يثير تفشي فيروس إيبولا الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا قلقاً دولياً متزايداً، ومع الانتشار السريع للفيروس وارتفاع معدل الوفيات وغياب أي لقاح ضد السلالة المتداولة حالياً، أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة التأهب الصحي من المستوى الثاني، وهو من أعلى مستويات الإنذار الصحي لديها، ويعكس هذا القرار خطورة الوضع الصحي في منطقة تعاني أصلاً من النزاعات المسلحة وحركات النزوح السكاني.
التفشي السابع عشر لإيبولا في الكونغو منذ 1976
تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية التفشي السابع عشر لفيروس إيبولا منذ اكتشافه لأول مرة سنة 1976 في زائير، الاسم السابق للبلاد، وقد تسبب هذا المرض الفيروسي النزفي في وفاة أكثر من 15 ألف شخص في إفريقيا خلال الخمسين سنة الماضية.
ويتركز التفشي الحالي أساساً في مقاطعة إيتوري شمال شرقي البلاد، وهي منطقة تعدين غير مستقرة تقع قرب حدود أوغندا وجنوب السودان. وأكدت السلطات الصحية الكونغولية ومنظمة الصحة العالمية تسجيل عدة حالات مرتبطة بسلالة “بونديبوجيو”، وهي سلالة تثير قلقاً كبيراً لعدم توفر أي لقاح أو علاج معتمد ضدها حتى الآن.
ووفق أحدث الأرقام الصادرة عن المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها “Africa CDC”، تم تسجيل 867 حالة مشتبه بها، بينها ما لا يقل عن 200 وفاة، كما تحدثت منظمة الصحة العالمية عن حالات مؤكدة مخبرياً ومئات الحالات المشتبه بها في عدة مناطق صحية.
غوما.. مدينة استراتيجية دخلها الفيروس
ازدادت المخاوف بشكل كبير بعد تأكيد أول إصابة في مدينة غوما شرق الكونغو الديمقراطية، وهي مدينة كبرى تقع تحت نفوذ جماعة “M23” المسلحة وعلى الحدود مع رواندا.
ويتعلق الأمر بامرأة أُصيبت بالعدوى بعد وفاة زوجها المصاب في مدينة بونيا، كما يُشتبه في إصابة عدد من أقاربه الذين تعاملوا مع جثمانه بالفيروس. وأعاد هذا التطور المخاوف من انتشار حضري سريع داخل مدينة مكتظة بالسكان ومرتبطة بشكل يومي بالدول المجاورة.
ويعبر آلاف الأشخاص يومياً بين غوما ومدينة غيسيني الرواندية لأغراض التجارة والحياة اليومية، ورداً على التفشي فرضت السلطات قيوداً جزئية على المعابر الحدودية للحد من خطر انتقال العدوى عبر الحدود.
لماذا يثير هذا التفشي قلق السلطات الصحية؟
سلالة بلا لقاح أو علاج محدد
تظل سلالة “بونديبوجيو” أقل دراسة مقارنة بسلالة “زائير” التي تتوفر ضدها لقاحات معروفة. وحتى الآن، لم تتسبب هذه السلالة سوى في تفشيين فقط عالمياً: الأول في أوغندا سنة 2007 والثاني في الكونغو الديمقراطية سنة 2012.
وأكد وزير الصحة الكونغولي” صامويل روجر كامبا” أن معدل الوفيات المرتبط بهذه السلالة قد يقترب من 50 بالمئة، ما يعني أن مريضاً واحداً من كل اثنين قد يفارق الحياة في غياب التكفل الطبي السريع.
عدوى شديدة الانتشار
ينتقل فيروس إيبولا عبر الاتصال المباشر بدم المصاب أو إفرازاته أو سوائله البيولوجية أو أعضائه، سواء كان حياً أو متوفى. وتمثل مراسم الدفن التقليدية خطراً كبيراً عندما يتعامل الأقارب مع الجثمان دون وسائل حماية، كما يمكن أن تحدث العدوى عبر ملامسة أدوات ملوثة أو حيوانات مصابة مثل بعض أنواع الخفافيش آكلة الفواكه أو القردة أو الغوريلا، ويصبح المصابون ناقلين للعدوى بمجرد ظهور الأعراض، ويستمر خطر انتقال الفيروس طالما بقي موجوداً داخل أجسامهم.
ما هي أعراض إيبولا؟
تتراوح فترة الحضانة عادة بين يومين و21 يوماً، وغالباً ما تشبه الأعراض الأولى أعراض الإنفلونزا الحادة، ومنها:
- ارتفاع شديد في الحرارة؛
- إرهاق حاد؛
- آلام عضلية؛
- صداع؛
- التهاب الحلق؛
- شعور عام بالتوعك.
ثم قد تتدهور حالة المريض بسرعة مع ظهور:
- القيء؛
- إسهال حاد؛
- آلام في البطن؛
- طفح جلدي؛
- اضطرابات في الكبد والكلى.
وفي الحالات الخطيرة قد تظهر نزيفات داخلية وخارجية مثل وجود دم في القيء أو البراز، أو نزيف من اللثة والأنف ومواضع الحقن، كما قد تحدث مضاعفات عصبية مثل التشوش الذهني أو التهيج أو الهياج الشديد.
إصابات بين الطواقم الطبية
تعرب منظمة الصحة العالمية أيضاً عن قلقها من انتقال العدوى إلى العاملين في القطاع الصحي. فقد تم تسجيل وفيات بين بعض أفراد الطواقم الطبية ظهرت عليهم أعراض متوافقة مع الحمى النزفية الفيروسية، ويثير هذا الوضع مخاوف من انتقال العدوى داخل المرافق الصحية نفسها، خاصة في المناطق المعزولة التي تعاني نقصاً في التجهيزات الطبية.
كما تحدثت شهادات محلية عن نقص مراكز العزل، ما يؤدي إلى وفاة بعض المرضى داخل منازلهم، وهو ما يزيد من خطر انتقال العدوى إلى أفراد العائلة.
منطقة يصعب الوصول إليها

تزداد صعوبة احتواء الوباء بسبب الوضع الأمني غير المستقر شرق البلاد، حيث تبقى عدة مناطق صعبة الوصول نتيجة أعمال العنف المسلحة، وتواجه الفرق الصحية صعوبات كبيرة في:
- نقل المرضى؛
- إجراء التحاليل المخبرية؛
- تحديد المخالطين؛
- تنظيم حملات التوعية؛
- تأمين عمليات الدفن.
ويؤدي هذا الوضع إلى إبطاء الاستجابة الصحية بشكل كبير.
توصيات طبية للحد من انتشار الفيروس
تشدد السلطات الصحية على ضرورة الالتزام بعدة إجراءات أساسية أبرزها:
- تجنب أي اتصال مباشر مع سوائل أجسام المصابين؛
- التبليغ السريع عن أي حمى مجهولة بعد مخالطة شخص معرض للخطر؛
- احترام إجراءات العزل؛
- ارتداء وسائل الحماية أثناء تقديم الرعاية الصحية؛
- تجنب التعامل مع الجثامين دون حماية؛
- غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون أو بالمحاليل الكحولية المعقمة.
كما يُنصح المسافرون العائدون من المناطق المتضررة بمراجعة الطبيب سريعاً في حال ظهور أعراض مشبوهة خلال الأسابيع الثلاثة التي تلي عودتهم.
تهديد صحي إقليمي تحت مراقبة مشددة
تعتبر منظمة الصحة العالمية هذا التفشي حالة طوارئ صحية عامة ذات بعد دولي، ورغم أنه لا يرقى بعد إلى مستوى جائحة عالمية، فإن السلطات الصحية تخشى من انتشاره السريع إلى الدول المجاورة.
وتُظهر تجارب الأوبئة السابقة أن سرعة التشخيص وعزل المصابين وتوعية السكان، تبقى الوسائل الأكثر فعالية للحد من انتشار الفيروس.
الكلمات المفتاحية: إيبولا، الكونغو الديمقراطية، فيروس، بونديبوجيو، منظمة الصحة العالمية، وباء، غوما، حمى نزفية، عدوى، أعراض، طوارئ صحية، إفريقيا، انتقال العدوى، علاج، وقاية.
إقرأ أيضاً: