صحة جيدة لحياة أفضل

النيكوتين: جزيء طبيعي ذو قدرة إدمانية قوية

حرر : د. سليم بن لفقي | دكتور في علم الأعصاب
31 مايو 2026

النيكوتين مادة موجودة بشكل طبيعي في نبات التبغ وهي تعمل كمبيد طبيعي يحمي النبات من الحشرات. لكن عند الإنسان تعمل على الدماغ كمخدر قوي، حيث تسبب اعتمادًا سريعًا وفي الواقع بمجرد استنشاقها يصل النيكوتين إلى الدماغ في أقل من 10 ثوانٍ. ثم يطلق إفراز الدوبامين وهو ناقل عصبي مرتبط بالمتعة ودائرة المكافأة وهذه الآلية هي أصل الإدمان.

وبالإضافة إلى تأثيره المنبه يعمل النيكوتين كمثبط للشهية وله تأثير مهدئ خفيف، فهذه الأحاسيس الممتعة تعزز سلوك الاستهلاك، خاصة عبر السجائر التي توصل النيكوتين على شكل “جرعة سريعة”، مما يزيد من التأثير الإدماني.

كان التبغ يُستخدم منذ آلاف السنين من قبل الشعوب الأصلية في أمريكا قبل وصول الأوروبيين بوقت طويل، وفي القرن السادس عشر انتشر استخدامه في أوروبا، خاصة لأغراض طبية، أما النيكوتين فقد تم عزله في بداية القرن التاسع عشر من طرف كيميائيين ألمان، بعد أن تم التعرف عليه لأول مرة من قبل الصيدلي الفرنسي فوكولين .

الاعتقاد بأن النيكوتين وحده مسؤول عن إدمان التبغ يعود إلى تقرير سنة 1988 الصادر عن الجراح العام في الولايات المتحدة، لكن هذا المنطق مبسط للغاية ويتجاهل العديد من العوامل الأخرى، وأظهرت أبحاث خاصة تلك التي قام بها البروفيسور ”روبرت موليمار” الرائد في علم التبغ في فرنسا، أن النيكوتين وحده لا يكفي لتفسير الإدمان، فعلى سبيل المثال بينت دراسات على الفئران أنها لا تصبح معتمدة على النيكوتين وحده خارج سياق الدخان.

إدمان التبغ متعدد العوامل وينتج عن تفاعل بين:

  • النيكوتين الذي يلعب دور المعزز الأساسي.
  • القطران ومنتجات الاحتراق، وهي مصدر العديد من الأمراض (بما في ذلك السرطانات).
  • مثبطات أوكسيداز أحادي الأمين (IMAO)، وهي مواد موجودة في الدخان تعمل كمضادات اكتئاب.
  • الحركات والطقوس المرتبطة بالسجائر (الإشعال، وضعها في الفم…) والتي تعزز العادة.

ولا تقل هذه العناصر المسماة المعززات الثانوية أهمية عن النيكوتين في الإدمان.

على عكس التبغ تتيح السجائر الإلكترونية إعطاء النيكوتين دون احتراق، وبالتالي دون المواد السامة الناتجة عن الدخان، فالنيكوتين في السوائل الإلكترونية غير مسرطن، وإطلاقه يكون أبطأ وأكثر تحكمًا.

كما تُظهر الدراسات أن السوائل الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين أكثر فعالية في الإقلاع من تلك التي لا تحتوي عليه، كما أن إحساس “وخز الحلق” (throat hit)  يساعد أيضًا على إعادة إنتاج الأحاسيس المألوفة لدى المدخنين.

تحاكي السجائر الإلكترونية ليس فقط إحساس السيجارة بل أيضًا الطقوس المرتبطة بها، لذلك تساعد المدخنين على الإقلاع بسهولة أكبر ويمكن للمدخن اختيار نسبة نيكوتين مناسبة ثم تقليلها تدريجيًا.

وبذلك تشكل السجائر الإلكترونية بديلًا أقل ضررًا للحفاظ على اعتماد مضبوط، مع تجنب أخطار الاحتراق.

النيكوتين ليس مخدرًا قويًا بل يسبب اعتمادًا متوسطًا، مثل الكافيين أو الشوكولاتة، لكنه ليس مسرطنًا ولا مسؤولًا مباشرًا عن أمراض المدخنين إنما المواد الناتجة عن الاحتراق (القطران، أول أكسيد الكربون، والمواد الكيميائية) هي الخطر الحقيقي.

ومع ذلك لا يزال النيكوتين يُشيطن حتى عندما يُستخدم في بدائل علاجية مثل اللصقات أو العلكة المتوفرة في الصيدليات.

الخطر الحقيقي ليس النيكوتين… بل الدخان.

الكلمات المفتاحية: النيكوتين؛ السجائر؛ التدخين؛ التبغ؛ الخطر؛ الصحة؛ الإدمان؛

إقرأ أيضاً: