صحة جيدة لحياة أفضل

فيروس أوسوتو في اسكتلندا: وصول مرض استوائي ينقله البعوض يثير قلق العلماء

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
21 يونيو 2026

لطالما اعتُبرت اسكتلندا منطقة باردة للغاية لاستقبال بعض الأمراض التي تنقلها البعوض، إلا أنها تواجه اليوم تهديدًا صحيًا جديدًا، فقد تم رصد فيروس أوسوتو وهو عامل ممرض من أصل إفريقي لأول مرة على الأراضي الاسكتلندية بعد أن تسبب في نفوق غير معتاد للطيور البرية.

التغير المناخي يتسبب في ظهور فيروس استوائي على أبواب شمال أوروبا

ويمثل هذا الظهور مرحلة مهمة في تطور الأمراض المنقولة بواسطة النواقل في أوروبا، وبالنسبة للباحثين فإنه يجسد بشكل ملموس آثار الاحتباس الحراري على انتشار العدوى التي كانت في السابق محصورة في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية.

أُطلقت حالة التأهب في جزيرة أران الواقعة جنوب غرب اسكتلندا، وخلال صيف عام 2025 لاحظ السكان تزايد عدد طيور الشحرور التي أظهرت سلوكيات غير طبيعية مثل:

  • فقدان الاتجاه.
  • الضعف الشديد.
  • صعوبات في التغذية.
  • اضطرابات عصبية تميزت خصوصًا بالتواء الرقبة.

تراقب فرق البحث في جامعة غلاسكو حاليًا تجمعات البعوض بشكل مكثف في عدة مناطق اسكتلندية، ويُعد النوع الأكثر اشتباهًا هو Culex pipiens، وهي بعوضة صغيرة ذات لون بني مائل إلى الرمادي، يتراوح طولها بين 4 و10 مليمترات وتنتشر هذه الحشرة على نطاق واسع في أجزاء كبيرة من أوروبا، لكنها أصبحت تجد في اسكتلندا ظروفًا مناخية أكثر ملاءمة للتكاثر.

ويؤكد الباحثون أن هذا النوع يزدهر بشكل خاص عندما تقترب درجات الحرارة من 25 درجة مئوية، وهي درجات أصبحت أكثر شيوعًا في المملكة المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

يرى المختصون أن ظهور فيروس أوسوتو في اسكتلندا يمثل جرس إنذار حقيقيًا، فقد كان عام 2025 الأكثر حرارة على الإطلاق في المملكة المتحدة، وفي شهر جويلية سجلت مدينة أفيمور الواقعة في مرتفعات اسكتلندا رقمًا قياسيًا محليًا بلغ 32.2 درجة مئوية.

وتساهم موجات الحر هذه في:

  • زيادة أعداد البعوض.
  • توسيع نطاق انتشاره الجغرافي.
  • تعزيز بقاء الفيروسات داخل الحشرات.
  • رفع قدرة انتقال العدوى.

ويؤكد العلماء أن الأمراض المنقولة عبر النواقل بدأت تتقدم نحو مناطق كانت محمية سابقًا بفضل مناخها البارد.

يعتمد انتقال الفيروس بواسطة البعوض على توازن بيولوجي معقد، فعندما تكون درجات الحرارة منخفضة جدًا، يواجه الفيروس صعوبة في التكاثر داخل جسم الحشرة. وحتى إذا بقيت البعوضة على قيد الحياة، فإن قدرتها على نقل العدوى تصبح محدودة، أما في الظروف الأكثر دفئًا فإن ارتفاع درجات الحرارة يسمح بـ:

  • تكاثر أسرع للفيروس.
  • زيادة أعداد البعوض.
  • إطالة فترة انتقال العدوى.

ويعمل باحثو جامعة غلاسكو حاليًا على دراسة هذه الآليات لفهم مستقبل الأمراض المنقولة بواسطة البعوض في أوروبا بشكل أفضل.

حتى الآن يمثل فيروس أوسوتو تهديدًا رئيسيًا للطيور أكثر من البشر، وتبقى الإصابات البشرية نادرة. فقد أحصت دراسة منشورة في مجلة Viruses  العلمية 235 حالة بشرية موثقة حتى نهاية عام 2024.

وعند الإنسان تمر العدوى غالبًا دون ملاحظة أو تتسبب في أعراض خفيفة إلى متوسطة تشمل:

  • الحمى.
  • التعب.
  • الصداع.
  • آلام العضلات.

أما في حالات نادرة خاصة لدى الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة قد تظهر مضاعفات عصبية، فيما تعتبر السلطات الصحية حاليًا أن الخطر على عامة السكان منخفض، لكنها تواصل مراقبة الوضع عن كثب.

يرى الخبراء أن القضية تتجاوز فيروس أوسوتو وحده، فبحسب عدد من الباحثين قد يكون ظهور أوسوتو مؤشرًا على وصول أمراض أخرى أكثر إثارة للقلق، وعلى رأسها فيروس غرب النيل ، وقد تم بالفعل اكتشاف هذا الفيروس لدى بعوض في بريطانيا خلال عام 2025، وعلى عكس فيروس أوسوتو، يمكن لفيروس غرب النيل أن يسبب:

  • التهاب الدماغ.
  • التهاب السحايا.
  • اضطرابات عصبية خطيرة.
  • الوفاة في الحالات الأشد خطورة.

ويشير ظهور الفيروسين معًا إلى أن الظروف البيئية أصبحت أكثر ملاءمة لاستقرارهما بشكل دائم.

تتمثل الآثار الأكثر مباشرة حاليًا في التأثير على الحياة البرية، ففيروس أوسوتو مسؤول عن نفوق جماعي لدى عدة أنواع من الطيور منها:

  • طيور الشحرور الأسود.
  • البوم.
  • البوم الليلي.
  • الطيور الجارحة.
  • العصافير المغردة.

وفي النمسا تسببت موجة الوباء عام 2001 في القضاء على جزء كبير من تجمعات طيور الشحرور، كما سُجلت أحداث مماثلة في ألمانيا وهولندا وبلجيكا وعدة دول في أوروبا الشرقية.

ويخشى علماء الأحياء أن يؤدي استقرار الفيروس في اسكتلندا إلى إضعاف بعض التجمعات الحيوانية التي تعاني أصلًا من آثار التغيرات البيئية.

وغالبًا ما يستشهد العلماء بجزر هاواي كمثال مثير للقلق، فقد أدى إدخال نوع من البعوض قريب من Culex pipiens  ويحمل ملاريا الطيور إلى انقراض عدة أنواع محلية متوطنة، وحاولت بعض الأنواع الشهيرة الاحتماء بالمناطق الجبلية الأكثر برودة هربًا من البعوض، لكن مع استمرار الاحتباس الحراري بدأت الحشرات في استعمار ارتفاعات كانت محمية سابقًا، مما يهدد آخر الملاذات الطبيعية لهذه الأنواع.

رغم أن الخطر الصحي لا يزال محدودًا حاليًا في اسكتلندا، فإن عدة إجراءات تساعد على تقليل التعرض للبعوض منها:

  • التخلص من المياه الراكدة حول المنازل.
  • تركيب الناموسيات على النوافذ.
  • ارتداء ملابس تغطي الجسم عند الغسق.
  • استعمال طاردات الحشرات المناسبة.
  • إبلاغ السلطات عن أي حالات نفوق غير طبيعية للطيور البرية.

وتظل المراقبة البيئية والكشف المبكر عن بؤر العدوى الجديدة من أكثر الوسائل فعالية للوقاية من الأوبئة المستقبلية.

يجسد ظهور فيروس أوسوتو في اسكتلندا التأثير المتزايد للتغير المناخي على صحة الإنسان والحيوان والبيئة، ويظهر هذا التطور أن الحدود الجغرافية التي كانت تحد سابقًا من انتشار بعض الأمراض أصبحت أكثر قابلية للاختراق مع مرور الوقت.

وبالنسبة للعلماء فمن المرجح أن يكون هذا مجرد بداية، إذ ستصبح مراقبة البعوض والطيور والفيروسات الناشئة عنصرًا أساسيًا لاستباق التهديدات الصحية خلال العقود القادمة.

الكلمات المفتاحية: فيروس أوسوتو اسكتلندا، البعوض، التغير المناخي، الأمراض المنقولة بالنواقل، فيروس غرب النيل، الطيور البرية، التنوع البيولوجي، الاحتباس الحراري، الصحة العامة، المراقبة الصحية، الأمراض الناشئة، الانتقال الفيروسي، البيئة.

إقرأ أيضاً: