صحة جيدة لحياة أفضل

الشمس والأشعة فوق البنفسجية وسرطان الجلد: هل تعرفون المخاطر الخفية للتعرض لأشعة الشمس؟

حرر : د. فيوليتا جوليا بوزيو | دكتورة في الطب
1 سبتمبر 2026

مع حلول الأيام المشمسة تمتلئ الشرفات والشواطئ والحدائق، تمنح الشمس شعورا بالراحة وتساعد على إنتاج فيتامين D وترافق الأنشطة الصيفية، ومع ذلك فإن هذا التعرض لا يخلو من عواقب على الصحة.

خلف السمرة مخاطر غالبا ما يتم التقليل من شأنها

في كل عام يذكر أطباء الجلد بأن الأشعة فوق البنفسجية (UV) تعد من أهم عوامل شيخوخة الجلد المبكرة وتطور سرطانات الجلد، وخلافا للاعتقاد الشائع فإن تسمير البشرة ليس علامة على صحة جيدة بل هو رد فعل دفاعي من الجلد في مواجهة ضرر.

وحتى حروق الشمس الخفيفة تعد بالفعل حرقا جلديا تسببه الأشعة فوق البنفسجية، ويمكن لهذه الأشعة أن تلحق أضرارا بالحمض النووي لخلايا الجلد مما يؤدي إلى أضرار قد تتراكم أحيانا بصمت لسنوات قبل أن تساهم في ظهور آفات ما قبل سرطانية أو سرطانات، فهل تعرفون حقا مخاطر الشمس؟ إليكم أهم الإجابات التي يجب تذكرها.

الأشعة فوق البنفسجية UVB المسؤول الرئيسي عن حروق الجلد

من بين مختلف الأشعة فوق البنفسجية التي تنبعث من الشمس تعد الأشعة فوق البنفسجية UVB المسؤول الرئيسي عن حروق الشمس، وتصل هذه الأشعة بشكل أساسي إلى الطبقات السطحية من الجلد وتتسبب في:

  • الاحمرار
  • الالتهاب
  • الشعور بالحرقة
  • آلام الجلد
  • تقشر الجلد بعد بضعة أيام

أما الأشعة فوق البنفسجية UVA فتخترق الأنسجة بشكل أعمق وتلعب دورا رئيسيا في:

  • الشيخوخة المبكرة للجلد
  • ظهور التجاعيد
  • البقع الصبغية
  • فقدان مرونة الجلد
  • بعض سرطانات الجلد

أما الأشعة فوق البنفسجية UVC فعادة ما يتم ترشيحها بواسطة طبقة الأوزون ولا تصل عمليا إلى سطح الأرض، وتصنف منظمة الصحة العالمية الأشعة فوق البنفسجية ضمن المواد المسرطنة المؤكدة للإنسان.

بين الظهر والرابعة مساء يكون الخطر في ذروته

تتزامن الفترة الممتدة بين الساعة 12 ظهرا والرابعة مساء مع الوقت الذي تبلغ فيه الشمس أعلى ارتفاع لها في السماء، وفي هذه الفترة تعبر الأشعة كمية أقل من الغلاف الجوي وتصل إلى الجلد بقوة أكبر بكثير، فحتى عندما تبدو درجة الحرارة معتدلة أو يعطي النسيم الخفيف شعورا بالانتعاش يمكن أن تظل شدة الأشعة فوق البنفسجية مرتفعة جدا، لذلك توصي السلطات الصحية بما يلي:

  • البحث عن الظل
  • الحد من الأنشطة الخارجية لفترات طويلة
  • حماية الأطفال بشكل خاص
  • ارتداء قبعة وملابس تغطي الجسم

ذاكرة بيولوجية تستمر طوال الحياة

يحتفظ الجلد بآثار الأضرار التي تعرض لها خلال مرحلة الطفولة، فكل حرق من حروق الشمس يسبب تغيرات في الحمض النووي للخلايا، وحتى عندما يبدو الجلد متعافيا يمكن أن تستمر بعض الطفرات.

وتظهر الدراسات أن حروق الشمس المتكررة خلال مرحلة الطفولة والمراهقة تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالورم الميلانيني في مرحلة البلوغ وهو أحد أكثر سرطانات الجلد عدوانية، ويكون الأطفال أكثر عرضة للخطر لأن بشرتهم:

  • أكثر رقة
  • تحتوي على آليات دفاع أقل
  • تمتص كمية أكبر من الأشعة فوق البنفسجية

لذلك تظل الوقاية المبكرة من أكثر الإجراءات فعالية للحد من سرطانات الجلد.

حماية من الأشعة فوق البنفسجية UVB ولكنها لا تعني مناعة كاملة

يقيس مؤشر SPF أو عامل الحماية من الشمس بشكل أساسي قدرة واقي الشمس على ترشيح الأشعة فوق البنفسجية UVB، وعلى سبيل المثال:

  • عامل حماية SPF 30 يحجب نحو 97% من الأشعة فوق البنفسجية UVB
  • عامل حماية SPF 50 يحجب نحو 98% من الأشعة فوق البنفسجية UVB

ورغم أن الفرق يبدو بسيطا فإنه يصبح مهما عند التعرض للشمس لفترات طويلة أو لدى الأشخاص ذوي البشرة الفاتحة جدا، ومن الضروري فهم أن ارتفاع عامل الحماية SPF لا يسمح بالتعرض للشمس لفترة أطول دون مخاطر، فلا يوجد واقي شمس يحجب الأشعة فوق البنفسجية بشكل كامل.

مرة كل ساعتين على الأقل

تنخفض فعالية الحماية من الشمس تدريجيا بسبب:

  • التعرق
  • السباحة
  • الاحتكاك
  • الرمال
  • تجفيف الجسم بالمنشفة

ويوصي أطباء الجلد بما يلي:

  • وضع كمية كافية من واقي الشمس قبل التعرض
  • تجديد وضعه كل ساعتين
  • إعادة وضعه بعد كل سباحة

كما أن انتظار الشعور بسخونة الجلد أو وخزه يعني عادة أن الأشعة فوق البنفسجية بدأت بالفعل في إحداث أضرار.

تأثير انعكاس الرمال والماء

تعكس الرمال والماء جزء مهما من الأشعة فوق البنفسجية، وبالتالي يتلقى الجلد الأشعة:

  • مباشرة من الشمس
  • بشكل غير مباشر عن طريق الانعكاس

ويزيد هذا التعرض المزدوج من خطر الإصابة بحروق الشمس.

كما تشكل الرياح فخا شائعا، فهي تمنح شعورا بالانتعاش يخفي الإحساس بالحرارة لكنها لا توفر أي حماية من الأشعة فوق البنفسجية.

مناطق معرضة للشمس بشكل كبير

غالبا ما يتم نسيان وضع واقي الشمس على بعض أجزاء الجسم:

  • الأذنين
  • أعلى القدمين
  • مؤخرة الرقبة
  • الشفتين
  • الجزء الخلفي من الساقين
  • فروة الرأس لدى الأشخاص الصلع أو الذين يعانون من شعر خفيف

ومع ذلك يمكن أن تظهر في هذه المناطق أيضا آفات ما قبل سرطانية أو سرطانات جلدية، ويجب أن تشمل الحماية الكاملة جميع المناطق المكشوفة من الجسم.

بعد عدة ساعات من التعرض

خلافا لما يعتقده كثيرون فإن حروق الشمس لا تظهر مباشرة، وعادة ما يظهر الاحمرار الأول بعد ساعتين إلى 6 ساعات من التعرض، وغالبا ما يصل الالتهاب إلى ذروته بعد 12 إلى 24 ساعة، ولهذا فإن التعرض الذي يبدو أنه تم تحمله بشكل جيد خلال فترة بعد الظهر قد يتحول إلى حرق حقيقي في المساء.

حماية طبيعية جزئية لكنها غير كافية

تحتوي البشرة السمراء أو الداكنة على كمية أكبر من الميلانين وهو صبغة توفر قدرا من الحماية الطبيعية ضد الأشعة فوق البنفسجية، ومع ذلك تظل هذه الحماية غير مكتملة، فالأشخاص ذوو البشرة الداكنة يمكن أن:

  • يصابوا بحروق الشمس
  • يعانوا من شيخوخة الجلد
  • يصابوا بسرطانات الجلد

ويكمن الخطر أحيانا في تأخر التشخيص إذ تكون بعض الآفات أقل وضوحا على البشرة شديدة التصبغ، لذلك تظل الحماية من الشمس ضرورية لجميع أنواع البشرة.

لا حتى في الظل تظل الأشعة فوق البنفسجية موجودة

تحجب الأقمشة الداكنة الأشعة فوق البنفسجية بشكل عام أكثر من الأقمشة الفاتحة، ومع ذلك حتى تحت مظلة شمسية ذات جودة عالية:

  • تستمر الأشعة فوق البنفسجية المنعكسة عن الرمال
  • تستمر الأشعة فوق البنفسجية المنعكسة عن الماء
  • تستمر الأشعة المنتشرة في الغلاف الجوي

في الوصول إلى الجلد، لذلك يجب اعتبار مظلة الشمس وسيلة حماية إضافية وليست حاجزا مطلقا.

عندما يتعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية فإنه يزيد من إنتاج الميلانين من أجل الحد من الأضرار التي تلحق بالحمض النووي للخلايا، لذلك فإن تسمير البشرة هو رد فعل وقائي في مواجهة الضرر الناتج عن أشعة الشمس، وبعبارة أخرى فإن اكتساب السمرة يعني أن الجلد يحاول بالفعل الدفاع عن نفسه ضد أضرار بيولوجية، ولا توجد سمرة صحية تماما أو خالية من العواقب.

للحد بشكل فعال من المخاطر المرتبطة بالأشعة فوق البنفسجية:

  • تجنبوا التعرض للشمس بين الساعة 12 ظهرا والرابعة مساء
  • ضعوا واقي شمس بعامل حماية SPF 30 أو 50 مناسبا لبشرتكم
  • جددوا وضعه كل ساعتين
  • ارتدوا قبعة ذات حواف عريضة
  • استخدموا نظارات شمسية معتمدة للحماية من الأشعة فوق البنفسجية
  • اختاروا الملابس الخفيفة التي تغطي الجسم
  • احرصوا على شرب الماء بانتظام
  • احموا الرضع والأطفال الصغار بشكل خاص
  • راقبوا ظهور الشامات أو أي تغير يطرأ عليها
  • استشيروا طبيب جلدية عند ظهور أي آفة مشبوهة

ويجب أن يخضع أي تغير يطرأ على الشامة من حيث الحجم أو الشكل أو اللون أو النزيف أو الحكة لتقييم طبي سريع.

توفر الشمس العديد من الفوائد عند التعرض لها باعتدال، ومع ذلك تظل الأشعة فوق البنفسجية من أهم عوامل شيخوخة الجلد والإصابة بسرطان الجلد، وتتراكم الأضرار التي تسببها الأشعة فوق البنفسجية وتبدأ غالبا منذ مرحلة الطفولة، في حين تظل الحماية المناسبة حتى اليوم أفضل استراتيجية للحفاظ على صحة الجلد على المدى الطويل.

الكلمات المفتاحية: الشمس، الأشعة فوق البنفسجية، الأشعة فوق البنفسجية، حروق الشمس، سرطان الجلد، الورم الميلانيني ، الحماية من الشمس، كريم SPF، شيخوخة الجلد، الأشعة UVB وUVA، طب الجلد، الوقاية، الصحة، التعرض للشمس، التسمير، الحماية الضوئية

مقالات في نفس الموضوع