صحة جيدة لحياة أفضل

الميتفورمين: العلماء يكتشفون أخيرا كيف يعمل أكثر دواء مضاد للسكري وصفا في العالم

حرر : د. عماد بوعريسة | دكتور في الطب
30 مايو 2026

يوصف الميتفورمين منذ أكثر من 60 عاماً لملايين المرضى حول العالم، ولا يزال العلاج المرجعي لمرض السكري من النوع الثاني. ورغم نجاحه العلاجي الكبير ظلّت آلية عمله الدقيقة محل جدل داخل الأوساط العلمية لسنوات طويلة.

واليوم كشفت دراسة أمريكية جديدة نُشرت في المجلة العلمية “Nature Metabolism” عن معطى مهم قد يغيّر فهم هذا الدواء بالكامل. فخلافاً لما كان يُعتقد منذ عقود، لا يبدو أن الميتفورمين يعمل أساساً على الكبد بل على الأمعاء.

يُعد الميتفورمين الدواء الأكثر وصفاً لعلاج السكري من النوع الثاني، إذ يساعد على خفض مستويات السكر المرتفعة في الدم دون التسبب غالباً في هبوط حاد للسكر، ويُستخدم خصوصاً:

  •  لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني؛
  •  في حالات مقاومة الإنسولين؛
  •  أحياناً ضمن علاج متلازمة تكيس المبايض؛
  •  وفي بعض استراتيجيات الوقاية الأيضية بشكل أقل شيوعاً.

وكان العلماء يعتقدون حتى الآن أن تأثيره الرئيسي يتمثل في تقليل إنتاج الغلوكوز من طرف الكبد.

أثبت باحثون من كلية الطب بجامعة نورث وسترن فاينبرغ أن الأمعاء تلعب في الواقع دوراً محورياً في طريقة عمل الميتفورمين، وأظهرت نتائج الدراسة أن الدواء:

  • يؤثر بشكل قوي على الميكروبيوتا المعوية؛
  •  يغيّر طريقة استعمال الأمعاء للغلوكوز؛
  •  يؤثر على بعض الهرمونات الهضمية المرتبطة بتنظيم سكر الدم؛
  •  يحسّن حساسية الجسم للإنسولين عبر آليات معوية معقدة.

وبمعنى آخر يبدو أن الميتفورمين يعمل أساساً كـ”منظّم معوي لعملية الأيض”.

قد يساهم هذا التقدم العلمي في تغيير فهم مرض السكري وفتح المجال أمام علاجات جديدة أكثر دقة وربما أفضل تحملاً من طرف المرضى، ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد على:

  •  تفسير بعض الآثار الجانبية الهضمية الشائعة للميتفورمين؛
  •  تحسين تركيبة الدواء؛
  •  تطوير علاجات تستهدف الأمعاء مباشرة؛
  •  فهم دور الميكروبيوتا بشكل أفضل في مرض السكري.

منذ سنوات يشتبه العلماء في أن الميكروبيوتا المعوية أي مجموعة البكتيريا الموجودة داخل الجهاز الهضمي تؤدي دوراً مهماً في تنظيم عملية الأيض، ويبدو أن الميتفورمين يغيّر هذا النظام البكتيري بطريقة مفيدة، فبعض البكتيريا المعوية التي ينشطها الدواء قد تساهم في:

  •  تحسين تنظيم مستوى السكر في الدم؛
  •  تقليل الالتهابات المزمنة؛
  •  تعزيز استجابة الجسم للإنسولين.

ويثير هذا المسار اهتماماً كبيراً لدى الباحثين، لأنه قد يسمح مستقبلاً بتطوير علاجات أيضية تعتمد على الميكروبيوتا.

يساعد هذا الفهم الجديد أيضاً في تفسير أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لدى المرضى، فقد يسبب الميتفورمين لدى بعض الأشخاص:

  •  الإسهال؛
  •  آلاماً في البطن؛
  •  الانتفاخ؛
  •  الغثيان؛
  •  الشعور بعدم الارتياح الهضمي.

ويرجّح أن تكون هذه الأعراض مرتبطة مباشرة بتأثيره على الأمعاء، ومع ذلك يؤكد الأطباء أن هذه الآثار الجانبية غالباً ما تتراجع تدريجياً بعد أسابيع من بدء العلاج.

يثير الميتفورمين اهتمام الباحثين أيضاً بسبب آثاره المحتملة خارج إطار علاج السكري، وتدرس عدة أبحاث حالياً دوره المحتمل في:

  •  الشيخوخة الخلوية؛
  •  الوقاية من أمراض القلب والشرايين؛
  •  بعض الأمراض الالتهابية؛
  •  زيادة الوزن؛
  •  بعض أنواع السرطان؛
  • الأمراض التنكسية العصبية.

لكن حتى الآن لا توجد أي توصيات رسمية تسمح باستعماله كعلاج مضاد للشيخوخة.

يشدد المختصون على مجموعة من القواعد الأساسية:

  •  عدم التوقف عن تناول الميتفورمين دون استشارة طبية؛
  • إبلاغ الطبيب سريعاً عند ظهور آثار جانبية مهمة؛
  •  تناول الدواء أثناء الوجبات لتقليل الاضطرابات الهضمية؛
  •  الحفاظ على نظام غذائي متوازن ونشاط بدني منتظم؛
  •  مراقبة وظائف الكلى بانتظام.

كما تبقى المتابعة الطبية الدقيقة ضرورية لدى بعض كبار السن أو المرضى الهشّين.

تؤكد هذه الدراسة أن الأمعاء تؤدي دوراً أكبر بكثير مما كان يُعتقد في تنظيم الأيض ومرض السكري، وبعد عقود طويلة من استخدامه يواصل الميتفورمين كشف أسراره للعلماء، في دليل جديد على أن حتى الأدوية القديمة ما زالت قادرة على مفاجأة الطب الحديث.

الكلمات المفتاحية: الميتفورمين، السكري من النوع الثاني، سكر الدم، الأمعاء، الميكروبيوتا، مضاد السكري، الإنسولين، الكبد، Nature Metabolism، البحث الطبي، الصحة الأيضية، علاج الميكروبيوتا، الغلوكوز، الطب، الغدد الصماء.

إقرأ أيضاً: