سلوك عادي… لكنه كاشف لحقيقة النرجسية
أصبح النظر إلى الهاتف عدة مرات في اليوم أمرا شائعا، ومع ذلك تكشف دراسة أجرتها جامعة غدانسك عن استخدام أكثر تحديدًا: التصفح القهري لوسائل التواصل الاجتماعي من أجل التحقق من ردود الفعل على المنشورات، فهذا السلوك رغم أنه يبدو بسيطًا، يرتبط ببعض سمات النرجسية، خصوصًا الحاجة إلى الإعجاب وتقدير الصورة الذاتية.
الحركة النموذجية التي حددها الباحثون
السلوك الذي تمت ملاحظته دقيق: فتح تطبيقات مثل إنستغرام أو تيك توك بشكل متكرر، نشر محتوى شخصي، ثم إعادة التحقق بشكل متواصل من الإعجابات والتعليقات وعدد المشاهدات، حيث يصبح الهاتف الذكي هنا امتدادًا للأنا، فكل إشعار يتحول إلى نوع من التحقق الاجتماعي، فيما قد يشعر المستخدم برضا فوري عند ارتفاع التفاعل، أو بالعكس بإحباط عندما تقل الردود.
استخدام قد يتحول إلى سلوك قهري
وفقًا للباحثين يمكن أن يتطور هذا السلوك إلى استخدام إشكالي:
- تصفح شبه دائم حتى في السياقات الاجتماعية أو المهنية
- صعوبة في الانفصال عن الهاتف
- اعتماد عاطفي على التفاعلات الرقمية
- تقلبات مزاجية مرتبطة بردود فعل الآخرين
على المدى الطويل قد يؤدي ذلك إلى العزلة أو العصبية أو أي شكل من أشكال العدوانية.
النرجسية ووسائل التواصل: علاقة مدروسة
تُظهر الدراسة أنه كلما امتلك الشخص سمات نرجسية (الإعجاب بالذات، المنافسة، الشعور بالتفوق)، زادت احتمالية تطوير نوع من الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي هذه الحالة يصبح الهاتف أداة لعرض الذات والبحث المستمر عن التقدير، لكن من المهم التوضيح أن اضطراب الشخصية النرجسية يبقى نادرًا، إذ يصيب حوالي 1.6٪ من السكان.
ظاهرة أوسع بكثير من النرجسية
تُظهر الإحصاءات أن الاستخدام المكثف للهاتف الذكي واسع الانتشار:
- حوالي 40٪ من الشباب بين 16 و25 سنة يقضون 3 إلى 5 ساعات يوميًا على وسائل التواصل
- 67٪ من البالغين يصرحون باستخدامهم القهري للهاتف
- 38٪ يظهرون علامات إدمان على الشبكات الاجتماعية
هذه السلوكيات لا تعني بالضرورة وجود نرجسية، بل قد تعكس أيضًا:
- القلق
- الشعور بالوحدة
- ضعف الثقة بالنفس
كيف نميز الاستخدام الإشكالي؟
يتحدث المختصون عن «إدمان سلوكي» عندما تظهر عدة علامات:
- رغبة لا يمكن مقاومتها في تفقد الهاتف
- فقدان السيطرة على الوقت المستغرق
- تأثير على النوم أو العمل أو الدراسة
- اعتماد على التفاعلات الاجتماعية الرقمية
توصيات نفسية
للحصول على استخدام أكثر صحة:
- تحديد أوقات بدون هاتف (مثل وقت الوجبات أو قبل النوم)
- تعطيل بعض الإشعارات
- تقليل الوقت على وسائل التواصل
- تفضيل التفاعلات الواقعية
- استشارة مختص عند الشعور بعدم الارتياح
خلاصة

هذه الحركة المتكررة المتمثلة في التحقق المستمر من الهاتف قد تعكس حاجة إلى التقدير، لكنها لا تكفي لتشخيص النرجسية، وخلف هذا السلوك غالبًا ما تكمن هشاشة عاطفية من الأفضل فهمها بدل الحكم عليها.
الكلمات المفتاحية: الهاتف الذكي، النرجسية، الشبكات الاجتماعية، الإدمان، الرقمي، تقدير الذات، إنستغرام، تيك توك، علم النفس، السلوك قهري
إقرأ أيضاً: