صحة جيدة لحياة أفضل

الجبن والدماغ: مسار غير متوقع لتقليل خطر الإصابة بالخرف

حرر : د. سليم بن لفقي | دكتور في علوم الأعصاب
29 مايو 2026

ماذا لو كان أحد الأطعمة اليومية يساهم في الحفاظ على الوظائف الإدراكية؟ كشفت دراسة يابانية نُشرت في مجلة Nutrients عن علاقة مفاجئة، إذ تبين أن الاستهلاك المنتظم للجبن قد يرتبط بتقليل خطر الإصابة بالخرف.

اكتشاف يثير اهتمام الأبحاث الطبية

أظهرت الدراسة أن كبار السن الذين يتناولون الجبن مرة واحدة على الأقل أسبوعياً ينخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنحو 24%، ويُعد هذا الرقم مهماً في وقت يعاني فيه أكثر من 50 مليون شخص حول العالم من الخرف، وفقاً لـ منظمة الصحة العالمية.

استندت هذه النتائج إلى بيانات قرابة 8 آلاف مسن تمت متابعتهم بين عامي 2019 و2022 ضمن برنامج  JAGES ،وقُسم المشاركون الذين تبلغ أعمارهم 65 سنة فما فوق إلى مجموعتين:

  • مستهلكون منتظمون للجبن
  • غير مستهلكين للجبن

وباستخدام طريقة إحصائية دقيقة تُعرف باسم “مطابقة درجة الميل” (Propensity Score Matching)، تمكن الباحثون من تقليل تأثير العوامل المرتبطة بالعمر والجنس والحالة الصحية.

أظهرت الأرقام المسجلة خلال ثلاث سنوات ما يلي:

  • 3.4%  من مستهلكي الجبن أصيبوا بالخرف
  • مقابل 4.5% لدى غير المستهلكين

وبعد تعديل النتائج وفق العادات الغذائية العامة، بقي انخفاض الخطر ملحوظاً بنسبة تقارب 21%، ويشير ذلك إلى أن الجبن قد لا يكون مجرد مؤشر على نمط حياة صحي، بل ربما يؤدي دوراً مباشراً في حماية الدماغ.

طرح الباحثون عدة فرضيات علمية لتفسير هذا التأثير الوقائي:

الحماية الوعائية : يحتوي الجبن على فيتامين  K2، الذي يساهم في تنظيم تكلس الأوعية الدموية، وتحسين صحة الأوعية يساعد على تقليل الاضطرابات الإدراكية المرتبطة بضعف الدورة الدموية الدماغية.

التأثير المضاد للالتهاب والأكسدة : تمتلك الببتيدات الناتجة عن التخمير خصائص مضادة للالتهاب، في حين يُعتبر الالتهاب المزمن أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بتراجع القدرات الإدراكية.

العلاقة بين الأمعاء والدماغ : تحتوي بعض أنواع الجبن المخمرة، مثل كامامبير، على بروبيوتيك يؤثر في محور الأمعاء-الدماغ، وهو مسار بات معروفاً بدوره في الأمراض التنكسية العصبية.

رغم أهمية الدراسة إلا أنها تتضمن بعض القيود من بينها:

  • تقييم استهلاك الجبن مرة واحدة فقط
  • غياب قياس دقيق للكميات المستهلكة
  • اعتماد التشخيص على بيانات إدارية
  • عدم تحليل العوامل الجينية، خصوصاً جين APOE ε4 المرتبط بقوة بمرض ألزهايمر

كما أن استهلاك الجبن في اليابان يبقى أقل بكثير مقارنة بأوروبا، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج عالمياً.

يمكن إدراج الجبن ضمن استراتيجية شاملة للوقاية، لكن دون إفراط.

التغذية

  • تناول الجبن باعتدال (من حصتين إلى ثلاث حصص أسبوعياً)
  • تفضيل الأجبان المخمرة أو قليلة المعالجة
  • الحفاظ على نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضروات والأسماك والزيوت الغنية بالأوميغا 3

نمط الحياة

  • ممارسة نشاط بدني بانتظام
  • تحفيز القدرات الذهنية عبر القراءة والتعلم
  • مراقبة عوامل الخطر القلبية الوعائية

الحذر

  • التقليل من الأجبان الغنية بالملح والدهون المشبعة
  • تعديل الاستهلاك لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول

تؤكد هذه الدراسة حقيقة أساسية مفادها أن التغذية تؤدي دوراً مهماً في صحة الدماغ، ورغم أن الجبن قد يساهم في الوقاية من الخرف، فإنه يبقى جزء من منظومة أوسع تشمل نمط الحياة والعوامل الوراثية والبيئية.

  • الاستهلاك المنتظم للجبن يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف
  • توجد عدة آليات بيولوجية محتملة لتفسير هذا التأثير
  • لا تزال النتائج بحاجة إلى دراسات إضافية لتأكيدها
  • يبقى النظام الغذائي المتوازن ونمط الحياة الصحي عاملين أساسيين

الكلمات المفتاحية: الجبن، الخرف، ألزهايمر، التغذية، الدماغ، فيتامين K2، البروبيوتيك، الوقاية، الصحة الإدراكية، منظمة الصحة العالمية.

إقرأ أيضاً: