.

يلجأ العديد من البستانيين إلى نثر الفلفل الأسود في أحواض الزهور لمنع القطط من الحفر في التربة، لكن مرة أخرى لا توجد أي دراسة علمية تؤكد فعالية هذه الطريقة، في المقابل قد تتسبب جزيئات الفلفل الدقيقة في:

  • تهيج العينين؛
  • تهيج الأنف؛
  • العطاس؛
  • تهيج الجهاز التنفسي.

ولذلك لا يُنصح باستخدام هذه الطريقة.

الوضع مماثل، فلا توجد أي أدلة علمية تثبت أن الفلفل الأسود يمتلك تأثيرًا طاردًا للكلاب، في المقابل قد يؤدي استنشاق الفلفل إلى تهيج شديد للأغشية المخاطية.

تناولت دراسة حديثة استخدام مستخلص زيتي من الفلفل الأسود على بذور الذرة، ولاحظ الباحثون انخفاضًا في استهلاك بعض أنواع الغربان لهذه البذور، ومع ذلك:

  • لم يكن المستخدم هو الفلفل الأسود المطحون؛
  • أُجريت التجارب في ظروف مخبرية وتجريبية؛
  • ولا تسمح هذه النتائج بالتوصية بهذه الممارسة في الحدائق.

حتى الآن لا يوجد ما يثبت أن هذه الممارسة تحمي المحاصيل الزراعية بفعالية، إضافة إلى ذلك:

  • تُبدد الأمطار مسحوق الفلفل بسرعة؛
  • ويؤدي الري إلى تقليل تأثيره أكثر؛
  • كما تجعله الرياح يفقد فعاليته سريعًا.

ولحماية حديقة الخضراوات يوصي المختصون بدلًا من ذلك بـ:

  • استخدام الشباك الواقية من الحشرات؛
  • الحواجز الفيزيائية؛
  • الاستعانة بالأعداء الطبيعيين للآفات (مثل الدعسوقة وأسد المن وغيرها)؛
  • تطبيق أساليب المكافحة البيولوجية؛
  • استخدام المنتجات المعتمدة عند الضرورة.

يُعد الفلفل الأسود غذاءً آمنًا عند تناوله ضمن النظام الغذائي المعتاد، أما استخدامه بكميات كبيرة في البيئة فقد يسبب:

  • تهيج العينين؛
  • تهيج الجهاز التنفسي؛
  • العطاس؛
  • تهيج الأغشية المخاطية.

كما أن الإفراط في تناول البيبيرين على شكل مكمل غذائي قد يؤثر في امتصاص بعض الأدوية، من خلال تأثيره في إنزيمات الكبد والأمعاء، ولذلك ينبغي للأشخاص الذين يتناولون أدوية استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام أي مكمل غذائي يحتوي على البيبيرين.

يُعد الفلفل الأسود في المقام الأول من التوابل الممتازة، وهو غني بالمركبات المضادة للأكسدة. أما استخدامه كطارد طبيعي للحشرات أو الحيوانات فيستند أساسًا إلى معتقدات شعبية، ولا تزال الدراسات المتوفرة غير كافية لإثبات فعاليته في ظروف الاستخدام الواقعية، وتبقى أفضل وسيلة هي الوقاية من انتشار الآفات وذلك من خلال:

  • حفظ الأغذية في أوعية محكمة الإغلاق؛
  • تنظيف الفتات وبقايا الطعام بسرعة؛
  • الحد من مصادر الرطوبة؛
  • إغلاق منافذ دخول الآفات.

لا يُنصح عمومًا بنثر الفلفل الأسود عمدًا في البيئة المحيطة، فقد تتسبب جزيئاته في تهيج العينين والأنف والجهاز التنفسي لدى الكلاب والقطط وغيرها من الحيوانات الأليفة، وفي غياب أدلة تثبت فعاليته، يُفضل اللجوء إلى وسائل أُثبتت سلامتها وفعاليتها بدرجة أفضل.

  • لا تعتبر الفلفل الأسود مبيدًا حشريًا أو طاردًا للحشرات معتمدًا علميًا.
  • تجنب نثره في الأماكن التي يوجد فيها أطفال أو حيوانات.
  • اعتمد على الإجراءات الوقائية للحد من انتشار الآفات.
  • استخدم فقط المنتجات التي ثبتت فعاليتها عندما تستدعي الحالة ذلك.
  • في حال وجود انتشار كبير للآفات، استشر مختصًا في مكافحة الآفات.

يمتلك الفلفل الأسود خصائص بيولوجية مثيرة للاهتمام، لا سيما بفضل احتوائه على مادة البيبيرين،  ومع ذلك فإن الأبحاث المتوفرة لا تسمح بالقول إنه يشكل طاردًا فعالًا للحشرات أو القوارض أو القطط أو الكلاب أو الطيور، كما أن الدراسات المنشورة حتى الآن تقتصر في معظمها على تجارب مخبرية، ولا تعكس ظروف الاستخدام الفعلية. وفي الوقت الراهن تستند الفوائد المنسوبة إلى الفلفل الأسود أساسًا إلى الشهادات والملاحظات الشخصية، أكثر من استنادها إلى أدلة علمية قوية.

هل يقتل الفلفل الأسود الحشرات؟

لا.. فلا توجد أي أدلة علمية تثبت أنه يعمل كمبيد حشري فعال في ظروف الاستخدام الواقعية.

هل يُبعد الفلفل الأسود البعوض؟

لم تُثبت أي دراسة وجود تأثير طارد للفلفل الأسود ضد البعوض البالغ.

هل هو فعال ضد النمل؟

لا تزال البيانات العلمية غير كافية لتأكيد فعاليته في هذا الاستخدام.

هل يمكنه طرد الفئران؟

لا توجد أي أدلة علمية قوية توصي باستخدام الفلفل الأسود لمكافحة القوارض.

هل الفلفل الأسود خطر على الحيوانات؟

قد يسبب تهيجًا للعينين والأنف والجهاز التنفسي عند استنشاقه، ولذلك لا يُنصح باستخدامه كوسيلة لطرد الحيوانات.

الكلمات المفتاحية: الفلفل الأسود، طارد، الحشرات، النمل، البعوض، الفئران، القطط، الكلاب، البيبيرين، مبيد حشري طبيعي، المكافحة البيولوجية، الآفات، الحماية، الحديقة، الحلول، الفعالية.

مقالات في نفس الموضوع