صحة جيدة لحياة أفضل

ناهضات GLP-1: دراسة تكشف عن ارتباطها بزيادة خطر هشاشة العظام والنقرس  

حرر : د. سعاد ابراهيمي | دكتورة في الطب
5 مارس 2026

أصبحت ناهضات مستقبل الببتيد المشابه للغلوكاجون-1 GLP-1  من العلاجات الرئيسية لمكافحة السمنة ، غير أن دراسة حديثة تشير إلى إشارة تستدعي الانتباه: فقد ترتبط هذه الأدوية بزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام، وبدرجة أقل بالنقرس لدى بعض المريضات.

وقد عُرضت هذه المعطيات خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأمريكية لجراحي العظام، لكنها لم تُنشر بعد في دراسة علمية كاملة، لذلك يجب تفسيرها بحذر.

تُستخدم ناهضات GLP-1 مثل Wegovy (سيماغلوتيد)، وMounjaro (تيرزيباتيد)، وSaxenda (ليراغلوتيد) في علاج السمنة ومرض السكري من النوع الثاني، وتعمل هذه الأدوية من خلال محاكاة تأثير هرمون GLP-1، وهو هرمون يشارك في تنظيم الشهية ومستوى السكر في الدم. والنتيجة هي تقليل الإحساس بالجوع، وإبطاء إفراغ المعدة، وتحقيق فقدان ملحوظ في الوزن.

ويؤكد المتخصصون أن هذه العلاجات لا ينبغي استخدامها لأغراض جمالية بحتة، إذ إن وصفها يعتمد على معايير طبية محددة.

بدأ الدكتور ”جون هورنيف” الأستاذ المشارك في جراحة العظام بجامعة بنسلفانيا، هذا البحث بعد ملاحظته عدداً من المريضات اللواتي أصبن بتمزقات وترية شديدة. وقام الفريق بتحليل ملفات طبية تمتد لخمس سنوات، شملت أكثر من 146 ألف بالغ يعانون السمنة والسكري من النوع الثاني. وكان المرضى يتلقون إما سيماغلوتيد أو ليراغلوتيد.

وفق النتائج المعروضة:

  • 4٪ من مستخدمي ناهضات GLP-1 أصيبوا بهشاشة العظام، مقابل أكثر قليلاً من 3٪ لدى غير المستخدمين : أي زيادة نسبية في الخطر بنحو 30٪.
  • حالات النقرس سُجلت لدى 7.4٪ من المستخدمين، مقابل 6.6٪ لدى غير المستخدمين: أي زيادة نسبية بنحو 12٪.

كما أشار الباحثون إلى تضاعف شبه كامل في خطر اضطرابات الكثافة المعدنية للعظام خلال خمس سنوات في بعض التحليلات، وتبقى هذه الفروق محدودة من حيث القيمة المطلقة، لكنها قد تصبح مهمة على مستوى عدد كبير من السكان.

يشير الدكتور “كليفورد روزن” بروفيسور الطب بجامعة تافتس إلى نقطة أساسية: كل فقدان للوزن يترافق عادة مع انخفاض في الكتلة العظمية، فالهيكل العظمي يتكيف مع وزن الجسم وعندما ينخفض الوزن بسرعة، يقل الضغط الميكانيكي على العظام، مما يسرّع عملية إعادة تشكيل العظام.

ويبقى السؤال المركزي: هل هو تكيف فسيولوجي طبيعي أم فقدان مفرط في العظام؟ في هذه المرحلة لا تسمح الدراسة بالحسم.

قد يكمن تفسير محتمل في التأثير المثبط للشهية الذي تحدثه ناهضات GLP-1، فبسبب تقليل الشهية قد تؤدي هذه الأدوية إلى انخفاض عام في كمية الغذاء المتناول. وقد يستهلك بعض المرضى كميات أقل من العناصر الغذائية الضرورية لصحة العظام مثل:

  • الكالسيوم
  • فيتامين د
  • البروتينات

كما أن نقص هذه العناصر لفترة طويلة قد يضعف الكثافة المعدنية للعظام، وقد يؤثر أيضاً في استقلاب حمض اليوريك المرتبط بالنقرس.

من المهم التأكيد أن هذه الدراسة رصدية، أي إنها تُظهر ارتباطاً إحصائياً فقط، وليس علاقة سببية مباشرة، وقد تتدخل عوامل أخرى مثل:

  • شدة السمنة في البداية
  • مستوى النشاط البدني
  • الأمراض الاستقلابية المصاحبة
  • الحالة الغذائية السابقة

لذلك ستكون هناك حاجة إلى تجارب سريرية مستقبلية للتأكد من هذه النتائج أو نفيها.

وفق المعطيات الحالية لا يُنصح بإيقاف علاج فعال دون استشارة طبية، لكن يُوصى باتخاذ بعض الاحتياطات منها:

  • تقييم خطر هشاشة العظام لدى المرضى المعرضين للخطر
  • قياس الكثافة المعدنية للعظام عند وجود عوامل خطورة
  • تعويض فيتامين د عند وجود نقص مثبت
  • ضمان تناول كافٍ من الكالسيوم (بين 1000 و1200 ملغ يومياً حسب العمر)
  • الحفاظ على مدخول مناسب من البروتين
  • ممارسة نشاط بدني منتظم، خاصة التمارين التي تعتمد على حمل الوزن وتقوية العضلات

في حال ظهور ألم مفصلي أو تورم مفاجئ في أحد المفاصل أو حدوث كسر غير معتاد، يجب استشارة الطبيب.

من جهتها أثبتت ناهضات GLP-1 فوائد مهمة منها:

  • فقدان ملحوظ في الوزن
  • تحسين السيطرة على مستوى السكر في الدم
  • تقليل خطر الأمراض القلبية الوعائية لدى بعض المرضى

ولا تزال موازنة الفوائد والمخاطر لهذه الأدوية إيجابية عموماً لدى المرضى الذين يتم اختيارهم وفق معايير طبية مناسبة، ومع ذلك فإن هذه المعطيات الجديدة تدعو إلى متابعة طبية دقيقة، خصوصاً لدى النساء بعد سن اليأس والمرضى المعرضين لخطر هشاشة العظام.

تمثل ناهضات GLP-1 تقدماً مهماً في علاج السمنة غير أن هذه العلاجات، مثل أي علاج دوائي، تتطلب متابعة طبية دقيقة، كما أن فقدان الوزن لا ينبغي أن يكون على حساب صحة العظام، فيما يظل الدعم الغذائي والمتابعة الفردية عنصرين أساسيين لضمان سلامة استخدام هذه العلاجات الحديثة.

الكلمات المفتاحية: ناهضاتGLP-1، السمنة، سيماغلوتيد، تيرزيباتيد، ليراغلوتيد، هشاشة العظام، النقرس، الكثافة المعدنية للعظام، فقدان الوزن، الصحة.

إقرأ أيضاً: