
على منصة تيك توك TikTok، تنتشر موضة جديدة بسرعة وهي استخدام أكياس الكافيين، التي يتم الترويج لها كـ“معززات طاقة” خفية وفعّالة، أين يقوم مراهقون وأحيانًا في سن صغيرة جدًا بتصوير أنفسهم وهم يستخدمونها، مشيدين بتأثيرها المنشط، خاصة خلال ممارسة الرياضة أو فترات الامتحانات.
موضة فيروسية على تيك توك لا تخلو من المخاطر
الفكرة بسيطة متمثلة في وضع كيس صغير بين الشفة العليا واللثة (مضغه أو تثبيته) ، إذ تحتوي هذه الأكياس على حوالي 100 ملغ من الكافيين حسب العلامة، ويتم امتصاصها مباشرة في الدم عبر الأغشية المخاطية في الفم. هذه الطريقة الأسرع من شرب القهوة، تجذب جيلًا يبحث عن الأداء والنتائج الفورية.
لكن هذه الممارسة رغم بساطتها الظاهرة تثير قلقًا متزايدًا لدى الخبراء الطبيين.
امتصاص سريع… وخطر مهمل
على عكس القهوة أو مشروبات الطاقة حيث يتم امتصاص الكافيين تدريجيًا عبر الجهاز الهضمي، فإن الأكياس الموضوعة في الفم تسمح بمروره شبه المباشر إلى الدورة الدموية، وبالتالي النتيجة تأثير أسرع لكنه أيضًا أقوى وأحيانًا غير متوقع.
بحسب الدكتور “روب فان دام” أستاذ في جامعة جورج واشنطن، فإن كيسًا واحدًا يعادل تقريبًا فنجانين من القهوة العادية. وبالنسبة للمراهقين الذين يكونون أكثر حساسية للكافيين قد يؤدي ذلك إلى أعراض مقلقة مثل:
- تسارع ضربات القلب
- القلق أو التوتر
- خفقان القلب
- الصداع
- الغثيان
- وفي الحالات الشديدة: تشنجات أو اضطرابات قلبية خطيرة
حدود يسهل تجاوزها
توصي الهيئات الصحية خاصة في أوروبا بعدم تجاوز 400 ملغ من الكافيين يوميًا لدى البالغين الأصحاء (أي ما يعادل 4 إلى 5 فناجين قهوة). أما لدى المراهقين فلا يوجد حد رسمي واضح، لكن الحذر ضروري لأن قدرتهم على التحمل أقل، وقد تظهر الآثار الجانبية بسرعة أكبر.
لكن تكمن المشكلة في أن هذه الأكياس قد تُستخدم إلى جانب مصادر أخرى للكافيين خلال اليوم مثل:
- مشروبات الطاقة (حوالي 80 ملغ لكل 250 مل)
- الشاي (حوالي 75 ملغ لكل كوب)
- المشروبات الغازية المحتوية على الكافيين
- الشوكولاتة الداكنة (حوالي 25 ملغ لكل 50 غرام) وحتى شوكولاتة الحليب (10 ملغ)
- بعض الأدوية التي تحتوي على الكافيين
وبذلك قد يصل المراهق إلى الحد الأقصى أو يتجاوزه دون أن يشعر، مما يزيد من خطر الآثار الجانبية.
ملصقات مضللة وتنظيم غير واضح

مصدر آخر للقلق يتمثل في جودة وموثوقية المنتجات المتداولة، فبعض أكياس الكافيين التي يتم طلبها غالبًا عبر الإنترنت، لا تذكر دائمًا التركيز الحقيقي للكافيين، أو تحتوي على كميات أعلى مما هو مذكور على الغلاف. وقد كشفت تحاليل مخبرية عن تفاوتات كبيرة ما يجعل هذه المنتجات أكثر خطورة وغير متوقعة.
إضافة إلى ذلك تُباع هذه الأكياس بحرية، دون أي رقابة عمرية أو تحذيرات واضحة بشأن المخاطرعلى عكس الأدوية أو المكملات الغذائية الخاضعة للتنظيم.
التسويق الموجه للشباب تحت المجهر
وفي ذات السياق يقوم المؤثرون وغالبًا ما يكونون شبابًا هم أيضًا بالترويج لهذه الأكياس على أنها وسيلة “لتحسين الأداء الرياضي” أو “السهر طوال الليل للمراجعة”. وهذا الخطاب البسيط والمغري، وأحيانًا الممول يساهم في تطبيع استخدام ليس خاليًا من العواقب.
كما أن بعض المراهقين يستهلكونها بشكل متكرر، كما لو كانت مجرد حلوى منشطة. لكن بحسب المختصين فإن هذا الاستهلاك المتكرر قد يؤدي إلى نوع من الاعتماد ويؤثر سلبًا على جودة النوم، كما قد يعيق تطور الدماغ الذي لا يزال في طور النمو خلال مرحلة المراهقة.
ما يقوله خبراء الصحة العامة
يحذر الدكتور” فان دام” قائلًا: “المراهقون فئة حساسة بشكل خاص لذا فإن الإفراط في تناول الكافيين قد يقودهم إلى قسم الطوارئ ، كما أن الخطر حقيقي خاصة إذا تم الجمع بين هذه الأكياس ومشروبات الطاقة أو مصادر أخرى منبهّة.”
وتوصي الهيئات الصحية الأمريكية بـ:
- تجنب المنتجات ذات المحتوى العالي من الكافيين قبل سن البلوغ الكامل
- الحد من استهلاك مشروبات الطاقة لدى المراهقين
- الاعتماد على طرق طبيعية للحفاظ على النشاط والتركيز، مثل النوم الجيد، والتغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني بانتظام
ضرورة اليقظة
تعكس موضة أكياس الكافيين توجها أوسع: السعي نحو الأداء السريع لدى الشباب بدفع من وسائل التواصل الاجتماعي. غير أن هذا الاستخدام غير المنظم يعرضهم لمخاطر تفوق بكثير الفوائد الموعودة.
لذلك يُطلب من الأولياء والمربين والمهنيين الصحيين تكثيف التوعية حول هذه الممارسات الجديدة. فالوقاية تبقى الأفضل لأن خلف كيس صغير وبسيط قد تختبئ جرعة منبهة قوية لجسم لا يزال في طور النمو.
الكلمات المفتاحية: الكافيين؛ المضغ؛ الصحة؛ المراهق؛ منبه؛ النمو؛
إقرأ أيضاً: