صحة جيدة لحياة أفضل

ملح غذائي مغشوش: قضية تنبه إلى المخاطر الصحية المرتبطة بنقص اليود

حرر : شعبان بوعريسة | صحفي
2 فبراير 2026

أنهى محققو مصلحة الأمن الغذائي التابعة للمصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة(SCLCO) للدرك الوطني، نشاط شركة خاصة متخصصة في إنتاج وتسويق ملح غذائي غير مطابق للمواصفات. وجرت العملية بالتنسيق مع المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام(INCC)، وفق بيان رسمي نُشر يوم الأحد.

وتندرج هذه العملية في إطار مكافحة الاعتداءات على السلامة الغذائية وحماية المستهلك وقد كشفت التحقيقات عن ممارسات غش خطيرة تشكل خطرا مباشرا على الصحة العمومية.

وأظهرت التحاليل العلمية التي أجرتها المصالح المختصة غيابا تاما لليود في الملح الذي تنتجه وتسوقه هذه الشركة ويثير ذلك قلقا أكبر لأن المنتج كان يحمل علامة تجارية من بين الأكثر انتشارا في السوق الوطنية.

ويعد تدعيم الملح باليود التزاما تنظيميا في العديد من الدول، كما يمثل وسيلة أساسية للوقاية من اضطرابات الغدة الدرقية، خصوصا تضخم الغدة الدرقية، والاختلالات الهرمونية، وبعض تأخرات النمو لدى الأطفال.

وتم اكتشاف القضية بشكل غير مباشر إذ كان المحققون يعملون في البداية على تحقيق منفصل يتعلق بصناعة خبز التورتيلا، وخلال التحريات تم تحديد مصدر الملح المستخدم، ليتبين أنه صادر عن شركة خاصة تنتج كميات كبيرة من الملح الغذائي المغشوش، يتم استخراجه وتحضيره في منطقة الوادي.

وكان هذا الملح يُسوَّق لاحقا في السوق الوطنية خاصة لدى عدد من المتعاملين في قطاع الصناعات الغذائية، مثل وحدات إنتاج الأجبان والعجائن الغذائية.

وبحسب السلطات اعتمد الإنتاج على أسلوب غش متطور صُمم لتفادي الرقابة الدورية التي يجريها الأعوان المؤهلون، وأظهرت الخبرات أن الملح كان يُنتج بشكل عشوائي وغير موحد، مع إهمال واضح لقواعد النظافة والسلامة الصحية. وصُنفت هذه الممارسات كتهديد مباشر لصحة المستهلك، وهو تحذير أكدته المصالح الصحية المختصة والجمعية الجزائرية لحماية وتوجيه المستهلك وبيئته .

اليود عنصر أساسي لحسن عمل الغدة الدرقية، وقد يؤدي نقصه المزمن إلى:

  • اضطرابات هرمونية
  • تعب مستمر
  • اختلالات في الأيض
  • لدى الأطفال: اضطرابات في النمو والتطور المعرفي
  • لدى الحوامل: مخاطر متزايدة على الجنين

إن استهلاك ملح غير مدعم باليود لفترة طويلة قد يساهم في ظهور أمراض يمكن تفاديها، وتعد من أبرز قضايا الصحة العمومية.

بعد استكمال الإجراءات القانونية، تم تقديم مسير الشركة وشركائه أمام وكيل الجمهورية المختص إقليميا، وتمت مباشرة متابعات قضائية بتهم:

  • حيازة منتجات مصنوعة بطريقة غشية
  • إنتاج مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك
  • الغش تجاه المستهلك

أمام هذا النوع من الغش يذكر مهنيّو الصحة بعدة توصيات أساسية:

  • التحقق من عبارة «ملح مدعم باليود» على العبوات
  • تفضيل العلامات المطابقة للمعايير الصحية المعترف بها
  • استشارة الطبيب عند وجود تعب غير مفسر أو اضطرابات هرمونية أو أعراض درقية
  • انتباه خاص من الحوامل والأطفال وكبار السن لمستويات اليود لديهم
  • التبليغ عن أي منتج مشبوه لمصالح الرقابة أو جمعيات حماية المستهلك

تسلط هذه القضية الضوء على أهمية الرقابة الصارمة لسلسلة الصناعات الغذائية والدور المحوري لأجهزة الأمن في حماية الصحة العمومية، كما تذكر بأن منتجا يوميا بسيطا مثل الملح قد يخفي وراءه رهانات صحية كبيرة ، فيما تبقى مكافحة الغش الغذائي ركيزة أساسية لثقة المستهلك والوقاية من المخاطر على المدى الطويل.

الكلمات المفتاحية: السلامة الغذائية، الملح المدعم باليود، غش غذائي، نقص اليود، الغدة الدرقية، حماية المستهلك، الصحة، الدرك الوطني.

إقرأ أيضاً: