الوقاية قبل كل شيء
عززت الجزائر تعبئتها في مواجهة التهديدات الصحية الصيفية، حيث احتضنت المكتبة الرئيسية بسكيكدة يوم 25 أوت 2025 افتتاح الملتقى الوطني حول الأمراض المنقولة عبر النواقل وحمى غرب النيل، وهو حدث علمي جرى تحت الرعاية السامية لوالي الولاية، ونظم من قبل المعهد الوطني للصحة العمومية (INSP)، بالتعاون مع مديرية الصحة والسكان بسكيكدة والجمعية الوطنية لمختصي حفظ الصحة .
حالة طوارئ صحية عامة
تشكل الأمراض المنقولة عبر النواقل خصوصا تلك التي تنقلها البعوض، تهديدا متزايدا في فترات الحرارة الشديدة. إذ يفرض تزايد البؤر المعدية وانتشار فيروس غرب النيل اعتماد استراتيجيات جديدة للوقاية والتصدي. وفي هذا السياق أدرج المعهد الوطني للصحة العمومية هذا اللقاء ضمن أولوياته الاستراتيجية لصيف هذا العام: تعزيز الوقاية، حماية السكان واستباق المخاطر الوبائية.
جمع للخبراء والفاعلين الميدانيين

وتحت إشراف البروفيسور “عبد الرزاق بوعمرة” المدير العام للمعهد الوطني للصحة العمومية، جمع الملتقى خبراء في الصحة العمومية، أطباء مختصين، باحثين وفاعلين ميدانيين وذلك بهدف تبادل أحدث المعارف، تقاسم التجارب المحلية والدولية، وتقديم مقاربات مبتكرة في مجال مكافحة النواقل.
وقال البروفيسور ”بوعمرة” في كلمته: «هذه الأيام تمثل فرصة فريدة لتعزيز فهمنا للأمراض المنقولة عبر النواقل، وتوحيد ممارساتنا، وتقوية التعاون متعدد التخصصات».
المختصون في النظافة.. حراس مخفيون
في الأزمات الصحية الأخيرة استعادت فئة طالما وُضعت في الظل مكانتها الحقيقية وهم أخصائيو النظافة. وغالبا ما يُنظر إليهم كفنيين بسيطين، لكنهم اليوم بحسب الخبراء المشاركين في الملتقى يشكلون خط الإنذار الأول، فقد يكون انتشار حالات الإسهال علامة على ظهور الكوليرا، كما قد تخفي حمى غريبة في الصيف فيروس غرب النيل. وعندما يتم الإبلاغ بسرعة للسلطات، فإن هذه الخطوات البسيطة في ظاهرها تصبح إجراءات حاسمة قادرة على إنقاذ الأرواح.
لذلك من دون هذه العين المدربة، تتلاشى الإشارات الضعيفة وسط ضجيج الحياة اليومية. لكن حين تكون حاضرة يتحول الإنذار إلى فعل والفعل إلى وقاية والوقاية إلى جدار يصد الوباء.
الوقاية خير من العلاج
شدد الخبراء على أن الحل الحقيقي يكمن في الوقاية فهي تتجاوز حدود الرعاية الطبية لتصبح استراتيجية شاملة تقوم على:
- توعية السكان باستخدام الناموسيات، الطاردات، والإجراءات البسيطة للحماية.
- تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات حتى يعمل كل فاعل الصحة، البيئة، الجماعات المحلية في انسجام.
- تحسين المراقبة الوبائية بجعل التصريح بالحالات إلزاميا وتوفير وسائل سريعة للتشخيص في المختبرات.
- تطهير ومراقبة المياه عبر غلق مصادر التلوث فورا وضمان صيانة دقيقة لشبكات التوزيع.
- تكثيف مكافحة النواقل من خلال القضاء على بؤر توالد اليرقات والقيام بعمليات رش موجهة.
- نشر الممارسات السليمة بين العاملين في الصحة وكذا المواطنين.
- تبني مقاربة “صحة واحدة” (One Health) التي تدمج بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، من أجل استباق ظهور الأوبئة.
توصيات عملية
وانتهى الملتقى إلى توصيات واقعية قابلة للتطبيق مباشرة في الميدان، ضمن مقاربة علمية ومجتمعية هدفها واضح وهو تمكين المنظومة الصحية الجزائرية من أدوات أكثر فاعلية للتصدي للأوبئة الحالية واستباق الأزمات الصحية المستقبلية.
الكلمات المفتاحية: سكيكدة؛ المعهد الوطني للصحة العمومية؛ حمى غرب النيل؛ بعوض؛ مياه؛ نظافة؛ صحة.
اقرأ أيضا: