صحة جيدة لحياة أفضل

العنف الزوجي: هل يمكن للذكاء الاصطناعي حقًا التنبؤ بالخطر؟

حرر : د. سعاد ابراهيمي | دكتورة في الطب
21 مارس 2026

قضية كبرى للصحة العامة

لا تزال ظاهرة العنف الزوجي غير مكتشفة على نطاق واسع رغم الأرقام المقلقة ، فعلى المستوى العالمي يُقدَّر أن 840 مليون شخص متأثرون بها. وتُبرز هذه المعطيات حاجة ملحّة إلى تحسين أدوات الكشف المبكر، خاصة داخل النظام الصحي.

غالبًا ما يلجأ الضحايا إلى الطبيب قبل التوجه إلى الشرطة أو الخدمات الاجتماعية، ما يضع العاملين في المجال الصحي في الصف الأول لاكتشاف مؤشرات العنف، ومن بين العلامات الطبية التي قد تُنذر بذلك:

  • إصابات متكررة في الوجه أو الرقبة أو الذراعين
  • كسور أو صدمات غير مفسّرة
  • تكرار غير معتاد للفحوصات الإشعاعية

لكن في الواقع قد تمر هذه المؤشرات دون ملاحظة. كما أن الأدوات الحالية تعتمد بشكل كبير على تصريحات المرضى مما يحد من فعاليتها.

طوّر باحثون من مستشفى Brigham and Women’s نظامًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين الكشف، والهدف هنا ليس استبدال الطبيب، بل مساعدته في تحليل بيانات معقدة.

وقد تم تصميم ثلاثة نماذج :

  • نموذج يعتمد على تقارير الأشعة
  • نموذج يعتمد على السجلات الطبية الإلكترونية
  • نموذج مدمج يجمع بين المصدرين

أثبت النموذج “متعدد الوسائط”، الذي يجمع أنواعًا مختلفة من البيانات، أنه الأكثر كفاءة.

يحدد الذكاء الاصطناعي أنماطًا غير مرئية للعين البشرية من خلال تحليل :

  • موقع الإصابات وتكرارها
  • التاريخ الطبي
  • بعض أنماط الاستشارات الطبية

وهو لا “يخمن” وجود العنف، بل يحسب احتمال الخطر بناءً على علاقات إحصائية.

ولاحظ الباحثون تحسنًا في القدرة على الكشف المحتمل عن الحالات المعرضة للخطر.

ومع ذلك من المهم التأكيد على أن:

  • هذا ليس تشخيصًا
  • النتائج تعتمد على جودة البيانات
  • الأداة تحتاج إلى التحقق على نطاق أوسع

في وضعه الحالي يُعد الذكاء الاصطناعي أداة مكملة وليس حلاً مستقلاً.

التحيزات والتمييز: قد تعكس النماذج تحيزات موجودة في البيانات مثل:

  • الأصل العرقي
  • العمر
  • الوضع الاجتماعي والاقتصادي

وقد يؤدي ذلك إلى:

  • حالات سلبية كاذبة (عدم اكتشاف الضحايا)
  • حالات إيجابية كاذبة (الاشتباه الخاطئ بأشخاص)

خطر على العلاقة بين المريض والطبيب: قد يؤدي سوء التفسير إلى:

  • فقدان الثقة
  • خلق توتر غير ضروري
  • الإضرار بالعلاقة العلاجية

إحساس بالتدخل في الخصوصية: قد يعتبر بعض المرضى هذا النوع من التحليل انتهاكًا لخصوصيتهم، خاصة إذا لم يتم توضيحه بشكل كافٍ.

لكي يكون الذكاء الاصطناعي مفيدًا وأخلاقيًا يجب أن:

  • يبقى أداة مساعدة لا قرارًا نهائيًا
  • يُستخدم بشفافية مع المريض
  • يندرج ضمن مقاربة إنسانية متعاطفة
  • يخضع لمراقبة مستمرة للتأكد من خلوه من التحيزات

كما يجب أن تكون أي محادثات ناتجة عن التنبيه:

  • محترمة
  • غير تدخلية
  • قائمة على موافقة المريض

للمهنيين الصحيين

  • الجمع بين نتائج الذكاء الاصطناعي والفحص السريري
  • الحفاظ على الإصغاء النشط دون إصدار أحكام
  • التكوين في مجال اكتشاف العنف

لأنظمة الصحة

  • تنظيم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي
  • ضمان حماية البيانات الطبية
  • تقييم الأداء والتحيزات بشكل دوري

للوقاية

  • تعزيز حملات التوعية
  • تسهيل الوصول إلى خدمات الدعم
  • تشجيع الكشف المبكر خلال الاستشارات

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا جديدة في الكشف عن العنف الزوجي، إذ يمكنه تحليل بيانات طبية معقدة والمساعدة في تحديد الحالات المعرضة للخطر بشكل مبكر ، لكنه لا يعوض الخبرة الطبية ولا العلاقة الإنسانية. وتعتمد فعاليته على طريقة استخدامه: استخدام منظم، أخلاقي، ومتمحور حول المريض.

في قضايا العنف، قد تنبّهنا التكنولوجيا… لكن الحماية الحقيقية تبقى بيد الإنسان.

الكلمات المفتاحية: العنف الزوجي، الذكاء الاصطناعي، الكشف، الصحة العامة، الأشعة، البيانات الطبية، الوقاية، التحيزات الخوارزمية، أخلاقيات الطب، الكشف المبكر.

إقرأ أيضاً: