صحة جيدة لحياة أفضل

اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه: كيف يمكن للتغذية أن تحسّن الانتباه والطاقة وجودة الحياة اليومية؟

حرر : د. سليم بن لفقي | دكتور في علوم الأعصاب
2 أغسطس 2026

يصيب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه الأطفال والبالغين على حد سواء. ويتميز هذا الاضطراب النمائي العصبي بصعوبات في الانتباه، واندفاعية قد تكون واضحة، وفي بعض الحالات فرط النشاط الحركي، مما يؤثر في العديد من جوانب الحياة اليومية.

وعلى الرغم من أن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يظهر عادةً خلال مرحلة الطفولة، فإنه قد يُشخَّص في وقت لاحق، وأحيانًا في مرحلة البلوغ. وتعتمد رعايته أساسًا على الدعم النفسي والتربوي، وعندما تدعو الحاجة، على العلاج الدوائي. ومع ذلك يؤكد عدد متزايد من المتخصصين أهمية التغذية باعتبارها عاملًا مكملًا يساعد على التحكم في الأعراض بشكل أفضل في الحياة اليومية.

بمناسبة اليوم العالمي لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه: الدور المهم للتغذية

وبمناسبة اليوم العالمي لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ، يوضح مختصي التغذية كيف يمكن لبعض الخيارات الغذائية أن تسهم في تحسين التركيز، والحد من تقلبات الطاقة، وتعزيز التوازن العام.

من الضروري التذكير بأنه لا يوجد نظام غذائي قادر على علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فهذا الاضطراب يتطلب رعاية شاملة تتناسب مع احتياجات كل شخص، في المقابل يمكن للتغذية أن تؤثر في العديد من الآليات المرتبطة بالانتباه، والتحفيز، وإدارة المشاعر، وتنظيم مستويات الطاقة.

ويؤكد المتخصصون: ” من الممكن الحد من بعض الأعراض، أو على الأقل تجنب تفاقمها نتيجة العادات الغذائية غير المناسبة” ، ويعاني بعض المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من سلوكيات غذائية خاصة مثل:

  • نسيان الوجبات بشكل متكرر.
  • صعوبة في التخطيط للوجبات.
  • تناول الوجبات الخفيفة بشكل اندفاعي.
  • الميل الشديد إلى الأطعمة السكرية.
  • عدم انتظام مواعيد تناول الطعام.
  • صعوبة في التعرف على الشعور الحقيقي بالجوع.

وقد تؤدي هذه العادات إلى زيادة مشكلات التركيز، والإرهاق الذهني، وتقلبات المزاج.

بالنسبة للمصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ، تؤدي وجبة الإفطار دورًا استراتيجيًا، ووفقًا لمختصي التغذية فإن تناول وجبة صباحية غنية بالبروتينات قد يعزز إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي يشارك في التحفيز والانتباه والتركيز والتحكم في السلوك، وتُظهر الأبحاث أن دوائر الدوبامين في الدماغ تعمل بطريقة مختلفة لدى الأشخاص المصابين باضطراب نقص الانتباه مع أو بدون فرط النشاط.

بدلًا من تناول وجبة إفطار غنية بالسكريات وتتكون فقط من الحبوب المكررة أو المعجنات أو المشروبات المحلاة، ينصح الخبراء بالاعتماد على أطعمة غنية بالبروتين مثل:

  • البيض.
  • الجبن.
  • الياوورت الطبيعي.
  • الجبن الأبيض الطازج.
  • السمك.
  • لحم الديك الرومي قليل الدهن.
  • المكسرات والبذور الزيتية.
  • خبز الحبوب الكاملة.

ويساعد هذا النوع من الوجبات على توفير طاقة أكثر استقرارًا طوال فترة الصباح، ويحد من الشعور المبكر بالجوع.

  • بيضتان.
  • خبز كامل الحبوب.
  • ياوورت طبيعي.
  • ثمرة فاكهة طازجة.
  • ماء أو مشروب غير محلى.

وتوفر هذه الوجبة مزيجًا من البروتينات والألياف والفيتامينات والكربوهيدرات المعقدة، مما يساعد على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

تُعد الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة السكرية شائعة جدًا لدى الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ، فالسكر يمنح شعورًا سريعًا بالمكافأة، ويحفز مؤقتًا بعض الدوائر الدماغية المرتبطة بالمتعة، إلا أن هذا التأثير لا يدوم طويلًا، فبعد الارتفاع السريع في مستوى السكر في الدم، غالبًا ما يحدث:

  • انخفاض في مستوى الطاقة.
  • تراجع في الانتباه.
  • زيادة في سرعة الانفعال.
  • شعور بالتعب.

وبدلًا من الامتناع التام عن تناول الأطعمة السكرية، ينصح المتخصصون بتناولها باعتدال، خاصة خلال وجبة خفيفة بعد الظهر،وفي هذا الوقت من اليوم قد يساعد تناول كمية معتدلة من الكربوهيدرات على تعزيز إنتاج السيروتونين، وهو ناقل عصبي يرتبط بالهدوء والشعور بالراحة.

يُعد الميثيلفينيديت الذي يُسوَّق خصوصًا تحت الاسم التجاري ريتالين (Ritaline)، من أكثر الأدوية الموصوفة لعلاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ورغم أنه يحسن غالبًا الانتباه ويقلل من الاندفاعية، فإنه قد يسبب أيضًا انخفاضًا ملحوظًا في الشهية، ويشكل فقدان الشهية هذا تحديًا كبيرًا، خاصة لدى الأطفال والمراهقين الذين لا يزالون في مرحلة النمو.

يوصي المتخصصون بما يلي:

  • تناول وجبة إفطار مشبعة قبل تناول الدواء.
  • الحرص على تناول وجبة غداء متوازنة حتى في حال انخفاض الشهية.
  • تناول وجبة خفيفة أكثر إشباعًا عندما يبدأ تأثير الدواء في التراجع.
  • تناول وجبة عشاء كاملة عند عودة الشعور بالجوع.

ويهدف ذلك إلى تغطية الاحتياجات اليومية من الطاقة لتجنب:

  • فقدان الوزن.
  • الإصابة بنقص العناصر الغذائية.
  • تباطؤ النمو لدى الأطفال.

أظهرت عدة دراسات أن مستويات الحديد والزنك قد تكون أقل لدى بعض الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

الحديد

يلعب الحديد دورًا أساسيًا في تصنيع العديد من النواقل العصبية، ولا سيما الدوبامين، وقد يؤدي نقص الحديد إلى:

  • التعب.
  • صعوبات في التركيز.
  • انخفاض مستوى اليقظة.
  • سرعة الانفعال.

الزنك

يساهم الزنك في حسن أداء الدماغ ونقل الإشارات العصبية، وقد يؤثر نقصه في:

  • الانتباه.
  • الذاكرة.
  • القدرات المعرفية.

وقد يُوصي الطبيب بإجراء تحاليل دم عند الاشتباه بوجود نقص في هذه العناصر، ويجب ألا يتم تناول أي مكملات غذائية إلا تحت إشراف طبي.

أحماض أوميغا 3: دعم محتمل للدماغ

تحظى أحماض أوميغا 3 باهتمام كبير في الأبحاث المتعلقة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ، ورغم أن النتائج العلمية لا تزال متباينة في بعض الأحيان، فإن العديد من الدراسات تشير إلى تأثير إيجابي متواضع في بعض الأعراض، خاصة ما يتعلق بالانتباه والاندفاعية.

أين توجد؟

تتمثل أهم المصادر الغذائية لأحماض أوميغا 3 في:

  • السردين.
  • الماكريل.
  • الرنجة.
  • السلمون.
  • سمك السلمون المرقط
  • زيت الكانولا.
  • زيت الجوز.
  • زيت بذور الكتان.
  • بذور الشيا.
  • بذور الكتان.

ويسهم تناول هذه الأطعمة بانتظام في دعم وظائف الدماغ وصحة القلب والأوعية الدموية.

إلى جانب العناصر الغذائية المحددة، يبقى التوازن الغذائي العام عاملًا أساسيًا، وينصح المتخصصون بما يلي:

  • تناول الوجبات بانتظام.
  • اختيار الأطعمة قليلة التصنيع.
  • تناول الكربوهيدرات المعقدة.
  • الحرص على شرب كميات كافية من الماء.
  • تناول كميات كافية من الفواكه والخضروات.
  • الحصول على كمية مناسبة من البروتينات.

كما أن الحد من استهلاك مشروبات الطاقة، والإفراط في تناول السكر، والأطعمة فائقة المعالجة قد يساعد أيضًا على تحسين استقرار الانتباه والمزاج.

لدى الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه غالبًا ما تمتد صعوبات التنظيم إلى العادات الغذائية أيضًا، ويمكن لبعض الاستراتيجيات البسيطة أن تسهّل الحياة اليومية مثل:

  • التخطيط للوجبات مسبقًا.
  • إعداد قائمة للمشتريات.
  • استخدام تذكيرات على الهاتف الذكي لمواعيد الوجبات.
  • طهي كميات تكفي لعدة أيام.
  • الاحتفاظ بوجبات خفيفة صحية في متناول اليد.

وتساعد هذه العادات على الحد من نسيان الوجبات وتقليل الاختيارات الغذائية الاندفاعية.

قد يكون الدعم الغذائي مفيدًا بشكل خاص في الحالات التالية:

  • فقدان الشهية المرتبط بالأدوية.
  • وجود اضطرابات غذائية مصاحبة.
  • استمرار الشعور بالتعب.
  • الاشتباه بوجود نقص في العناصر الغذائية.
  • وجود صعوبات كبيرة في تنظيم الوجبات.

وقد تكفي بضع جلسات مع اختصاصي التغذية لوضع استراتيجيات شخصية ومستدامة.

  • لا يتم شفاء علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أبدًا دون استشارة الطبيب المعالج.
  • في حال حدوث فقدان في الوزن، أو تباطؤ في النمو، أو انخفاض كبير في الشهية، ينبغي استشارة الطبيب سريعًا.
  • يجب مراقبة الوزن والطول والحالة الغذائية للأطفال الذين يتلقون علاج الميثيلفينيديت بشكل منتظم.
  • في حال استمرار التعب المزمن أو صعوبات التركيز، قد يكون من المفيد إجراء تحاليل بيولوجية تشمل الحديد والزنك وفيتامين د، وغيرها.
  • احرص على اتباع نظام غذائي متنوع، غني بالبروتينات عالية الجودة، والألياف، وأحماض أوميغا 3.
  • ينبغي أن تكون التدابير الغذائية جزء من رعاية شاملة تشمل المتابعة الطبية، والدعم النفسي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على نوم جيد.

لا يُعد النظام الغذائي بديلًا عن العلاج الدوائي أو المتابعة المتخصصة لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ، لكنه يُمثل وسيلة داعمة قيّمة. فاتباع نظام غذائي متوازن وتناول وجبة إفطار غنية بالبروتينات، وتحسين تنظيم الوجبات والاهتمام بتوفير كميات كافية من الحديد والزنك وأحماض أوميغا 3، كلها إجراءات قد تسهم في تحسين الحياة اليومية. وسواء لدى الأطفال أو البالغين فإن هذه التعديلات البسيطة تساعد على تحسين الانتباه ومستويات الطاقة والصحة العامة.

الكلمات المفتاحية: اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ، اضطراب، نقص الانتباه، فرط النشاط، التغذية، الدوبامين، التركيز، وجبة إفطار غنية بالبروتين، ريتالين، الميثيلفينيديت، أوميغا 3، الحديد، الزنك، التغذية العلاجية، الاندفاعية، اضطرابات الأكل، الصحة النفسية، الطفل، البالغ، الدماغ، الانتباه،

اقرأ أيضاً: