صحة جيدة لحياة أفضل

فقدان الوزن: هل يجب الجري أم المشي السريع لحرق المزيد من الدهون؟

حرر : د. أسامة محمد ابراهيمي | دكتور في علوم الرياضة
9 يونيو 2026

لإنقاص الوزن يبدو الجري غالبا أكثر فعالية غير أن الواقع الفسيولوجي أكثر تعقيدا، فالجسم لا يحرق السعرات الحرارية فقط بل يختار أيضا مصدرها: هل تأتي من الدهون أم من الكربوهيدرات؟ ويعتمد هذا الاختيار بشكل مباشر على شدة المجهود البدني، فعند ممارسة نشاط معتدل الشدة يعتمد الجسم أساسا على الدهون كمصدر للطاقة، أما عندما يصبح المجهود أكثر كثافة، فإنه يفضل الكربوهيدرات لأنها أسرع في توفير الطاقة.

عندما يتراوح معدل ضربات القلب بين 120 و145 نبضة في الدقيقة، وهي المنطقة التي يطلق عليها غالبا اسم ”المنطقة الثانية ” ، أين يحقق الجسم أفضل قدرة على أكسدة الدهون وحرقها، وتتوافق هذه الشدة عادة مع المشي السريع أو أي نشاط بدني تبقى خلاله عملية التنفس مريحة وغير مرهقة.

أما عند زيادة سرعة الجري فإن معدل ضربات القلب يرتفع، فيتحول الجسم إلى استهلاك كمية أكبر من السكريات المخزنة (الغليكوجين)، والنتيجة أن الجري يحرق عددا أكبر من السعرات الحرارية في الدقيقة الواحدة، لكنه يحرق نسبة أقل من الدهون مقارنة بالمشي السريع.

ويسمح الجري بإحداث عجز كبير في السعرات الحرارية خلال فترة قصيرة، إذ قد يكون حجم الإنفاق الطاقوي أعلى بمرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بالمشي خلال المدة نفسها. كما يتميز بتأثير ممتد بعد انتهاء التمرين حيث يستمر الجسم في استهلاك المزيد من الطاقة حتى بعد التوقف عن النشاط.

ومع ذلك فإن الجري يفرض ضغطا أكبر على المفاصل ويرفع خطر الإصابات، خاصة لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن.

من جهته يساعد المشي السريع بسرعة تتراوح بين 5 و7 كيلومترات في الساعة على إبقاء الجسم ضمن النطاق المثالي لحرق الدهون. كما أنه نشاط سهل الممارسة، يمكن الاستمرار عليه لفترات طويلة، ويشكل خطرا أقل بكثير على المفاصل.

ويزداد تأثيره الإيجابي عند المشي على منحدر، خاصة على جهاز المشي المائل بنسبة تتراوح بين 6 و12%. فذلك يزيد من عمل العضلات ويرفع كفاءة التمرين مع الحفاظ على شدة معتدلة مناسبة لحرق الدهون.

تشير البيانات إلى وجود فرق واضح في معدلات الإصابات:

  • الجري: نحو 17.8 إصابة لكل 1000 ساعة ممارسة.
  • المشي: نحو إصابة واحدة فقط لكل 1000 ساعة ممارسة.

لذلك يبقى المشي الخيار الأكثر أمانا للأشخاص قليلي النشاط البدني، أو الذين يعانون من زيادة الوزن، أو لديهم مشكلات ومواطن ضعف في المفاصل.

  • للمبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن: يفضل ممارسة المشي السريع من 3 إلى 5 مرات أسبوعيا، مع إمكانية المشي على سطح مائل بدرجة خفيفة.
  • للأشخاص الأصحاء وضيقي الوقت: يمكن إدراج الجري بوتيرة معتدلة لزيادة استهلاك السعرات الحرارية.
  • النهج الأمثل: الجمع بين المشي والجري بالتناوب للاستفادة من مزايا كل منهما وتحقيق التوازن بين الأمان والفعالية.

كما أن أساليب مثل المشي المتقطع (على غرار المشي الياباني) تساهم بشكل ملحوظ في تحسين اللياقة القلبية الوعائية مع بقائها سهلة التطبيق.

  • الالتزام بالتدرج في زيادة شدة النشاط لتجنب الإصابات.
  • الحفاظ على شدة معتدلة لتعزيز حرق الدهون.
  • الانتباه إلى إشارات الجسم مثل الألم أو التعب المفرط.
  • الجمع بين النشاط البدني ونظام غذائي متوازن.
  • استشارة مختص صحي عند وجود مرض مزمن أو عند استئناف النشاط بعد إصابة.

لا الجري ولا المشي يتفوقان بشكل مطلق على الآخر، فالمشي السريع يعزز حرق الدهون على المدى الطويل، بينما يرفع الجري من إجمالي استهلاك السعرات الحرارية بوتيرة أسرع. وتبقى الاستراتيجية الأكثر فعالية هي تلك التي يمكن المواظبة عليها بانتظام ومن دون ألم مع المزج الذكي بين النشاطين.

الكلمات المفتاحية: فقدان الوزن، المشي السريع، الجري، حرق الدهون، معدل ضربات القلب، المنطقة الثانية ، الرياضة، الصحة، التحمل، النشاط البدني، الأيض.

مقالات في نفس الموضوع