صحة جيدة لحياة أفضل

السكري وأمراض الثدي: الجزائر تعزز الخبرة الطبية بتخريج دفعتين جديدتين من الأطباء المتخصصين

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
28 يوليو 2026

خطت وزارة الصحة خطوة جديدة في تعزيز الكفاءات الطبية بالجزائر، بعدما أعلنت تخرج أولى الدفعات الوطنية من الأطباء الحاصلين على شهادة الدراسات المتخصصة (CES) في مرض السكري وعلم أمراض الثدي، وهما تخصصان يحتلان مكانة محورية ضمن أولويات الصحة العمومية.

خطوة جديدة لتحسين التكفل بالأمراض المزمنة

وتندرج هذه المبادرة في إطار الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تطوير التكوين الطبي المتخصص، وتعزيز كفاءات مهنيي الصحة، وتحسين جودة التكفل بالمرضى عبر مختلف ولايات الوطن.

اختتمت جامعة علوم الصحة أول دورة تكوينية وطنية تؤدي إلى الحصول على شهادة الدراسات المتخصصة في طب السكري، بتخرج 52  طبيبا عامًا ينحدرون من 32  ولاية، وأشرف على تكوينهم 33  أستاذا جامعيا يُعدّون من أبرز المراجع الوطنية في تخصصاتهم، حيث تلقى المشاركون تكوينًا نظريًا استند إلى أحدث المعطيات العلمية والتوصيات الدولية المتعلقة بتشخيص مرض السكري وعلاجه ومتابعة المرضى.

كما تضمن البرنامج جانبًا تطبيقيًا مكثفًا، إذ أجرى الأطباء تربصات استشفائية لمدة تسعة أسابيع موزعة على خمسة أقسام متخصصة بالجزائر العاصمة، بهدف اكتساب خبرة سريرية متكاملة وإتقان مختلف مراحل التكفل بالأشخاص المصابين بداء السكري.

وتميزت هذه الدفعة الأولى أيضًا بإدماج التقنيات الحديثة في الممارسة الطبية، فقد تم تطوير تطبيق إلكتروني متوافق يمكن استخدامه عبر الحاسوب أو الهاتف الذكي، لمرافقة الأطباء في ممارساتهم اليومية. ويتيح هذا التطبيق توحيد جمع البيانات الطبية، وضمان متابعة المرضى في الوقت الحقيقي، وتسهيل تبادل المعلومات بين مهنيي الصحة، إضافة إلى استغلال المعطيات السريرية لأغراض البحث العلمي، ويمثل هذا النظام خطوة مهمة نحو طب أكثر ترابطًا ودقة، وأكثر اعتمادًا على الأدلة العلمية.

كما أعلنت وزارة الصحة عن تخرج أول دفعة وطنية من الأطباء الحاصلين على شهادة الدراسات المتخصصة في علم أمراض الثدي والتي تضم 30  طبيبا، ونُظم هذا التكوين أيضًا من طرف جامعة علوم الصحة، استجابةً للحاجة المتزايدة إلى تطوير خبرة وطنية في مجال الوقاية من أمراض الثدي وتشخيصها والتكفل بها، ولا سيما سرطان الثدي، الذي يُعد أكثر أنواع السرطان انتشارًا لدى النساء في الجزائر كما هو الحال عالميًا.

كما جمع البرنامج بين التكوين النظري والتدريب السريري، وشمل الجانب الأكاديمي أحدث المعارف المتعلقة بأمراض الثدي، بما في ذلك عوامل الخطر والوقاية والكشف المبكر والتصوير الطبي والتشريح المرضي وتصنيف الأورام والاستراتيجيات العلاجية متعددة التخصصات، وفقًا للتوصيات العلمية الدولية.

أما الجانب التطبيقي فقد أتاح للأطباء إنجاز تربصات ميدانية، وصقل مهارات الفحص السريري للثدي، وتفسير نتائج الفحوصات الشعاعية، والمشاركة في الاجتماعات متعددة التخصصات، والتدرب على أحدث تقنيات التشخيص والمتابعة والتوجيه العلاجي للمريضات.

ومن خلال هذين التكوينين المتخصصين تسعى وزارة الصحة إلى تحسين جودة الرعاية الصحية بشكل مستدام، وتعزيز الوصول إلى الخبرة الطبية المتخصصة بمختلف ولايات الوطن، وسيساهم تكوين مختصين في مرض السكري في تحسين الوقاية من المضاعفات المرتبطة بالمرض، لاسيما أمراض القلب والأوعية الدموية، والفشل الكلوي، واعتلال الشبكية السكري، والاعتلالات العصبية.

أما تعزيز الكفاءات في علم أمراض الثدي فسيساعد على تسريع تشخيص أمراض الثدي وتحسين مسارات العلاج، وهو عامل أساسي في رفع فرص شفاء المريضات المصابات بسرطان الثدي.

كما يؤكد المختصون أن داء السكري وسرطان الثدي يمثلان من أبرز أولويات الصحة العمومية، فداء السكري يتطلب الكشف المبكر، والمتابعة الطبية المنتظمة، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة نشاط بدني مناسب، والالتزام بالعلاج، من أجل الوقاية من المضاعفات.

أما فيما يتعلق بأمراض الثدي فإن أي تغير غير طبيعي، مثل ظهور كتلة، أو ألم مستمر، أو تغير في جلد الثدي أو الحلمة، أو إفرازات غير طبيعية يستوجب مراجعة الطبيب في أقرب وقت. كما يظل الكشف المنظم، والفحص السريري والتصوير الشعاعي للثدي بحسب العمر وعوامل الخطر، أفضل الوسائل لاكتشاف السرطان في مراحله المبكرة وزيادة فرص الشفاء.

ومن خلال استحداث أول شهادتي دراسات متخصصة في مرض السكري وعلم أمراض الثدي، تؤكد الجزائر عزمها على الاستثمار في التكوين الطبي عالي المستوى، وتهدف هذه الخطوة إلى تدعيم الخبرة الوطنية، ونشر أفضل الممارسات المبنية على الأدلة العلمية، وتوفير تكفل صحي أكثر سرعة وتخصصا وتخصيصًا بما يتوافق مع المعايير الدولية.

الكلمات المفتاحية: مرض السكري، علم أمراض الثدي، وزارة الصحة، الصحة، شهادة، الدراسات المتخصصة، السكري، سرطان الثدي، الأمراض، الكشف المبكر، جامعة علوم، التكوين الطبي، التشريح المرضي، التصوير الطبي، الصحة العمومية، الجزائر.

اقرأ أيضاً: