تم رصد ارتباط على المدى الطويل بين المشروبات السكرية وسرطان الفم

تكشف دراسة واسعة النطاق أجريت في الولايات المتحدة وشملت أكثر من 160 ألف امرأة تمت متابعتهن لمدة تقارب 30 عامًا، عن وجود ارتباط مقلق بين الاستهلاك المنتظم للمشروبات السكرية وخطر الإصابة بسرطان تجويف الفم، وقد تم تسجيل ما مجموعه 124 حالة ثم مقارنتها بالعادات الغذائية للمشاركات، خاصة استهلاكهن للمشروبات الغازية، الشاي المحلى، وغيرها من المشروبات التي تحتوي على سكريات مضافة.
ارتفاع ملحوظ في مستوى الخطر
تُظهر النتائج أن النساء اللواتي يستهلكن مشروبًا سكريًا واحدًا على الأقل يوميًا يواجهن خطرًا أعلى بنحو خمس مرات للإصابة بسرطان الفم مقارنة بمن يستهلكنها نادرًا ويصل هذا الخطر إلى أكثر من خمس مرات لدى النساء غير المدخنات وغير المستهلكات للكحول، ما يثير تساؤلات حول وجود عوامل خطر جديدة ومستقلة.
سرطان يرتبط عادة بعوامل أخرى
تقليديًا يرتبط سرطان تجويف الفم بشكل كبير بالتدخين واستهلاك الكحول غير أن الباحثين لاحظوا تزايد هذه الحالات لدى أشخاص لا يتوفر لديهم هذان العاملان التقليديان، ما يشير إلى أن عناصر مرتبطة بنمط الحياة الحديث خاصة العادات الغذائية، قد تلعب دورًا متزايدًا في هذا السياق.

آليات بيولوجية محتملة
تفسر عدة فرضيات علمية هذا الارتباط:
- الالتهاب المزمن: الاستهلاك المرتفع للسكر يعزز حالة التهابية خفيفة ومستمرة، وهي مرتبطة بحدوث السرطان.
- اختلال توازن الميكروبيوم الفموي: السكريات تغيّر الفلورا الفموية، مما يتيح تكاثر بكتيريا قد تكون ضارة.
- الإجهاد التأكسدي: الإفراط في السكر قد يزيد من إنتاج الجذور الحرة، ما يؤدي إلى إتلاف الحمض النووي للخلايا.
- فرط الإنسولين: الاستهلاك المنتظم للسكريات السريعة يحفّز إفراز الإنسولين، وهو هرمون مرتبط بنمو الخلايا، وقد يساهم في بعض العمليات الورمية.
كما يُشتبه في أن بعض المكونات، مثل المشروبات الغنية بالفركتوز، قد تعزز هذه التأثيرات.
نتائج يجب تفسيرها بحذر
رغم هذه المعطيات من المهم وضع بعض التحفظات:
- يظل سرطان الفم نادرًا في عموم السكان
- الدراسة تُظهر ارتباطًا وليس علاقة سببية مباشرة
- قد تتدخل عوامل أخرى مثل النظام الغذائي العام، نظافة الفم، والعوامل الوراثية
- هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج وفهم الآليات بشكل أدق
توصيات طبية ووقائية
في ضوء هذه النتائج يمكن اعتماد بعض الإجراءات البسيطة:
- تقليل استهلاك المشروبات السكرية (المشروبات الغازية، الشاي المثلج الصناعي، العصائر المحلاة)
- تفضيل الماء كمشروب أساسي
- الحفاظ على نظافة الفم والأسنان (تفريش الأسنان والمتابعة الدورية)
- الحد من الأطعمة فائقة المعالجة الغنية بالسكريات المضافة
- اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضروات والألياف

رهان أوسع للصحة العمومية
تندرج هذه الأبحاث ضمن سياق أوسع وأكثر شمولًا إذ إن الاستهلاك المفرط للسكر يرتبط بالفعل بعدة أمراض مثل السمنة، داء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والشرايين. ويعزز هذا المعطى الجديد فكرة أن النظام الغذائي الحديث يلعب دورًا محوريًا في ظهور بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان.
الكلمات المفتاحية: المشروبات السكرية، السرطان، الفم، السكر، الالتهاب، الميكروبيوم، الفموي، الوقاية، التغذية، الصحة العمومية، دراسة علمية
إقرأ أيضاً: