صحة جيدة لحياة أفضل

كيف يمكن تجنب الإصابة بالإنفلونزا؟ باحثون يكشفون آليات انتقال العدوى الرئيسية 

حرر : د. عماد بوعريسة | دكتور في الطب
11 فبراير 2026

موسم إنفلونزا شديد وفيروس تحت مراقبة دقيقة

يشهد موسم الإنفلونزا الحالي انتشارا نشطا لفيروس الإنفلونزا من النوعA(H3N2)، وبشكل أدق من تحت السلالةK المعروفة بسرعة انتقالها. ومع تزايد الإصابات، تقدم دراسة أمريكية نُشرت في مجلةPLOS Pathogens معطيات غير متوقعة حول كيفية انتقال الفيروس، وخصوصا الحالات التي يكون فيها انتقاله أقل مما يُعتقد.


لفهم آليات الانتقال بشكل أفضل أجرى باحثون من جامعة ميريلاند بالولايات المتحدة دراسة تجريبية مبتكرة. حيث وُضع طلاب مصابون بالإنفلونزا لمدة أسبوعين في غرفة فندقية مع متطوعين بالغين يتمتعون بصحة جيدة، وتشارك المشاركون فضاء مغلقا وتناولوا الطعام معا وشاركوا في أنشطة يومية، بما يحاكي ظروف الحياة الواقعية.

النتيجة المفاجئة: لم يُصب أي من المتطوعين الأصحاء بالإنفلونزا رغم تعرضهم المطول لمصابين.


تعد هذه الدراسة من أوائل الدراسات التي حللت انتقال الإنفلونزا في بيئة مضبوطة، وقد أبرزت ثلاثة عوامل رئيسية:

  • السعال عامل أساسي في نقل العدوى: بحسب الدكتور “جيانيـو لاي” الباحث الرئيسي في الدراسة، يلعب السعال دورا محوريا في نشر الفيروس، ورغم أن الطلاب المصابين كانت لديهم حمولة فيروسية مرتفعة في المسالك الأنفية، فإنهم كانوا نادرا ما يسعلون، وبالتالي كانت كمية الفيروس المنبعثة في الهواء ضعيفة وغير كافية لإحداث عدوى.

في غياب السعال أو العطاس المتكرر، ينخفض الانتقال الهوائي بشكل كبير.

  • التهوية الجيدة تقلل الخطر: كان هواء الغرفة يُجدَّد باستمرار بفضل نظام التدفئة وجهاز إزالة الرطوبة، وقد ساعد هذا التجديد المستمر على تخفيف تركيز الجزيئات الفيروسية في الهواء، ويؤكد الدكتور لاي أن تحريك الهواء باستمرار يقلل احتمال استنشاق جرعة مُعدية.
  • العمر يؤثر في قابلية الإصابة: كان المتطوعون من البالغين متوسطي العمر وهم عادة أقل عرضة للإنفلونزا مقارنة بالشباب أو كبار السن، وقد يكون جهازهم المناعي ساهم في مقاومتهم للعدوى.


لا تعني هذه النتائج أن الإنفلونزا بسيطة أو قليلة العدوى، بل توضح أن انتقالها يعتمد على ظروف محددة تعزز أو تقلل انتشارها، ويلخص الدكتور “دونالد ميلتون” المشارك في الدراسة، الخطر الأكبر بقوله إن أكثر المواقف خطورة هي التفاعلات القريبة داخل أماكن مغلقة سيئة التهوية.


في ضوء هذه المعطيات، يوصي المختصون بما يلي:

  •  تهوية الأماكن المغلقة بانتظام حتى في فصل الشتاء
  •  استخدام منقيات هواء عند الإمكان
  •  ارتداء الكمامة عند الازدحام خاصة إذا كان أحد الأشخاص يسعل
  • تجنب الاحتكاك القريب والمطول في الأماكن المغلقة والمزدحمة
  •  الالتزام بغسل اليدين وآداب السعال والعطاس
  • التلقيح ضد الإنفلونزا خصوصا للفئات الهشة مثل كبار السن وذوي الأمراض المزمنة والحوامل


انتقال الإنفلونزا ليس آليا بل يعتمد على الحمولة الفيروسية والسعال والتهوية والسياق البشري، وتؤكد هذه الدراسة أن تحسين جودة الهواء والحماية أثناء المخالطة القريبة عنصران أساسيان للحد من انتشار الفيروس.

خلال فترات الوباء لا تقل جودة الهواء الذي نتنفسه أهمية عن المسافة التي نحافظ عليها.

الكلمات المفتاحية: الإنفلونزا، انتقال فيروسي، A(H3N2)، الوقاية، التهوية، السعال، الكمامة، الصحة العمومية.

إقرأ أيضاً: