صحة جيدة لحياة أفضل

كيف نتعامل مع الأشخاص الأنانيين؟ نصائح علم النفس للحفاظ على التوازن النفسي

حرر : جنات يعقوبي | أخصائية نفسية إكلينيكية
11 يونيو 2026

قد يواجه كل شخص في الحياة اليومية فرداً شديد التمركز حول ذاته سواء كان زميل عمل، أو شريكاً، أو صديقاً، أو أحد أفراد العائلة، ويمكن للسلوكيات الأنانية أن تصبح مرهقة للغاية للمحيطين بهذا الشخص. ومع ذلك ووفقاً لعلم النفس فإن هذه التصرفات ليست دائماً واعية أو مقصودة لذا فإن تعلم كيفية إدارة هذه العلاقات دون استنزاف نفسي أو عاطفي يعد أمراً أساسياً للحفاظ على التوازن والرفاه النفسي.

لا تنشأ الأنانية دائماً عن سوء نية، بل قد ترتبط بالتاريخ الشخصي للفرد وطريقة تربيته، ويشرح علماء النفس أن جذور هذا السلوك قد تعود إلى مرحلة الطفولة، وتظهر حالتان بشكل متكرر:

  • تربية متساهلة جداً، حيث يستجيب الوالدان بشكل مفرط لاحتياجات الطفل.
  • وعلى العكس، طفولة اتسمت بنقص الاهتمام والرعاية، مما يدفع الشخص إلى التركيز على احتياجاته الخاصة.

وفي كلتا الحالتين قد ينشأ الفرد وهو يحمل فكرة مفادها أن احتياجاته يجب أن تأتي قبل احتياجات الآخرين.

من أبرز سمات الأشخاص الأنانيين وجود ضعف في التعاطف، وبخاصة ما يسميه علماء النفس التعاطف المعرفي ويقصد به القدرة على:

  • فهم الحالة العاطفية لشخص آخر.
  • إدراك توقعاته أو احتياجاته.

وعند بعض الأشخاص تكون هذه المهارة ضعيفة التطور، فيبقون منشغلين باهتماماتهم الخاصة ويجدون صعوبة في إدراك تأثير سلوكهم على الآخرين، وفي كثير من الحالات لا يعتبر هؤلاء أنفسهم أشخاصاً أنانيين.

يعتمد الأمر على طبيعة العلاقة ، ففي بعض الحالات تكون مساحة التصرف محدودة مثل:

  • التعامل مع مدير أو مسؤول مباشر.
  • التعامل مع زميل في العمل.

وفي هذه السياقات غالباً ما يكون من الضروري تعلم كيفية التعايش مع هذه الشخصية، أما في العلاقات الأكثر قرباً مثل العلاقة الزوجية أو الصداقة، فقد يكون من المشروع التشكيك في هذا السلوك ومراجعته.

عندما يشعر شخص ما بالأذى بسبب تصرفات أحد المقربين، فإنه يميل غالباً إلى التعبير عن إحباطه بطريقة اتهامية، وبحسب علماء النفس فإن بعض الانتقادات نادراً ما تكون فعالة مثل:

  • الأحكام الأخلاقية: «هذا لا يجوز» أو «هذا ليس تصرفاً صحيحاً »
  • التعميمات: «أنت تفعل ذلك دائماً»
  • الأوامر أو الإملاءات: «يجب أن تفهم».

وغالباً ما تؤدي هذه العبارات إلى رد فعل دفاعي، إذ يشعر الشخص بأنه مُهاجم، فيرد بالمواجهة أو ينغلق أمام الحوار.

يوصي المختصون باعتماد أسلوب تواصل أكثر بناءً فبدلاً من اتهام الطرف الآخر، من الأفضل التعبير عن المشاعر الشخصية ، على سبيل المثال: بدلاً من: «أنت أناني، ولا تستمع إليّ أبداً» يفضل القول: «أشعر بأنني لا أُستمع إليّ بما يكفي، وأحتاج إلى أن تأخذ مشاعري بعين الاعتبار بشكل أكبر».

وتسمح هذه الطريقة بـ :

  • تقليل حدة المواجهة.
  • التعبير بوضوح عن الاحتياجات الشخصية.
  • فتح المجال أمام الحوار.

ولا يعني تقبل الشخص كما هو التسامح مع كل شيء، فإذا أصبحت الأنانية مرهقة أكثر من اللازم من المهم تحديد الحدود الشخصية وإلا فقد يؤدي ذلك إلى:

  • الشعور بالتجاهل أو بعدم الظهور.
  • تراجع تقدير الذات.
  • الإحساس بأن الاحتياجات الشخصية لم تعد مهمة.

ويؤكد علم النفس أن احترام الذات يجب أن يبقى أولوية في أي علاقة.

هناك حقيقة يصعب تقبلها أحياناً وهي أنه لا يمكن إجبار شخص على التغيير فالتغيير المستدام يتطلب:

  • وعياً شخصياً بالمشكلة.
  • رغبة حقيقية في تعديل السلوك.

أما الأمل في تغيير شخص رغماً عنه، فقد يؤدي إلى معاناة مضاعفة: معاناة الواقع الحالي، ومعاناة انتظار تغيير قد لا يأتي أبداً.

عند التعامل مع شخص أناني يبقى السؤال الأهم شخصياً:

  • هل أستطيع التعايش مع هذا الوضع؟
  • هل يتم احترام احتياجاتي؟
  • هل تضرني هذه العلاقة أكثر مما تفيدني؟

والإجابة تختلف من شخص إلى آخر، وفي بعض الحالات قد يكون الابتعاد أو إنهاء العلاقة هو الخيار الأكثر صحة وسلامة.

يوصي المختصون بعدة استراتيجيات للحفاظ على التوازن النفسي:

  • التعبير بوضوح عن الاحتياجات الشخصية.
  • تجنب الاتهامات المباشرة.
  • ممارسة مهارات تأكيد الذات.
  • وضع حدود عاطفية واضحة.
  • تقبل حقيقة أنه لا يمكن تغيير الآخرين بالقوة.

وغالباً ما تساعد هذه الأساليب على تقليل التوتر والحفاظ على الصحة النفسية.

الكلمات المفتاحية: الأنانية علم النفس، الأشخاص الأنانيون، العلاقات السامة، التواصل، التواصل التوكيدي، التعاطف، التعاطف المعرفي، العلاقات الإنسانية، إدارة النزاعات، تقدير الذات، الحدود العاطفية.

مقالات في نفس الموضوع