تؤكد السلطات الجزائرية بشكل قاطع أن استهلاك البطيخ الأحمر لا يشكل أي خطر على الصحة، وفي مواجهة الشائعات العديدة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تسجيل حالات مزعومة من التسمم الغذائي مرتبطة بهذه الفاكهة التي يكثر استهلاكها خلال فصل الصيف، دعت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية المواطنين إلى التحلي بالهدوء، وحثتهم على استقاء المعلومات حصريًا من المصادر الرسمية. وأكدت الوزارة أنه لم يتم تسجيل أي بلاغ رسمي يثبت وجود علاقة بين استهلاك البطيخ الأحمر وحالات التسمم الغذائي. ومع ذلك تواصل مصالح الرقابة مهامها في المراقبة لضمان سلامة المنتجات الغذائية المعروضة في الأسواق.
الوزارة تنفي الشائعات حول جودة البطيخ الأحمر
وخلال استضافته في الإذاعة الوطنية نفى ”نور الدين حريدي” المدير المركزي المكلف بالجودة وترقية المستهلك بوزارة التجارة الداخلية بشكل قاطع المعلومات المتداولة عبر بعض المنصات الرقمية، وأكد أن الجهات المختصة لم تتلق أي تصريح رسمي صادر عن المصالح الصحية أو هيئات الرقابة يؤكد أن البطيخ الأحمر كان سببًا في حالات تسمم غذائي، وأشار المسؤول إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تنشر أحيانًا معلومات غير مؤكدة قد تثير قلق المستهلكين دون مبرر، مذكرًا بأن البيانات الصادرة عن المؤسسات المختصة وحدها هي التي ينبغي الاعتماد عليها.
ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية
ودعت الوزارة المواطنين إلى الاكتفاء بالمعلومات المنشورة من قبل الهيئات الرسمية، لا سيما مصالح حماية المستهلك، ومديريات التجارة، والجمعيات المعتمدة.
كما أوضحت أن توصيات دورية تُنشر عبر الموقع الرسمي للوزارة لإرشاد المستهلكين إلى أفضل ممارسات شراء المواد الغذائية وحفظها واستهلاكها، خاصة خلال فصل الصيف.
النظافة تبقى العامل الأساسي للوقاية
رغم أن البطيخ الأحمر ليس محل اتهام ذكّرت الوزارة بأن بعض حالات التسمم الغذائي قد تنتج عن سوء شروط النظافة أثناء تداول الأغذية أو تقطيعها، ولهذا دعت المستهلكين إلى توخي الحذر أثناء التسوق، وأوصت الوزارة بما يلي:
- شراء الفواكه والخضروات من تجار يلتزمون بقواعد النظافة.
- تجنب شراء المنتجات المقطعة والمعروضة في الهواء الطلق في ظروف مشكوك فيها.
- التأكد من نظافة الأدوات المستخدمة في تقطيع الفواكه.
- غسل الفواكه جيدًا قبل تناولها، حتى وإن لم تكن تؤكل بقشرتها.
- حفظ المنتجات الطازجة في الثلاجة بعد تقطيعها واستهلاكها في أقرب وقت.
كما شددت الوزارة على ضرورة التزام المهنيين العاملين في قطاع الأغذية بالمعايير الصحية تفاديًا لأي تلوث.
إطار قانوني صارم لضمان سلامة الأغذية
تعتمد السلامة الصحية للمنتجات الغذائية في الجزائر على إطار قانوني صارم، وأوضح ”نور الدين حريدي” أن عمليات الرقابة تستند أساسًا إلى:
- القانون رقم 09-03 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش.
- المرسوم التنفيذي رقم 12-203 الذي يحدد القواعد المطبقة في مجال سلامة المنتجات.
وتسمح هذه النصوص القانونية لمصالح الرقابة بالتدخل في جميع مراحل سلسلة التسويق، ابتداءً من الإنتاج وصولًا إلى المستهلك النهائي.
المنتجات الزراعية الجزائرية مطابقة لمعايير الجودة
كما أكد ممثل الوزارة كذلك جودة المنتجات الزراعية الوطنية، وأوضح أن عمليات التصدير العديدة التي تنجزها الجزائر تعكس احترام المنتجات المحلية للمعايير الصحية وتمتعها بجودة معترف بها، وجددت الوزارة دعمها للمنتجين الجزائريين، مؤكدة أن الرقابة الدورية تساهم في الحفاظ على ثقة المستهلكين وحماية الاقتصاد الوطني.
تشديد الرقابة طوال موسم الصيف
يمثل فصل الصيف فترة حساسة فيما يتعلق بسلامة الأغذية، فارتفاع درجات الحرارة يساعد على تكاثر البكتيريا عندما لا تُحفظ المواد الغذائية بالشكل الصحيح أو عند انقطاع سلسلة التبريد.
ولهذا تركز الوزارة عمليات المراقبة على المنتجات الأكثر حساسية وهي:
- اللحوم.
- منتجات الألبان والأجبان.
- المشروبات.
- المنتجات المبردة.
- مؤسسات الإطعام الجماعي والتجاري.
ومنذ 2 جوان أطلقت الوزارة حملة وطنية للتحسيس تحت شعار: “اجعل التغذية السليمة أسلوب حياة دائم”، وستتواصل هذه الحملة إلى غاية نهاية فصل الصيف للتذكير بقواعد النظافة الغذائية الأساسية.
احترام سلسلة التبريد أمر أساسي
تشدد الوزارة بشكل خاص على ضرورة احترام سلسلة التبريد، إذ إن أي انقطاع بسيط في درجات الحرارة قد يؤدي إلى تكاثر البكتيريا المسببة للتسمم الغذائي، وأصبح أعوان الرقابة مزودين بأجهزة للكشف السريع، تمكنهم من التحقق من ظروف حفظ الأغذية طوال مراحل تسويقها.
وتشمل عمليات التفتيش وحدات الإنتاج والمخازن ووسائل النقل والمحلات التجارية والمطاعم.
حفلات الزواج تمثل نحو 60 % من حالات التسمم الغذائي
ومن أبرز الملاحظات التي سجلتها الوزارة أن نسبة كبيرة من حالات التسمم الغذائي ترتبط بالوجبات المقدمة خلال المناسبات العائلية، ووفقًا لـ ”نور الدين حريدي” فإن نحو 60 % من حالات التسمم الغذائي المسجلة تقع خلال حفلات الزواج وغيرها من التجمعات العائلية.
وترجع هذه الحالات غالبًا إلى:
- سوء حفظ الأغذية.
- عدم احترام سلسلة التبريد.
- إعداد الأطعمة قبل ساعات طويلة من استهلاكها.
- ضعف شروط النظافة.
وأمام هذا الوضع كثفت مصالح الوزارة حملات التوعية الميدانية بالتعاون مع جمعيات حماية المستهلك.
شبكة واسعة من المخابر لضمان المطابقة
لضمان مطابقة المنتجات الغذائية تعتمد الوزارة على شبكة واسعة من التحاليل، ويشرف المركز الجزائري لمراقبة الجودة وقمع الغش حاليًا على:
- 42 مخبرا رسميًا موزعة عبر مختلف ولايات الوطن.
- 16 مخبرا جديدًا قيد الإنجاز.
- شبكة رقمية تضم 261 مخبرا تابعًا لقطاعات وزارية مختلفة.
كما تم تدعيم هذه المنظومة بثمانية مخابر متنقلة، دخلت الخدمة منذ شهر نوفمبر الماضي لتعزيز قدرات التدخل الميداني.
البحث العلمي في خدمة مكافحة الغش
تعتمد الوزارة أيضًا على الابتكار لتحسين عمليات الرقابة، ويجري حاليًا تنفيذ أربعة مشاريع وطنية بالشراكة مع المديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، على أن تُعلن نتائجها قبل نهاية سنة 2027، وتشمل هذه المشاريع:
- تطوير أغلفة ذكية وقابلة للتحلل الحيوي.
- تحسين طرق حفظ الأغذية.
- تطوير أجهزة للكشف السريع عن الغش، بالشراكة مع جامعة تلمسان.
- إنشاء نظام وطني رقمي للمعلومات المتعلقة بجودة المنتجات.
- إعداد بروتوكولات علمية لتحديد مدة صلاحية الأغذية بدقة، بالتعاون مع جامعة بشار.
وتهدف هذه الابتكارات إلى تعزيز الأمن الغذائي وتثمين المنتجات الجزائرية.
توصيات طبية للوقاية من التسمم الغذائي
يؤكد المختصون في الصحة أن معظم حالات التسمم الغذائي يمكن الوقاية منها باتباع إجراءات بسيطة، من بينها:
- غسل اليدين جيدًا قبل إعداد الطعام أو تناوله.
- غسل الفواكه والخضروات جيدًا بالماء الصالح للشرب قبل استهلاكها.
- حفظ الأغذية سريعة التلف في درجة حرارة تتراوح بين 0 و4 درجات مئوية.
- عدم ترك الأطعمة المطهية لساعات طويلة في درجة حرارة الغرفة.
- تجنب استهلاك المنتجات التي تظهر عليها رائحة أو لون أو قوام غير طبيعي.
- احترام تواريخ انتهاء الصلاحية.
- مراجعة الطبيب بسرعة عند الإصابة بإسهال شديد، أو تقيؤ متكرر، أو ارتفاع في درجة الحرارة، أو ظهور علامات الجفاف.
خلاصة
أكدت وزارة التجارة الداخلية أنه لا توجد أي معطيات رسمية تثبت وجود علاقة بين استهلاك البطيخ الأحمر وحالات التسمم الغذائي المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ودعت السلطات المواطنين إلى توخي الحذر من المعلومات غير الموثقة، مشددة على أن السلامة الغذائية تعتمد أساسًا على احترام قواعد النظافة، والمحافظة على سلسلة التبريد، والتعاون بين المستهلكين، والمتعاملين الاقتصاديين، ومصالح الرقابة. وفي الوقت نفسه تواصل الدولة تعزيز منظومة المراقبة، وتطوير قدرات التحليل، ودعم برامج البحث العلمي لضمان توفير منتجات غذائية آمنة ومطابقة للمعايير الصحية.
الكلمات المفتاحية: البطيخ الأحمر، التسمم الغذائي، وزارة التجارة، الجودة، السلامة الغذائية، السلامة الصحية، النظافة، سلسلة التبريد، حماية المستهلك، مكافحة الغش، الجزائر، مراقبة الجودة، الوقاية، سلامة الأغذية.
اقرأ أيضاً: