صحة جيدة لحياة أفضل

الجزائر: مرجع وطني جديد لتحديث تجهيزات الصحة وتعزيز العدالة في الرعاية الصحية

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
8 يونيو 2026

وزارة الصحة تضع أسس حوكمة استشفائية جديدة

أطلقت وزارة الصحة رسميًا المرجع الوطني لتجهيزات الصحة (RNES)، وهي مبادرة كبرى تهدف إلى تحديث تنظيم المنظومة الصحية الجزائرية. وقد تم تقديم هذا المرجع بحضور عدد كبير من الأساتذة الجامعيين والخبراء الطبيين والمتخصصين في مختلف التخصصات، ويُعد أول إطار معياري وطني يحدد بدقة التجهيزات الطبية الأساسية والضرورية التي ينبغي أن تتوفر داخل المؤسسات الصحية عبر مختلف أنحاء البلاد.

وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز حوكمة قطاع الصحة، وتحسين جودة الرعاية الصحية، وترشيد الاستثمارات العمومية الموجهة للبنية التحتية الطبية.

حتى الآن كانت التجهيزات الصحية تختلف بشكل ملحوظ من مؤسسة صحية إلى أخرى ومع اعتماد المرجع الوطني لتجهيزات الصحة، يتمثل الهدف في وضع معايير موحدة ومتجانسة على المستوى الوطني، ويحدد هذا المرجع التجهيزات الطبية الأساسية التي يجب أن تتوفر في كل مؤسسة صحية، وفقًا لمستوى الرعاية الصحية المقدمة والتخصصات الطبية أو الجراحية المرخص بها.

وسيساهم هذا التوحيد في تقليص الفوارق بين المؤسسات الصحية، وضمان وصول أكثر عدالة للمواطنين إلى التجهيزات الضرورية اللازمة للتكفل بحالاتهم الصحية.

وبحسب وزارة الصحة، تم إعداد المرجع الوطني لتجهيزات الصحة بهدف الاستجابة بشكل أكثر فعالية للاحتياجات الصحية للسكان الجزائريين، ويتمثل هدفه في:

  • ضمان توزيع عقلاني للتجهيزات الطبية.
  • ضمان استخدام أفضل للموارد المالية للدولة.

ومن شأن هذه المقاربة أن تمنع حالات النقص في التجهيزات داخل بعض المؤسسات، وفي الوقت نفسه تحد من اقتناء معدات مكررة أو غير ملائمة في مؤسسات أخرى، كما يأخذ المرجع بعين الاعتبار خصوصيات النظام الصحي الجزائري والواقع المحلي لكل منطقة من مناطق البلاد.

كما تم إعداد المرجع الوطني لتجهيزات الصحة وفق منهجية علمية دقيقة مستوحاة من توصيات منظمة الصحة العالمية وأفضل الممارسات الدولية في مجال التخطيط الصحي، غير أن هذا النموذج تم تكييفه مع السياق الجزائري من خلال إدماج مجموعة من المعايير الأساسية منها:

  •  الوضع الوبائي الوطني.
  • الأولويات الصحية للسكان.
  • توفر الموارد البشرية المتخصصة.
  • قدرات صيانة التجهيزات الطبية.
  • إمكانية الحصول على المستلزمات واللوازم الطبية.
  • القيود التقنية واللوجستية الخاصة بالميدان.

وتهدف هذه المقاربة إلى ضمان استثمارات مستدامة تتلاءم مع واقع البلاد وتساهم فعليًا في تحسين جودة الرعاية الصحية.

يرتكز المرجع على أربعة مستويات لتنظيم الرعاية الصحية:

  1. الرعاية الصحية الأولية : وتشمل الهياكل الصحية القريبة من المواطنين، التي تؤمن الاستشارات الطبية الأولية، والوقاية، والكشف المبكر، ومتابعة الأمراض الشائعة.
  2.  الرعاية الصحية الثانوية : وتضم المؤسسات التي توفر التكفل المتخصص بالحالات الصحية التي تتطلب وسائل تقنية أكثر تطورًا.
  3.  الرعاية الصحية المتخصصة الجهوية : وتتوفر هذه المؤسسات على منصات تقنية متقدمة، وتتكفل بالأمراض المعقدة على المستوى الجهوي.
  4.  الرعاية الصحية المرجعية الوطنية : وتمثل أعلى مستويات التخصص، خاصة في مجال الأمراض النادرة، والتدخلات الطبية عالية التعقيد، والمراكز الاستشفائية الجامعية المرجعية.

وتسمح هذه التصنيفات بتكييف التجهيزات الطبية بدقة وفق مهام كل مؤسسة صحية.

كم جهتها أكدت وزارة الصحة أن المرجع سيظل وثيقة ديناميكية قابلة للتطوير المستمر، وسيتم إثراؤه بشكل دائم من خلال مساهمات الأطباء السريريين والمتخصصين والجراحين والخبراء التقنيين.

وسيساهم هؤلاء المهنيون في:

  • تحديد الاحتياجات الخاصة بكل تخصص.
  • تحديد التجهيزات ذات الأولوية.
  •  تقييم الابتكارات التكنولوجية الحديثة.
  •  التحيين الدوري للمعايير التقنية.

والهدف من ذلك هو ضمان التوافق المستمر بين التطورات الطبية واحتياجات المنظومة الصحية.

تتمثل إحدى أهم الابتكارات التي يتضمنها المرجع الوطني لتجهيزات الصحة في تصميمه على شكل منصة رقمية متكاملة، وستتيح هذه المنصة:

  •  تحديثًا ديناميكيًا ومستمرًا للبيانات.
  • وصولًا مركزيًا إلى المعلومات التقنية.
  •  توحيد المراجع والمعايير على المستوى الوطني.
  • تحسين تتبع التجهيزات الطبية.
  •  متابعة أكثر فعالية للاستثمارات.

ويشكل هذا التحول الرقمي خطوة مهمة نحو رقمنة المنظومة الصحية الجزائرية.

إلى جانب دوره التقني سيصبح المرجع الوطني لتجهيزات الصحة أداة حقيقية لدعم اتخاذ القرار لدى السلطات الصحية وسيُستخدم خصوصًا من أجل:

  •  المصادقة على مشاريع تجهيز المؤسسات الصحية.
  •  إعداد دفاتر الشروط الخاصة بالصفقات العمومية.
  •  التخطيط للاستثمارات المستقبلية.
  •  ترشيد النفقات العمومية.
  •  تعزيز الشفافية في إجراءات الاقتناء.

ومن المتوقع أن يساهم هذا التوحيد في تحسين كفاءة تسيير موارد قطاع الصحة.

ومن خلال هذا المشروع تؤكد السلطات العمومية إرادتها في تقليص الفوارق الجغرافية في مجال الحصول على الرعاية الصحية، ومن خلال تحديد معايير وطنية واضحة، تسعى وزارة الصحة إلى ضمان استفادة كل مواطن من حد أدنى من التجهيزات الطبية الأساسية، بغض النظر عن مكان إقامته.

وتندرج هذه الخطوة ضمن الإصلاحات الرامية إلى تحديث المنظومة الصحية، وتحسين جودة الخدمات الطبية، وضمان تغطية صحية أفضل على المستوى الوطني.

لضمان نجاح المرجع الوطني لتجهيزات الصحة، تبدو عدة شروط أساسية ضرورية من بينها:

  •  ضمان التحيين المنتظم للمرجع وفق التقدم العلمي والطبي.
  •  تعزيز تكوين المهنيين في استخدام التجهيزات الحديثة.
  •  تطوير قدرات الصيانة البيوطبية.
  • ضمان التوفر المستمر للمستهلكات واللوازم الطبية.
  •  وضع آليات لتقييم تأثير المرجع على جودة الرعاية الصحية.
  •  تشجيع إدماج الابتكارات التكنولوجية والطب عن بعد.

وعلى المدى البعيد يمكن أن يصبح المرجع الوطني لتجهيزات الصحة أحد الركائز الاستراتيجية الأساسية لتحديث المنظومة الصحية الجزائرية، من خلال تحسين تخطيط الموارد، وترشيد استخدام الاستثمارات، والارتقاء المستدام بعرض الرعاية الصحية لفائدة جميع المواطنين.

الكلمات المفتاحية: الجزائر، وزارة الصحة، المرجع الوطني لتجهيزات الصحة، المستشفيات، المؤسسات الصحية، منظمة الصحة العالمية، الحوكمة الصحية، التحديث، الاستثمارات الاستشفائية، جودة الرعاية العدالة الصحية، التحول الرقمي، الصحة العمومية، الولايات، التخطيط الصحي، الأجهزة والتجهيزات الطبية.

إقرأ أيضاً: