صحة جيدة لحياة أفضل

العفن في المنزل: في أي وقت يجب تهوية البيت لحماية الصحة؟

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
15 يونيو 2026

رغم كونه غير مرئي يشكل تلوث الهواء داخل المنازل مشكلة صحية حقيقية. ومن بين أبرز مسبباته العفن الذي يساعد على ظهوره الرطوبة وغياب التهوية، لذا فإن معرفة متى وكيف نهوّي منازلنا يعد تصرفا بسيطا، لكنه أساسي للحفاظ على صحة الجهاز التنفسي.

وخلافا للاعتقاد السائد لا يعد الهواء داخل المنازل أنقى من الهواء الخارجي. ويؤكد أطباء أمراض الرئة والحساسية أن «الهواء الداخلي يكون في المتوسط أكثر تلوثا بخمس مرات من الهواء الخارجي». علما أننا نقضي نحو 90 بالمئة من وقتنا في أماكن مغلقة سواء في المنزل أو العمل أو وسائل النقل.

وينتج هذا التلوث غير المرئي عن مصادر عديدة منها مواد البناء، الأثاث، الدهانات، مواد التنظيف، إضافة إلى الرطوبة الزائدة التي تشكل بيئة مثالية لنمو العفن.

ينمو العفن في البيئات الدافئة والرطبة ويتكاثر تدريجيا على الجدران والأسقف والأماكن سيئة التهوية وانتشاره ليس أمرا بسيطا. إذ تطلق هذه الكائنات الدقيقة أبواغا ومواد مهيجة يمكن أن تضر بصحة الجهاز التنفسي، وتعد من بين الأسباب الرئيسية لتلوث الهواء داخل المنازل.

غالبا ما يتم التقليل من خطورة الآثار الصحية فالتعرض للعفن قد يسبب:

  • التهاب الأنف المزمن والحساسية التنفسية؛
  • نوبات الربو أو تفاقمها؛
  • أمراضا تنفسية أكثر خطورة، مثل داء الرشاشيات الرئوي؛
  • التهابات الرئة التحسسية.

وتكون التأثيرات أشد لدى الفئات الهشة مثل الأطفال وكبار السن ومرضى الربو أو ضعيفي المناعة. كما يمكن للعفن أن يزيد من حدة أمراض تنفسية موجودة مسبقا، مثل السعال المزمن أو ضيق التنفس.

تسمح التهوية بتجديد الهواء داخل المنزل والتخلص من الملوثات المتراكمة، وتساهم في إزالة:

  • الرطوبة الزائدة؛
  • المركبات العضوية المتطايرة المنبعثة من الأثاث ومواد التنظيف؛
  • المواد المسببة للحساسية، مثل عث الغبار.

كما تساعد التهوية الجيدة على الحفاظ على نسبة رطوبة صحية تتراوح بين 40 و60 بالمئة، وهي النسبة الموصى بها للحد من نمو العفن.

اختيار التوقيت عامل حاسم ، وبشكل عام ينصح بتهوية المنزل:

  • صباحا بين الساعة الثامنة والحادية عشرة؛
  • أو في بداية المساء.

و خلال فصل الشتاء يفضل تهوية المنزل في أواخر الصباح أو عند وقت الغداء، حين يكون الهواء الخارجي أكثر جفافا، مما يسمح بتجديد الهواء دون إدخال رطوبة إضافية.

أما الغرف الرطبة مثل الحمام والمطبخ ودورات المياه فتتطلب عناية خاصة، إذ تصبح التهوية فيها ضرورية بعد كل استعمال.

هذا ويوصى بفتح النوافذ لمدة لا تقل عن 10 دقائق يوميا مع فتحها على مصراعيها، وذلك طوال أيام السنة. وتحتاج غرفة النوم اهتماما خاصا إذ من الضروري تهويتها كل صباح عند الاستيقاظ، فخلال الليل تؤدي عملية التنفس والتعرق إلى ارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء، وإذا لم يتم التخلص منها فإنها تشجع على ظهور العفن.

غالبا ما يكون العفن مرئيا بالعين المجردة، ويظهر على شكل بقع:

  • سوداء أو خضراء أو رمادية أو بنية؛
  • على الجدران أو الأسقف أو حول النوافذ؛
  • خلف الأثاث أو في الزوايا سيئة التهوية؛
  • على فواصل وبلاط الحمام.

كما تعد الرائحة المستمرة للعفن أو الهواء الخانق مؤشرا تحذيريا مهما.

تعتمد الوقاية على مجموعة من الإجراءات البسيطة لكنها أساسية:

  • تهوية المنزل يوميا؛
  • الحفاظ على نسبة رطوبة تتراوح بين 40 و60 بالمئة؛
  • تجنب تجفيف الملابس داخل المنزل؛
  • التقليل من عدد النباتات الداخلية التي تزيد من الرطوبة؛
  • معالجة أي آثار للعفن فور ظهورها.

بحسب جمعية الصحة التنفسية الفرنسية يجب أن يتوفر في السكن الصحي:

  • مداخل هواء في غرف المعيشة مثل الصالون وغرف النوم؛
  • إمكانية مرور الهواء أسفل الأبواب؛
  • نظام لسحب الهواء في الغرف الرطبة؛
  • مداخل هواء نظيفة وغير مسدودة؛
  • نظام تهوية ميكانيكية يعمل بكفاءة ويتم صيانته بانتظام.

وتجدر الإشارة إلى أن أنظمة التهوية أو التكييف غير المصانة قد تتحول بدورها إلى بؤر لنمو العفن، ما يجعل المراقبة الدورية أمرا ضروريا.

إن تهوية المنزل ليست مجرد سلوك يهدف إلى الراحة، بل هي إجراء وقائي أساسي لحماية صحة الجهاز التنفسي. فبضع دقائق يوميا كفيلة بتقليل الرطوبة، والحد من انتشار العفن، وتحسين جودة الهواء الداخلي بشكل مستدام.

الكلمات المفتاحية: التهوية؛ العفن؛ الهواء؛ الداخلي؛ الرطوبة؛ الصحة؛ التنفسية؛ التهوية ؛ الحساسية؛ الربو؛ الوقاية.

مقالات في نفس الموضوع