صحة جيدة لحياة أفضل

حرائق الغابات: ما المخاطر الحقيقية لدخانها على الرئتين والصحة؟

حرر : د. عماد بوعريسة | دكتور في الطب
16 يوليو 2026

تؤدي كل صيف موجات الحر والجفاف والرياح إلى تهيئة الظروف لاندلاع حرائق الغابات. وإذا كانت النيران تشكل خطرًا مباشرًا فإن الأدخنة تمثل تهديدًا صحيًا غالبًا ما يُستهان به، فهي غنية بالجسيمات الدقيقة والغازات السامة، ويمكن أن تؤدي إلى تدهور جودة الهواء على امتداد مئات، بل وحتى آلاف الكيلومترات، مما يعرّض سكان مناطق بعيدة عن بؤر الحرائق لمخاطرها.

على خلاف الاعتقاد الشائع لا يقتصر دخان حرائق الغابات على كونه مصدرًا للإزعاج بسبب الرائحة، ووفقًا لاختصاصيي أمراض الرئة والحساسية، فإنه يتكون من مزيج معقد من الجسيمات الدقيقة (PM2.5 وPM10)، والغازات المهيجة، وأكاسيد النيتروجين، والمركبات العضوية المتطايرة، والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs)، إضافة إلى أول أكسيد الكربون في المناطق القريبة من ألسنة اللهب، وعندما تحترق المنازل أو البنى التحتية، قد تنبعث أيضًا مواد سامة أخرى.

تؤدي هذه الملوثات إلى تهيّج المسالك التنفسية وإحداث التهاب قد يسبب التهابًا شعبيًا تهيجيًا سامًا وعابرًا، حتى لدى الأشخاص الأصحاء.

ليس من الضروري أن يكون الشخص قريبًا من الحريق حتى يتأثر بأدخنته، فبفعل الرياح يمكن للدخان أن يقطع مئات الكيلومترات، وتخترق الجسيمات الأكثر دقة ولا سيما PM2.5، عمق الشجرة القصبية حتى تصل إلى الحويصلات الرئوية، حيث يمكنها العبور إلى مجرى الدم. ورغم أن المسافة تقلل من شدة التعرض فإنها لا تقضي عليه تمامًا، لذلك قد تشهد مناطق بعيدة عن الحرائق تدهورًا ملحوظًا في جودة الهواء.

قد يؤدي التعرض للدخان حتى لفترة قصيرة إلى:

  • تهيّج العينين والأنف والحلق.
  • سعال جاف أو مستمر.
  • بحة في الصوت.
  • الشعور بحرقة في المسالك التنفسية.
  • ضيق في التنفس.
  • صداع.
  • إرهاق غير معتاد.

وأثناء ممارسة النشاط البدني يصبح التنفس أعمق وأسرع، مما يزيد بشكل كبير من استنشاق الجسيمات السامة. ولهذا السبب يُنصح بشدة بتجنب ممارسة الأنشطة الرياضية في الهواء الطلق عندما يكون الهواء ملوثًا بدخان الحرائق.

تكون بعض الفئات أكثر عرضة للإصابة بالمضاعفات وتشمل:

  • الأطفال لأن رئاتهم لا تزال في طور النمو ويتنفسون بوتيرة أسرع.
  • كبار السن بسبب تراجع كفاءة وظائفهم التنفسية.
  • النساء الحوامل إذ قد يؤثر التعرض للدخان في وصول الأكسجين إلى الجنين.
  • الأشخاص المصابين بالربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) أو غيره من أمراض الجهاز التنفسي.
  • مرضى أمراض القلب والأوعية الدموية، لكونهم أكثر حساسية للإجهاد التنفسي.
  • المهنيون الأكثر تعرضًا للدخان، مثل رجال الإطفاء، وعمال الإنقاذ، وحراس الغابات، والمزارعين.

ولدى المصابين بالربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن، قد تؤدي الأدخنة إلى تفاقم المرض، مع حدوث تشنج قصبي، وزيادة إفراز المخاط، وتدهور سريع في صعوبات التنفس.

تزول معظم حالات التهيج بعد التوقف عن التعرض للدخان إلا أن بعض الأعراض تستوجب الحصول على رعاية طبية عاجلة ومنها:

  • ضيق شديد أو غير معتاد في التنفس.
  • صفير أثناء التنفس.
  • إحساس بالضغط أو ألم في الصدر.
  • سعال مستمر أو يزداد سوءًا.
  • صعوبة في الكلام أو التنفس.
  • شعور بالإعياء، أو دوخة، أو فقدان الوعي.
  • خفقان القلب.
  • ازرقاق الشفتين أو الأصابع.

وقد تشير هذه الأعراض لدى الأشخاص الأكثر هشاشة إلى إصابة شديدة في الشعب الهوائية، أو تدهور مرض تنفسي أو قلبي وعائي، أو حتى التسمم بأول أكسيد الكربون.

تتمثل الأولوية في تقليل التعرض للدخان، وعندما تعلن السلطات عن تدهور جودة الهواء، يُوصى بما يلي:

  • الحد من التنقل والأنشطة البدنية في الهواء الطلق.
  • البقاء قدر الإمكان داخل مبنى مغلق.
  • إغلاق الأبواب والنوافذ عند وجود الدخان.
  • استخدام جهاز لتنقية الهواء مزود بمرشح HEPA  إذا كان متوفرًا.
  • تجنب أي مصادر إضافية لتلوث الهواء داخل المنزل، مثل التدخين، والبخور، والشموع المعطرة، وعمليات القلي.

أما فيما يتعلق بوسائل الحماية التنفسية فإن الكمامة الجراحية ليست فعالة بما يكفي ضد الجسيمات الدقيقة. وعند الاضطرار إلى الخروج، يوصي المختصون بارتداء كمامة FFP2  أو N95  مع التأكد من إحكام تثبيتها على الوجه.

ينبغي للأشخاص المصابين بالربو أو بمرض الانسداد الرئوي المزمن الالتزام بدقة بعلاجهم الأساسي، والاحتفاظ بموسّع الشعب الهوائية المخصص للحالات الطارئة في متناول اليد. وفي حال تفاقم الأعراض يجب مراجعة الطبيب دون تأخير.

كما يُنصح بالإكثار من شرب الماء إذ يساعد الترطيب الجيد في الحفاظ على رطوبة الأغشية المخاطية للجهاز التنفسي، ويسهّل التخلص من الجسيمات المستنشقة. وينبغي للأشخاص الأكثر عرضة للخطر متابعة توصيات السلطات الصحية والاطلاع بانتظام على مؤشرات جودة الهواء قبل القيام بأي نشاط خارج المنزل، وإذا طال التعرض للدخان أو استمرت الأعراض رغم الابتعاد عن مصدره، فمن المستحسن استشارة الطبيب لاستبعاد وجود إصابة تنفسية أو قلبية وعائية أكثر خطورة.

الكلمات المفتاحية: حرائق الغابات، الحرائق، الأدخنة، التلوث، الهواء، الجسيمات الدقيقة، PM2.5، PM10، صحة الجهاز التنفسي، الرئتان، الربو، مرض الانسداد الرئوي المزمن، أول أكسيد الكربون، كمامة FFP2، جودة الهواء.

اقرأ أيضاً: