نفس الموروث الجيني لكن شيخوخة مختلفة

تكشف مقارنة توأمتين تحملان نفس الحمض النووي ونفس العمر لكن تعيشان نمطي حياة مختلفين، كيف يمكن للوجهين أن يرويا قصتين متباينتين، أين دخنت إحداهما لسنوات بينما لم تدخن الأخرى، ما أتاح للباحثين إبراز الأثر المرئي للتبغ على البشرة، ويهدف هذا الطرح إلى إثبات بشكل ملموس أن شيخوخة الجلد لا ترتبط بالوراثة وحدها، بل تتأثر أيضا بالسلوكيات ونمط العيش.
وتشكل هذه الأعمال التي أنجزها باحثون تابعون لـAmerican Society of Plastic Surgeons ونقلتها صحيفةThe New York Times، حجة قوية لصالح الإقلاع عن التدخين.
منهجية علمية قائمة على دراسة التوائم
تعتمد الدراسة على نموذج قوي جدا في البحث الطبي: التوائم المتطابق ، وهنا يطرح السؤال لماذا؟ والجواب لأنهم يتشاركون نفس الموروث الجيني وبالتالي فإن أي اختلاف يظهر مع مرور الوقت يمكن، بنسبة كبيرة، إرجاعه إلى عوامل بيئية أو سلوكية، وفي هذه الحالة، كان المتغير المدروس هو مدة وشدة التدخين، حيث قارن الباحثون عدة أزواج من التوائم اللواتي لديهن فروق واضحة في استهلاك السجائر، أحيانا تتجاوز خمس سنوات والنتيجة كانت واضحة.
العلامات المرئية للتدخين على الوجه
عند التوائم المدخنات كانت علامات شيخوخة الجلد أكثر وضوحا وظهرت الفروق خاصة في المنطقة الوسطى والسفلية من الوجه، ومن بين التغيرات الملاحظة:
- انتفاخات تحت العينين
- جيوب دهنية في منطقة الخد تمتد نحو أعلى عظام الوجنتين
- فائض جلد في الجفن العلوي
- تعمق الطيات الأنفية الشفوية
- تجاعيد حول الفم، خاصة في الشفة العليا
- تجاعيد واضحة في الجزء الأحمر من الشفة السفلى
ويشير الدكتور Bahman Guyuron المشرف على الدراسة، إلى أن التوائم اللواتي دخنّ لفترة أطول سجلن درجات أعلى بكثير في هذه المؤشرات السريرية.
بمعنى آخر التدخين يسرّع ويضاعف آليات الشيخوخة الطبيعية للجلد.
فهم الآلية البيولوجية: لماذا يضر التبغ بالبشرة
تأثير التبغ على الجلد يعتمد على عدة آليات مرضية معروفة:
- انخفاض إنتاج الكولاجين: الكولاجين بروتين بنيوي أساسي يمنح الجلد الصلابة والمرونة ، لذا التدخين يقلل من تصنيعه ويزيد من تكسّره ما يؤدي إلى فقدان الجلد لتماسكه بسرعة أكبر.
- اضطراب الدورة الدموية الدقيقة في الجلد : النيكوتين يسبب تضيق الأوعية الدموية الصغيرة، ما يؤدي إلى:
- نقص الأكسجين
- نقص المغذيات
- بطء تجدد الخلايا
فتبدو البشرة أكثر شحوبا وتلتئم الجروح ببطء.
- ترقق سماكة الجلد: التدخين يجعل الجلد أرق تدريجيا، والجلد الرقيق أكثر عرضة للتجاعيد والترهل.
- زيادة الإجهاد التأكسدي: دخان السجائر يحتوي على الكثير من الجذور الحرة التي تسرّع شيخوخة الخلايا وتضر ببنية الجلد.
فتصبح الشيخوخة مبكرة… ومرئية.
ما وراء الجانب الجمالي: مسألة صحة عامة
رغم أن التغيرات الوجهية لافتة للنظر فهي تمثل جزء فقط من آثار التدخين، إذ يزيد التدخين خطر الإصابة بـ:
- أمراض القلب والأوعية الدموية
- السرطانات، خاصة الرئوية وسرطانات الأنف والأذن والحنجرة
- الأمراض التنفسية المزمنة
- اضطرابات التئام الجروح
هنا تعمل البشرة كمؤشر ظاهر على تسارع الشيخوخة البيولوجية.
توصيات طبية للحد من الأضرار
- الإقلاع عن التدخين: وهو الإجراء الأكثر فعالية يوالذي يسمح بـ:
- تحسن تدريجي في الدورة الدموية
- أكسجة أفضل للبشرة
- إبطاء الشيخوخة المبكرة
وتتوفر وسائل مساعدة مثل بدائل النيكوتين والمتابعة الطبية والدعم السلوكي. - دعم جلدي متخصص: لدى المدخنين السابقين يمكن اللجوء إلى:
- حماية يومية من الشمس (SPF 30 على الأقل)
- عناية تحتوي على مضادات الأكسدة مثل فيتامين C وE
- ريتينويدات تحت إشراف طبي لتحفيز الكولاجين
ويُفضّل استشارة طبيب جلدية.
- نمط حياة صحي عام
- غذاء غني بالفواكه والخضروات
- شرب كمية كافية من الماء
- نشاط بدني منتظم
- نوم جيد
وكلها تدعم تجدد الخلايا.
رسالة وقائية قوية
- تشكل دراسة التوائم دليلا بصريا قويا: عند نفس الجينات يغيّر التدخين مظهر الوجه بشكل ملحوظ ودائم.
- شيخوخة الجلد ليست مسألة عمر فقط بل أيضا نتيجة لاختياراتنا اليومية.
- البشرة بطريقة ما تروي قصة عاداتنا… ومع التدخين تحتفظ بآثاره.
الكلمات المفتاحية: التبغ، الشيخوخة، الجلدية، التوائم، الكولاجين، المرونة، البشرة، التجاعيد، النيكوتين، الدورة الدموية، الوقاية، الصحة العامة.
إقرأ أيضاً: