يبدو ترك قطعة من اللحم لتذوب فوق طاولة المطبخ أمرا عاديا، لكن هذه الممارسة الشائعة تساهم في تكاثر البكتيريا بسرعة كبيرة وتزيد من خطر التسمم الغذائي. ويؤكد مختصون اليوم أن سوء إذابة التجميد قد يحول غذاء سليما إلى خطر صحي حقيقي.
لماذا تعتبر مرحلة إذابة التجميد حساسة؟
خلافا لما يعتقده كثيرون فإن التجميد لا يقضي على أغلب البكتيريا الموجودة في الأغذية. فعند درجة حرارة -18 مئوية، تتوقف الجراثيم فقط عن التكاثر، لكنها تبقى حية ويمكن أن تنشط مجددا بمجرد ارتفاع الحرارة، ويؤكد مختصون في علم المناعة أن البرودة تُخمد نشاط البكتيريا دون أن تقضي عليها،
لذلك يظهر الخطر الحقيقي أثناء مرحلة إذابة التجميد.
“منطقة الخطر” للبكتيريا
يتحدث خبراء السلامة الغذائية عن “منطقة خطر” تتراوح بين 5 درجات و60 درجة مئوية، وهي المجال الحراري الذي تتكاثر فيه البكتيريا بسرعة كبيرة، ومن بين أخطر البكتيريا:
- السالمونيلا
- الليستيريا
- الإشريكية القولونية
إذ يمكن أن يتضاعف عددها كل 20 دقيقة في الظروف المناسبة، وعندما تُترك اللحوم لساعات طويلة في درجة حرارة الغرفة:
- يسخن الجزء الخارجي بسرعة
- يبقى الداخل متجمدا
- تبدأ الجراثيم بالتكاثر مجددا على السطح
وهذا الوضع بالتحديد يرفع بشكل كبير خطر الإصابة بالتسممات الغذائية.
لماذا يعد ترك اللحم خارج الثلاجة خطأ؟
إذابة قطعة لحم أو دجاج أو لحم مفروم فوق طاولة المطبخ طوال الليل أمر غير مستحب إطلاقا، فحتى وإن بدا اللحم باردا من الداخل، قد تصل حرارة سطحه بسرعة إلى:
- 20 درجة مئوية
- أو أكثر خلال فصل الصيف
وهذه الظروف تساعد على تكاثر البكتيريا خلال ساعات قليلة فقط، أما الفئات الأكثر عرضة للخطر فهي:
- النساء الحوامل
- الأطفال الصغار
- كبار السن
- الأشخاص ضعيفو المناعة
إذ قد تؤدي بعض الالتهابات الغذائية لديهم إلى مضاعفات خطيرة.
الحذر من الماء الساخن
من العادات المنتشرة أيضا تمرير اللحم تحت الماء الساخن لتسريع إذابة التجميد، لكن هذه الطريقة غير آمنة كذلك لأن:
- السطح الخارجي يسخن بسرعة كبيرة
- البكتيريا تتكاثر بسرعة
- الماء قد ينشر الجراثيم في الحوض وعلى أسطح المطبخ
مما يزيد خطر التلوث المتبادل بين الأطعمة والأسطح.
الطريقة الصحيحة لإذابة اللحوم
تنصح السلطات الصحية أساسا بطريقتين آمنتين.
إذابة التجميد داخل الثلاجة
تعتبر الطريقة الأكثر أمانا، ويجب وضع اللحم:
- داخل وعاء
- أو فوق صحن
- في الجزء السفلي من الثلاجة
فالبرودة تبطئ بشكل كبير تكاثر البكتيريا، وقد تستغرق هذه الطريقة وقتا أطول:
- عدة ساعات
- أو ليلة كاملة حسب حجم القطعة
لكنها تبقى الأكثر أمانا.
استخدام الميكروويف بوضعية إذابة التجميد
يمكن استعمال الميكروويف فقط عبر خاصية إذابة التجميد، وفي هذه الحالة:
- يجب طهي اللحم مباشرة بعد إخراجه
- لا ينبغي إعادته إلى الثلاجة نيئا بعد الذوبان
إذ قد تبدأ بعض الأجزاء في الطهي الجزئي، ما يشجع أيضا على تكاثر البكتيريا إذا لم يتم تحضير الطعام بسرعة.
هل يمكن إعادة تجميد اللحم بعد إذابته؟

اللحم النيء الذي تمت إذابة تجميده لا يجب إعادة تجميده مباشرة، لكن يمكن إعادة تجميده في حالتين:
- بعد طهيه بالكامل
- إذا تمت إذابته بطريقة صحيحة داخل الثلاجة
أما إعادة تجميد منتج أذيب بطريقة خاطئة فترفع بشكل كبير المخاطر الصحية.
توصيات مهمة
للحد من خطر التسمم الغذائي، ينصح الخبراء بـ:
- إذابة الأغذية دائما في البرودة
- احترام سلسلة التبريد
- تنظيف الأسطح بعد التعامل مع اللحوم النيئة
- غسل اليدين قبل وبعد التحضير
- فصل اللحوم النيئة عن الأطعمة الجاهزة للأكل
- طهي اللحوم جيدا، خاصة الدجاج واللحم المفروم
عادة بسيطة تحمي الصحة
قد يبدو إذابة اللحم فوق طاولة المطبخ أمرا عمليا لكنه يعرّض الطعام لتكاثر سريع لبكتيريا قد تكون خطيرة. ومع ذلك فإن بعض الاحتياطات البسيطة كفيلة بتقليل المخاطر بشكل كبير.
ويبقى استعمال الثلاجة أو الميكروويف الحل الأفضل اليوم لحماية الصحة وسلامة جميع أفراد العائلة.
الكلمات المفتاحية: إذابة اللحوم، البكتيريا الغذائية، السالمونيلا، الليستيريا، التسمم الغذائي، السلامة الغذائية، اللحوم المجمدة، سلسلة التبريد، النظافة الغذائية، إذابة التجميد في الثلاجة، صحة غذائية، حفظ اللحوم.
إقرأ أيضاً: