صحة جيدة لحياة أفضل

تنبيه صحي: الكُحل خطر قاتل في المنازل .. احمِ أطفالك الآن

حرر : د. سعاد ابراهيمي | دكتورة في الطب
30 نوفمبر 2025

ارتفاع مفاجئ في حالات التسمم بالرصاص

يحذر قسم علم السموم في مستشفى باب الوادي في الجزائر العاصمة من زيادة مقلقة في حالات التسمم الحاد بالرصاص بين الرضع. وفقًا للبيان قامت عدة عائلات بإعطاء الرضع عن طريق الفم “الكحل”، وهو منتج تقليدي يحتوي على نسبة عالية من الرصاص ويُستخدم خطأً كعلاج، فيما تعرض هذه الممارسة الأطفال لتسمم شديد وأحيانًا مميت.

استخدام الكحل على الرضع والأطفال الصغار هو ممارسة تقليدية شائعة في العديد من الثقافات، لكنها تشكل خطرًا حقيقيًا وجديًا على صحة الطفل، أين تم إدخال عدة أطفال إلى المستشفى على وجه السرعة، حيث أظهرت فحوصاتهم مستويات رصاص غير متوافقة مع النمو الطبيعي:

  • رضيع عمره 19 شهرًا: مستوى الرصاص في الدم 52.5 ميكروغرام/لتر، تم استشفاؤه لفترة طويلة.
  • رضيع عمره 12 شهرًا: مستوى الرصاص في الدم 722.4 ميكروغرام/لتر، مع مضاعفات شديدة تهدد الحياة.
  • رضيع عمره 10 أشهر: اشتباه بتسمم حاد بالرصاص لم يتم تأكيده لعدم توفر الفحص.
  • أسوأ حالة: طفل عمره 14 شهرًا توفي، وكان مستوى الرصاص في دمه 102 ميكروغرام/لتر.

وفقًا لأخصائيي السموم الكحل التقليدي الخام (الصخر الأسود) ومسحوقه:

  • التركيب: غالبًا ما يُصنع الكحل التقليدي من الغالينا، وهو معدن يحتوي على كبريتيد الرصاص.
  • محتوى الرصاص: أظهرت العديد من التحليلات أن مسحوق الكحل المصنوع يدويًا قد يحتوي على ما يصل إلى 80% من الرصاص.
  • الامتصاص: ينتقل الرصاص إلى دم الطفل عبر الغشاء المخاطي للعين، أو عندما يفرك الطفل عينيه ثم يضع أصابعه في فمه.

للتذكير تحدد منظمة الصحة العالمية مستوى التنبيه عند 50 ميكروغرام/لتر لدى الأطفال، والقيم المسجلة هنا تتجاوز هذا المستوى بكثير، مما يشير إلى تسمم شديد.

الرصاص مادة سامة للجهاز العصبي، فحتى بكميات صغيرة يكون خطيرًا على الدماغ في طور النمو، وتشمل العواقب:

  • أضرار عصبية: التأثير على الجهاز العصبي للأطفال شديد، حتى كميات صغيرة قد تسبب أضرارًا دائمة، مثل تأخر النمو العقلي، مشاكل سلوكية، وانخفاض معدل الذكاء.:

– فقر دم شديد: الرصاص يعيق امتصاص الحديد.

– مشاكل كلوية: خطر على الكلى.

  • أعراض حادة: في حالات التعرض الشديد، قد تسبب القيء، آلام البطن، التهيج، التشنجات، الغيبوبة، وخطر الوفاة.

عند النجاة قد تكون الأضرار دائمة مثل:

  • تأخر نفسي حركي.
  • اضطرابات سلوكية.
  • انخفاض معدل الذكاء واضطرابات معرفية دائمة.
  • صعوبات مدرسية مستمرة.

مخاطر أخرى (البكتيريا والتهيج)

إضافةً إلى الرصاص يحمل الكحل المصنوع يدويًا مخاطر أخرى:

  • عدوى العين: قد يكون مسحوق الكحل أو العصا الخشبية المستخدمة ملوثًا بالبكتيريا، مما يسبب التهاب الملتحمة أو عدوى خطيرة عند الرضع.
  • خدوش القرنية: يمكن للجزيئات غير المطحونة جيدًا أن تخدش عين الطفل الحساسة.

لا توجد أي كمية من الرصاص تعتبر آمنة للرضع.

يعتمد استخدام الكحل عن طريق الفم على معتقدات قديمة، لكن التركيبة الحالية للعديد من المنتجات المتوفرة في السوق شديدة السمية. هذه الممارسات تعرض الأطفال لخطر فوري وتهدد نموهم المستقبلي.

  • الخرافة: “الكحل يقوم بتنقية العين ويحسن النظر.”
  • الواقع: لا توجد أدلة علمية على ذلك، بل الرصاص يضر بالعصب البصري على المدى الطويل.
  •  الخرافة: “طالما طبيعي فهو آمن.”
  • الواقع: الرصاص معدن طبيعي لكنه سام جدًا للإنسان.

للآباء:

  • لا تعطو الكحل عن طريق الفم أو على الأغشية المخاطية.
  • تحققوا من خلو محيط الطفل من منتجات تحتوي على الرصاص.
  • راجعوا الطبيب فورًا عند الاشتباه في ابتلاع الكحل أو ظهور أعراض غير عادية (قيء، تهيج، نعاس غير طبيعي).
  • طلب فحص مستوى الرصاص في الدم إذا كان هناك احتمال التعرض.

للمهنيين الصحيين:

  • التعرف المبكر على علامات التسمم.
  • توعية العائلات بخطر المنتجات التقليدية غير المراقبة.
  • الإبلاغ عن الحالات للسلطات الصحية.

استخدام الكحل كعلاج يعرض الأطفال لخطر الموت الحقيقين وكل حالة تسمم هي مأساة يمكن تجنبها، لذلك فإن حماية الرضع تعتمد على وعي جماعي.

أما إذا استخدمتم الكحل على طفلكم، يُنصح بالتوقف فورًا ومراجعة طبيب الأطفال الذي يمكنه قياس مستوى الرصاص في الدم إذا لزم الأمر.

الكلمات المفتاحية: كحل؛ طفل؛ تسمم؛ رضيع؛ موت؛ تسميم؛ صحة