
تصيب متلازمة تكيس المبايض ما يقارب امرأة واحدة من كل سبع نساء في سن الانجاب. ورغم تجاهلها لفترة طويلة، لا تزال أقل شهرة من بطانة الرحم المهاجرة، على الرغم من تأثيرها الكبير على الصحة الانجابية والهرمونية والايضية. ولا تعد متلازمة تكيس المبايض مرضا واحدا، بل مجموعة من الاعراض الناتجة عن اختلال هرموني وهي تعطل عملية الاباضة، وتؤدي الى فرط في هرمونات الاندروجين وقد تسبب اضطرابات في الخصوبة.
ما هي متلازمة تكيس المبايض؟
ينتج المبيضان البويضات وعدة هرمونات منها:
- الأستروجين والبروجستيرون، اللذان ينظمان الدورة الشهرية؛
- كمية صغيرة من الأندروجين؛
- جريبات، يحرر أحدها بويضة في كل دورة شهرية.
تعتمد الاباضة ايضا على هرمونين تفرزهما الغدة النخامية:
- هرمون FSH الذي يحفز الجريب؛
- هرمون LH الذي يطلق نضجه.
في حالة متلازمة تكيس المبايض، تحتوي المبايض على عدد كبير من الجريبات غير الناضجة، غير القادرة على اتمام عملية الاباضة. والنتيجة:
- اباضة نادرة او غائبة؛
- اضطراب مستويات الاستروجين والبروجستيرون وهرموني FSH وLH؛
- زيادة الأندروجين؛
- دورات شهرية غير منتظمة.
وغالبا ما يشار الى هذه الحالة بوجود “اكياس”، لكنها في الحقيقة ليست اكياسا، بل جريبات متوقفة عن التطور.
ما اسباب متلازمة تكيس المبايض؟
لا تزال الاسباب الدقيقة غير معروفة، لكن هناك عدة فرضيات قيد الدراسة منها:
- عوامل وراثية: طفرات جينية متورطة في نحو حالة واحدة من كل عشر حالات؛
- التاريخ العائلي: خطر أكبر لدى بنات الامهات المصابات؛
- عوامل جينية بيئية: التعرض المفرط لهرمون AMH داخل الرحم؛
- عوامل بيئية: الدور المحتمل لمخلات الغدد الصماء (غير مثبت علميا حتى الان).
يجري حالياً تقييم علاج مناعي يستهدف هرمون AMH، كما تجدر الاشارة الى ان متلازمة تكيس المبايض ليست وراثية بشكل صارم، لكنها ترتبط باستعداد وراثي، وبين 60 و70 بالمئة من الفتيات المولودات لأمهات مصابات قد تظهر لديهن اعراض المتلازمة.
ويبحث العلماء بشكل خاص في:
- أثر التعرض المفرط لهرمون AMH (الهرمون المضاد لمولر) خلال الحمل؛
- تأثير هذا التعرض على تنشيط جينات مرتبطة بالمتلازمة، وقد يمتد الاثر عبر عدة اجيال.
يجري حاليا تقييم علاج مناعي يستهدف هرمون AMH، لكنه غير متوفر بعد.
ما هي الاعراض؟
قد تمر متلازمة تكيس المبايض دون ملاحظة، وتكتشفها بعض النساء فقط عند اجراء فحوصات بسبب العقم او زيادة وزن غير مفسرة. ومن أكثر الاعراض شيوعا:
اضطرابات الدورة الشهرية
- غياب الحيض، ندرته او عدم انتظامه الشديد؛
- نزيف غزير.
علامات فرط الأندروجين
- زيادة نمو الشعر (في الوجه، الصدر، البطن)؛
- حب شباب شديد؛
- تساقط الشعر .
اضطرابات ايضية
- زيادة الوزن، خاصة في منطقة البطن؛
- مقاومة الانسولين؛
- تعب مزمن؛
- ظهور بقع داكنة على الجلد (الشواك الاسود).
الخصوبة
- غياب الاباضة؛
- صعوبة في الحمل؛
- احيانا اجهاضات مبكرة.
اعراض اخرى محتملة
- القلق واضطرابات المزاج؛
- انقطاع النفس اثناء النوم في حالات زيادة الوزن؛
- انتفاخات واضطرابات هضمية مرتبطة بميكروبيوتا الامعاء.
كيف يتم تشخيص متلازمة تكيس المبايض؟
لا يعتمد التشخيص ابدا على فحص واحد فقط. يقوم الطبيب بما يلي:
- استجواب المريضة حول دورتها الشهرية، الاعراض، والتاريخ المرضي؛
- اجراء فحص سريري (نمو الشعر، حب الشباب، تساقط الشعر)؛
- طلب فحوصات تشمل:
- تصويرا بالموجات فوق الصوتية للحوض لعد الجريبات؛
- تحاليل هرمونية مثل الأندروجين، FSH، LH، الاستراديول، البرولاكتين، TSH؛
- تقييما أيضيا (سكر الدم، الدهون).
لتأكيد تشخيص متلازمة تكيس المبايض، يجب توفر اثنين على الاقل من المعايير الثلاثة التالية:
- اضطرابات الاباضة: دورات شهرية غير منتظمة ومتباعدة، وأحيانا طويلة جدا؛
- فرط الأندروجين (سريريا او مخبريا): يظهر على شكل حب شباب او شعر زائد، او يثبت بتحليل الدم؛
- زيادة عدد الجريبات في التصوير بالموجات فوق الصوتية: وعلى عكس مصطلح “متعدد الاكياس”، فهي ليست اكياسا بل عدد كبير من الجريبات غير الناضجة.
توجد جميع التركيبات الممكنة، فقد تعاني المريضة مثلا من دورة شهرية كل 4 الى 5 أشهر مع فرط الأندروجينوتصوير نموذجي، او من اثنين فقط من هذه العناصر.
اشكال متعددة واليات مختلفة
تختلف متلازمة تكيس المبايض بشكل كبير من امرأة لأخرى، ومن بين اشكالها:
- اشكال يغلب عليها العامل الجيني؛
- اشكال مرتبطة بمقاومة الانسولين، مع او بدون زيادة وزن.
قد ينشأ ما يسمى بالدائرة المفرغة: زيادة الأندروجين ← مقاومة الانسولين ← زيادة أكبر في انتاج الأندروجين.
وفي بعض الحالات يكفي فقدان 5 الى 10 بالمئة من الوزن لإعادة تنشيط الاباضة.
قبل العلاج: استبعاد الاسباب الاخرى المحتملة
تشبه العديد من اعراض متلازمة تكيس المبايض اعراض اضطرابات هرمونية اخرى، لذلك يعد التقييم الشامل ضروريا ويشمل:
- دراسة الدورة الشهرية؛
- قياس الأندروجين؛
- تقييم وظيفة المبيض؛
- تصوير الحوض بالموجات فوق الصوتية؛
- وعند الحاجة، تقييم ايضي شامل.
ويتكفل بهذا النوع من المتابعة اطباء الغدد الصماء، واخصائيو الخصوبة، واطباء النساء.
ما هي العلاجات المتاحة؟
لا يوجد علاج شاف نهائي، لكن تتوفر عدة طرق علاجية تهدف الى تقليل تأثير المتلازمة وتحسين الاعراض بشكل واضح، ويتم العلاج حسب كل عرض على حدة:
تنظيم الدورة الشهرية
← استعمال موانع الحمل الهرمونية (حبوب الاستروجين والبروجستيرون) التي تساعد ايضا على ضبط مستويات الأندروجين.
تقليل حب الشباب والشعر الزائد
←غالبا ما توصف حبوب الاستروجين والبروجستيرون كخيار اول؛
← تستخدم مضادات الاندروجين في المرحلة الثانية عند الحاجة.
المساعدة على الحمل (عند الرغبة في الانجاب)
← ادوية محفزة للإباضة تساعد على تنظيم فرص الحمل؛
← اغلب المريضات لا يحتجن الى تقنيات الانجاب المساعد.
تصحيح مقاومة الانسولين
← تعديل النظام الغذائي وممارسة نشاط بدني منتظم؛
← يمكن اضافة الميتفورمين عند الضرورة.
فكرة خاطئة: تكيس المبايض يعني العقم
وهذا خطأ، فقد تؤخر المتلازمة حدوث الحمل، لكن أكثر من امرأة واحدة من كل اثنتين تنجح في الحمل بشكل طبيعي مرة واحدة على الاقل.
المضاعفات المحتملة
قد تزيد متلازمة تكيس المبايض من خطر الاصابة بـ:
- داء السكري من النوع الثاني؛
- ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون؛
- الكبد الدهني غير الكحولي؛
- اضطرابات الاكل؛
- مضاعفات الحمل (الاجهاض، الولادة المبكرة)؛
- سرطان بطانة الرحم.
لذلك تقلل المتابعة الطبية المنتظمة من هذه المخاطر.
توصيات طبية اساسية
- استشارة الطبيب عند عدم انتظام الدورة بشكل شديد؛
- الابلاغ عن حب شباب حاد او نمو شعر غير طبيعي؛
- اعتماد غذاء غني بالألياف والخضروات والبروتينات قليلة الدهون؛
- التقليل من السكريات السريعة والاطعمة المصنعة والدهون المشبعة؛
- ممارسة نشاط بدني لا يقل عن 30 دقيقة يوميا؛
- الحفاظ على وزن مستقر او إنقاص وزن معتدل في حال زيادة الوزن؛
- النوم الجيد والتحكم في التوتر (التنفس، اليوغا، التأمل)؛
- اجراء تقييم ايضي دوري؛
- عدم البدء باي علاج هرموني دون استشارة طبية.
لماذا اعاني من انتفاخ البطن؟
يمكن ان يكون الانتفاخ ناتجا عن عدة اسباب، منها:
- بطء الهضم؛
- التوتر؛
- التقلبات الهرمونية؛
- متلازمة ما قبل الحيض؛
- متلازمة القولون العصبي؛
- وأحيانا بداية الحمل.
وفي حالة تكيس المبايض قد يساهم تراكم الدهون في البطن او اختلال توازن بكتيريا الامعاء في تفاقم هذه الاعراض. وعند الشك يبقى استشارة الطبيب امرا ضروريا.
خلاصة: جدول تلخيصي يوضح الاعراض النموذجية وغير النموذجية لمتلازمة تكيس المبايض
| الأعراض غير النموذجية أو الثانوية | الأعراض النموذجية | الفئة |
| انتفاخ مستمر زيادة أعراض متلازمة ما قبل الحيض ( | غياب الحيض (انقطاع الطمث) مع دورات غير منتظمة أو متباعدة جداً – نزيف غزير | الدورة الشهرية |
| تعب مزمن اضطرابات المزاج (قلق، تهيج، اكتئاب) | فرط الأندروجين (ارتفاع مستويات الأندروجين) | الجانب الهرموني |
| سماكة الجلد أو اسوداده في الطيات (الشواك الاسود) زيادة وزن موضعية، خاصة في منطقة البطن | زيادة نمو الشعر (الشعرانية) – حب شباب التهابي الصلع الاندروجيني | المظهر الخارجي |
| ارتفاع ضغط الدم اضطرابات الدهون (ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية) الكبد الدهني (تراكم الدهون في الكبد) | مقاومة الانسولين – الميل إلى زيادة الوزن | الأيض |
| اجهاضات متكررة مضاعفات الحمل (سكري الحمل، الولادة المبكرة) | غياب الاباضة – صعوبة الحمل | الخصوبة |
| انقطاع النفس أثناء النوم (غالباً مرتبط بزيادة الوزن أو السمنة) | النعاس في النهار – تعب مستمر | النوم والطاقة |
الكلمات المفتاحية: تكيس المبايض؛ متلازمة؛ مرض؛ امرأة؛ الميكروبيوتا؛ الخصوبة؛ المبايض؛ متعددة الأكياس؛ حب الشباب؛ نمو الشعر.
إقرأ أيضاً: