
تمثل موجات الحر تحديًا حقيقيًا للآباء والأمهات الذين لديهم أطفال صغار، فعلى عكس البالغين، يجد الرضّع صعوبة في تنظيم درجة حرارة أجسامهم. ولا يزال جهازهم المناعي والوظيفي في طور النمو، كما أن قدرتهم على التعرق محدودة، مما يجعلهم أكثر عرضة لخطر الجفاف وضربة الشمس.
الرضّع أكثر عرضة لتأثيرات الحرارة
وخلال الفترات التي تتجاوز فيها درجة الحرارة 30 درجة مئوية، تصبح المراقبة المستمرة ضرورية. ويمكن لبعض الإجراءات البسيطة أن تساعد على حماية الطفل بفعالية وتمكينه من قضاء فصل الصيف بأمان.
لماذا يتحمل الأطفال الرضّع الحرارة بشكل أقل؟
لدى الرضيع لا يكون نظام تنظيم حرارة الجسم قد اكتمل نموه بعد، وقبل بلوغ عمر 18 شهرًا تقريبًا، يواجه الطفل صعوبة في التكيف مع التغيرات الكبيرة في درجات الحرارة، يفقد الطفل الماء بسرعة عبر الجلد والتنفس، كما أنه لا يستطيع التعبير بوضوح عن شعوره بالعطش. لذلك يمكن أن يحدث الجفاف بسرعة إذا لم يحصل على كمية كافية من السوائل، وتفسر هذه الهشاشة سبب اعتبار السلطات الصحية للرضّع من الفئات الأكثر عرضة للخطر أثناء موجات الحر.
كيف نلبس الطفل أثناء موجة الحر؟
عندما ترتفع درجات الحرارة، يجب أن تساعد الملابس على التخلص من الحرارة، دون تعريض الرضيع لتغيرات مفاجئة في درجة الحرارة، لذا يوصي أطباء الأطفال باختيار:
- ملابس خفيفة وفضفاضة؛
- أقمشة طبيعية مثل القطن أو الكتان؛
- ملابس جيدة التهوية تساعد على الحد من التعرق.
بالنسبة للأطفال الأصغر سنًا تُعد الحفاضة مع لباس داخلي خفيف عادةً ملابس مناسبة، وعندما يبدأ الطفل بالجلوس، يمكن إضافة قميص خفيف أو بلوزة فضفاضة إلى ملابسه.
في المقابل لا يُنصح بترك الطفل مرتديًا الحفاضة فقط لفترات طويلة، فنظرًا إلى أن جسمه لا يزال في طور النمو، فإنه يبقى حساسًا لتغيرات درجة الحرارة.
مراقبة درجة حرارة جسم الطفل بانتظام
خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، من المفيد قياس درجة حرارة الرضيع عندما يبدو جسمه ساخنًا بشكل ملحوظ أو عندما يكون متعبًا بصورة غير معتادة، وتتراوح درجة حرارة جسم الطفل الطبيعية عادةً بين 36.5 و37.5 درجة مئوية.
وقد تشير درجة الحرارة المنخفضة بشكل غير طبيعي إلى تعرض الطفل للبرودة المفرطة، بينما قد تشير درجة الحرارة المرتفعة، المصحوبة بأعراض أخرى، إلى ارتفاع حرارة الجسم بشكل مفرط أو إلى وجود عدوى، وفي حال الشك أو استمرار الحمى، يُنصح باستشارة الطبيب.
الحرص على أن ينام الطفل في غرفة باردة قدر الإمكان
يمكن أن تؤثر الليالي الحارة أيضًا في نوم الأطفال الصغار، وللحفاظ على درجة حرارة أكثر راحة في غرفة الطفل يُنصح بـ:
- إغلاق مصاريع النوافذ والستائر خلال ساعات ارتفاع الحرارة؛
- إبقاء النوافذ مغلقة عندما تكون درجة حرارة الهواء الخارجي أعلى من درجة الحرارة داخل المنزل؛
- تهوية الغرفة في الصباح الباكر أو في وقت متأخر من المساء أو أثناء الليل، عندما تنخفض درجات الحرارة.
عادةً ما يكون ارتداء قطعة خفيف أو بيجاما رقيقة كافيًا لنوم الطفل براحة.
الانتباه إلى النوافذ المفتوحة
خلال فصل الصيف تزداد الحوادث المنزلية المرتبطة بسقوط الأطفال من النوافذ، فحتى بضع ثوانٍ من عدم الانتباه قد تكون كافية لوقوع حادث مأساوي، كما يجب عدم ترك الرضيع أو الطفل الصغير بمفرده أبدًا بالقرب من نافذة مفتوحة أو شرفة أو تراس، حتى في حال وجود شبكة لمنع دخول الحشرات.
هل يُنصح باستخدام المروحة؟
يمكن للمروحة أن تمنح شعورًا بالانتعاش، لكنها لا تعمل فعليًا على خفض درجة حرارة الغرفة، وبالنسبة للرضيع، يجب ألا تكون المروحة موجهة مباشرةً نحو وجهه أو جسمه، إضافةً إلى ذلك قد يؤدي الجهاز غير النظيف أو الذي لا تتم صيانته جيدًا إلى إعادة نشر الغبار والمواد المسببة للحساسية والكائنات الدقيقة في الهواء، وإذا تم استخدام المروحة، فينبغي أن تقتصر وظيفتها على تحريك الهواء داخل الغرفة، من دون توجيهها مباشرةً نحو الطفل، ويمكن استخدام مكيف الهواء باعتدال، مع تجنب وجود فرق كبير جدًا في درجة الحرارة بين الداخل والخارج.
الحمّام: وسيلة ممتازة لتبريد الطفل
يُعدّ الحمّام من أكثر الطرق فعالية لمساعدة الرضيع على تحمّل درجات الحرارة المرتفعة، ويمكن إعطاء الطفل حمّامين يوميًا عند الحاجة، كما يجب أن تكون درجة حرارة الماء أقل قليلًا من درجة حرارة الجسم، أي حوالي 35 درجة مئوية، وذلك للمساعدة على تبريد جسم الطفل تدريجيًا دون التسبب في صدمة حرارية، وبحسب عمر الطفل يمكن أن يبقى في الحمّام لبضع دقائق، مع ضرورة مراقبته باستمرار.
رذاذ الماء: استخدام لكن بحذر
لا يُنصح عادةً باستخدام رذاذ الماء لدى حديثي الولادة، فابتداءً من عمر سنة، يمكن استخدامه إذا كان الطفل يتقبله بشكل جيد، أما قبل هذا العمر فمن الأفضل تبريد الوجه أو الجبهة أو مؤخرة الرقبة أو الذراعين بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة أو كمادة بالماء الفاتر.
ويُنصح بتجنب استخدام الماء المثلج لأنه قد يؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية ويحدّ من قدرة الجسم على التخلص من الحرارة.
ترطيب الطفل: أولوية قصوى
يُعدّ الترطيب أهم إجراء خلال فترات موجات الحر، فبالنسبة للرضع الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية، يُنصح بتقديم الثدي لهم بشكل أكثر تكرارًا. كما ينبغي للأم زيادة استهلاكها للماء للمساعدة في الحفاظ على إنتاج جيد من حليب الثدي.
أما الأطفال الذين يتغذون بالحليب الصناعي أو الذين بدأوا مرحلة إدخال الأطعمة، فيمكن تقديم كميات صغيرة من الماء المناسبة لأعمارهم بين الوجبات، وفقًا لتوصيات طبيب الأطفال، وفي حالات الحرارة الشديدة، قد يوصي أحد المختصين في الرعاية الصحية باستخدام محلول الإماهة الفموية إذا كان الرضيع معرضًا لخطر الجفاف أو يعاني من الإسهال أو القيء.
كيف نتعرف على علامات الجفاف؟
يجب الانتباه سريعًا إلى العلامات الأولى للجفاف ومن أبرزها:
- حفاضة قليلة البلل أو جافة؛
- بول داكن اللون؛
- جفاف الفم؛
- عدم وجود دموع أثناء البكاء؛
- نعاس غير معتاد؛
- تهيج شديد؛
- ظهور العينين بشكل غائر قليلًا.؛
- انخفاض الشهية.
عند ظهور هذه الأعراض، يجب الحرص على ترطيب الطفل بسرعة واستشارة مختص في الرعاية الصحية إذا لم تتحسن حالته.
محلول الإماهة الفموية: متى يكون مفيدًا؟
يحتوي محلول الإماهة الفموية على توازن دقيق من الماء والغلوكوز والشوارد، مما يساعد على تعويض السوائل التي يفقدها الجسم بسرعة، ويُستخدم بشكل خاص في حالات الإسهال والقيء والجفاف، فبعد تحضيره يجب حفظه في الثلاجة واستخدامه خلال 24 ساعة، ويمكن إعطاؤه للطفل تدريجيًا باستخدام الرضاعة بالزجاجة أو الملعقة أو المحقنة، وفقًا لعمر الطفل.
لا تترك الطفل أبدًا بمفرده داخل السيارة
في كل صيف تقع حوادث مأساوية بعد ترك أطفال لبضع دقائق داخل مركبات متوقفة، فحتى عندما تبدو درجة الحرارة الخارجية معتدلة، يمكن أن تتجاوز درجة الحرارة داخل السيارة 50 إلى 60 درجة مئوية خلال دقائق قليلة، كما يجب عدم ترك الرضيع بمفرده داخل السيارة أبدًا، حتى لو كانت مدة التوقف قصيرة جدًا.
التعرف على ضربة الشمس لدى الرضيع
تُعدّ ضربة الشمس حالة طبية طارئة، وتشمل علامات الخطر:
- ارتفاع شديد في درجة الحرارة؛
- جلد ساخن وجاف أو شديد الاحمرار؛
- نعاس غير معتاد؛
- ضعف شديد؛
- تنفس سريع؛
- تشنجات؛
- فقدان الوعي.
عند ظهور هذه الأعراض، يجب الاتصال بخدمات الطوارئ فورًا، وإلى حين وصولها:
- انزع ملابس الطفل؛
- ضعه في مكان بارد؛
- بلّل جسمه بقطعة قماش مبللة بالماء الفاتر؛
- قدّم له الماء إذا كان واعيًا وقادرًا على البلع.
الخروج: تجنب ساعات الحرارة الشديدة
خلال موجات الحر ينبغي حصر التنزه في الفترات الأكثر برودة من اليوم، ويوصي أطباء الأطفال بالخروج:
- قبل الساعة 10 صباحًا؛
- بعد الساعة 5 أو 6 مساءً، حسب درجات الحرارة.
وخلال الفترة الواقعة بين هذين الوقتين، يُفضّل البقاء في مكان بارد ومظلل.
الحماية من الشمس أمر ضروري
عند خروج الطفل هناك عدة وسائل حماية أساسية:
- قبعة ذات حواف واسعة؛
- ملابس تغطي الجسم وتكون خفيفة في الوقت نفسه؛
- نظارات شمسية مناسبة مزودة بفلتر للأشعة فوق البنفسجية؛
- مظلة أو غطاء لعربة الأطفال، مع الحرص على عدم إعاقة حركة الهواء؛
- واقٍ شمسي مناسب للرضع على المناطق المكشوفة، وفقًا لتوصيات طبيب الأطفال.
كما يجب عدم تعريض الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر لأشعة الشمس المباشرة إطلاقًا.
العادات الصحيحة لحماية الطفل أثناء موجة الحر
للحد من المخاطر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، يوصي المختصون بما يلي:
- الحفاظ على برودة المنزل قدر الإمكان؛
- تقديم السوائل للطفل بانتظام؛
- تجنب الخروج خلال ساعات الحرارة الشديدة؛
- اختيار الأماكن المظللة؛
- مراقبة علامات الجفاف؛
- إعطاء الطفل حمامًا فاترًا مرة أو مرتين يوميًا عند الحاجة؛
- عدم ترك الطفل بمفرده داخل السيارة مطلقًا؛
- استشارة الطبيب بسرعة عند ملاحظة سلوك غير معتاد، أو ارتفاع شديد في الحرارة، أو صعوبة في التنفس.
اليقظة الإضافية تنقذ الأرواح
يمكن أن تكون لموجات الحر عواقب خطيرة على الرضّع، ويساعد الترطيب الجيد، والحماية الفعالة من الحرارة، والمراقبة الدقيقة على الوقاية من معظم المضاعفات، ومن خلال اتباع هذه الإجراءات البسيطة والانتباه إلى العلامات الأولى للخطر، يمكن للوالدين مساعدة طفلهما على تجاوز فترات الحر الشديد في فصل الصيف بأكبر قدر ممكن من الأمان.
الكلمات المفتاحية: موجة الحر، الطفل، الرضيع، الحرارة، الترطيب، النوم، الملابس، الحمّام، الجفاف، طب الأطفال، صحة الطفل، الوقاية، الصيف، السلامة، الأطفال.