صحة جيدة لحياة أفضل

سلامة المرضى: الجزائر توسع جهود مكافحة العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية من خلال برنامج وطني واسع للتكوين

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
28 يونيو 2026

أطلقت وزارة الصحة عملية تكوين واسعة لفائدة رؤساء وحدات الوقاية من العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية ومكافحتها، ونُظمت هذه المبادرة من 21 إلى 25 جوان 2026 تحت إشراف المديرية العامة للوقاية وترقية الصحة، في إطار الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز سلامة المرضى وتحسين جودة الخدمات الصحية عبر مختلف أنحاء الوطن.

مبادرة وطنية لتحسين جودة وسلامة الرعاية الصحية

ويأتي هذا التكوين استجابة لتوجيهات وزارة الصحة الهادفة إلى تعزيز آليات الوقاية، وتوحيد الممارسات المهنية، وترسيخ ثقافة الجودة داخل المؤسسات الصحية.

تُعد العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، التي كانت تُعرف سابقاً بالعدوى الاستشفائية، من أبرز التحديات التي تواجه الأنظمة الصحية في مختلف أنحاء العالم، وتحدث هذه العدوى أثناء أو بعد تلقي الرعاية الطبية، سواء تعلق الأمر بالاستشفاء، أو التدخلات الجراحية، أو الفحوصات التشخيصية، أو العلاجات.

ووفقاً للهيئات الصحية الدولية، فإن هذه العدوى قد تؤدي إلى:

  • إطالة مدة الإقامة في المستشفى.
  • زيادة المضاعفات الطبية.
  • ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.
  • تزايد مقاومة المضادات الحيوية.
  • ارتفاع معدلات الوفيات لدى المرضى الأكثر هشاشة.

لذلك تُعد الوقاية إحدى أكثر الوسائل فعالية لتحسين جودة الرعاية الصحية وتقليل المخاطر التي يتعرض لها المرضى.

من جهتها تستهدف هذه الدورة التكوينية نحو 800  مهني في قطاع الصحة، أغلبهم رؤساء الوحدات المكلفة بالوقاية من العدوى ومكافحتها داخل المؤسسات الصحية، ولضمان تغطية وطنية متوازنة، تُنظم الدورات التكوينية داخل المعاهد الوطنية للتكوين العالي شبه الطبي، وفق خمسة أقاليم كبرى هي:

  • الوسط.
  • الشرق.
  • الغرب.
  • الجنوب الشرقي.
  • الجنوب الغربي.

ويتيح هذا التقسيم مشاركة واسعة للمهنيين من مختلف ولايات الوطن، كما يشجع على تبادل الخبرات والتجارب الميدانية.

يُعد توحيد إجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها داخل المؤسسات الصحية أحد الأهداف الأساسية لهذه الأيام التكوينية، ويستفيد المشاركون من تحديث معارفهم في عدة محاور أساسية من بينها:

النظافة الاستشفائية: يُعد الالتزام بقواعد النظافة خط الدفاع الأول للحد من انتقال العدوى.

تسيير مخاطر العدوى: يتلقى المهنيون تكويناً حول كيفية تحديد المخاطر المرتبطة بالرعاية الصحية وتقييمها والتحكم فيها.

الترصد الوبائي: يسمح رصد حالات العدوى بالكشف المبكر عن البؤر الوبائية والتدخل السريع للحد من انتشارها.

الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية: أصبحت مكافحة مقاومة المضادات الحيوية اليوم من الأولويات الصحية العالمية.

سلامة المرضى والعاملين في القطاع الصحي: يسهم حماية الطواقم الطبية أيضاً في الحد من مخاطر انتقال العدوى بين المرضى والعاملين.

إلى جانب الجانب التقني تهدف هذه المبادرة إلى ترسيخ ثقافة حقيقية لسلامة المرضى، ففي الأنظمة الصحية الأكثر تطوراً لا تقتصر الوقاية من العدوى على تطبيق بروتوكولات مكتوبة بل تشمل أيضاً:

  • إشراك جميع المهنيين.
  • التحلي باليقظة اليومية.
  • الالتزام الصارم بالإجراءات.
  • ضمان التكوين المستمر.
  • التقييم الدوري للممارسات المهنية.

ويسهم هذا النهج الشامل في توفير بيئة علاجية أكثر أماناً وفعالية.

تندرج هذه العملية ضمن تنفيذ القرار رقم 15  المؤرخ في 15 سبتمبر 2024، والمتعلق بإنشاء وتنظيم وتحديد مهام وحدات الوقاية من العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية ومكافحتها، كما تستجيب لأحكام المذكرة الوزارية رقم 14 المؤرخة في 25  ماي 2026، التي تنص على تعزيز قدرات المهنيين المكلفين بهذه المهمة، وتعكس هذه النصوص إرادة السلطات الصحية في تعزيز حوكمة الوقاية من العدوى داخل المؤسسات الصحية العمومية والخاصة.

يرى الخبراء أن العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بظاهرة مقاومة المضادات الحيوية، فالاستخدام المفرط أو غير الملائم للمضادات الحيوية يساهم في ظهور بكتيريا مقاومة للعلاج، مما يجعل بعض حالات العدوى أكثر صعوبة في المعالجة.

وتعتبر منظمة الصحة العالمية اليوم مقاومة المضادات الحيوية واحدة من أخطر التهديدات الصحية خلال القرن الحادي والعشرين، في حين يساعد تعزيز إجراءات الوقاية على الحد من اللجوء إلى المضادات الحيوية وتقليل انتشار الجراثيم المقاومة.

بالنسبة للمهنيين الصحيين

  • الالتزام الصارم بنظافة اليدين.
  • تطبيق بروتوكولات التطهير والتعقيم.
  • الاستخدام الصحيح لمعدات الوقاية الشخصية.
  • التبليغ السريع عن أي خطر يتعلق بالعدوى.

بالنسبة للمؤسسات الصحية

  • تعزيز عمليات التدقيق في مجال النظافة.
  • ضمان التكوين المستمر للعاملين.
  • تطوير منظومة الترصد الوبائي.
  • تشجيع الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية.

بالنسبة للمرضى وعائلاتهم

  • الالتزام بالتعليمات الطبية.
  • التبليغ سريعاً عن أي أعراض تشير إلى الإصابة بعدوى.
  • المحافظة على النظافة الشخصية.
  • عدم تناول المضادات الحيوية مطلقاً دون وصفة طبية.

أكدت وزارة الصحة أن هذه العملية تُعد الأولى من نوعها على المستوى الوطني من حيث حجمها وعدد المهنيين المعنيين بها، وتمثل هذه المبادرة محطة مهمة في مسار تحديث المنظومة الصحية الجزائرية وتعزيز آليات الوقاية من العدوى.

ومن خلال هذه الخطوة تسعى السلطات الصحية إلى تحسين جودة الرعاية الصحية بشكل مستدام، وحماية المرضى والعاملين في القطاع الصحي مع تعزيز أداء المنظومة الوطنية للصحة.

وفي ظل السياق العالمي الذي أصبحت فيه العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية ومقاومة المضادات الحيوية من أكبر التحديات الصحية، فإن الاستثمار في التكوين والوقاية وتحسين جودة الممارسات المهنية يُعد من أكثر الاستراتيجيات فعالية لبناء نظام صحي أكثر أماناً وكفاءة، وأكثر تركيزاً على المريض.

الكلمات المفتاحية: الصحة العمومية، العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، سلامة المرضى، الوقاية، النظافة الاستشفائية، الجودة التكوين الرعاية الطبية، العاملون في الصحة، المؤسسات الصحية، وزارة الصحة، الجزائر.

اقرأ أيضاً: