صحة جيدة لحياة أفضل

نحو تغطية صحية شاملة في الجزائر: تعزيز الوصول العادل للعلاج في جميع الولايات

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
15 فبراير 2026

أكد وزير الصحة “محمد الصديق آيت مسعودان” بالجزائر العاصمة مواصلة الجهود لإرساء تغطية صحية عصرية وشاملة على المستوى الوطني، بهدف ضمان تكفل أمثل بالمرضى في كل الولايات دون تفاوتات جغرافية.


وخلال جلسة علنية مخصصة للأسئلة الشفوية بالمجلس الشعبي الوطني، أوضح الوزير أن هذه الرؤية تقوم على برنامج تدريجي لتطوير الهياكل الصحية يتضمن إنشاء مؤسسات استشفائية تضم مختلف التخصصات الطبية عبر مناطق الوطن. ويأتي هذا التوجه في إطار تكريس مبدأ المساواة في الحصول على العلاج وتعزيز المرفق العمومي وعصرنة المنظومة الصحية.


وتسعى السلطات على إنجاز مستشفيات جديدة ذات طابع متعدد الخدمات لضمان تغطية فعالة ومستدامة وستوفر هذه الهياكل مجموعة كاملة من الخدمات الطبية والجراحية، بهدف تقليص تنقل المرضى نحو المدن الكبرى وتخفيف الضغط عن المستشفيات الجامعية وتقريب العلاج المتخصص من المواطنين خاصة في المناطق النائية. كما يهدف هذا التنظيم الصحي إلى تعزيز استمرارية العلاج وتحسين التشخيص المبكر والتكفل السريع بالأمراض الخطيرة.


وردا على سؤال حول أوضاع مرضى السرطان في ولاية قالمة أوضح الوزير أن مصلحة الأورام بمستشفى ابن زهر أُغلقت بسبب تقادم البناية، ولتفادي انقطاع العلاج تم تحويل النشاط مؤقتا إلى عيادة متعددة الخدمات ببلدية قالمة حيث تتواصل جلسات العلاج الكيميائي والاستشارات والمتابعة الطبية بشكل منتظم.
كما تم إدراج مشروع دراسة لإنجاز مستشفى جديد بسعة 60 سريرا ضمن قانون المالية لسنة 2026، بهدف دعم خدمات علاج السرطان وتلبية احتياجات السكان.


من جهته أشار الوزير إلى إجراءات دعم العيادات القائمة بالفرق الطبية والتجهيزات لضمان استمرارية الخدمات خاصة بالمناطق المعزولة عبر نظام مناوبات معزز، وتتوفر الولاية حاليا على 98 مؤسسة صحة جوارية موزعة عبر البلديات، تؤدي دورا مهما في العلاج اليومي ومتابعة الأمراض المزمنة والوقاية، كما يرتقب إطلاق مشاريع جديدة لإنجاز عيادات متعددة الخدمات في قوانين المالية المقبلة لتدعيم الشبكة وتحسين جودة الخدمات.


في دوائر جعافرة وعين تاغروت وبئر قاصد علي، يتم حاليا ضمان التغطية الصحية عبر الهياكل الجوارية الموجودة، وأكد الوزير أن مشاريع مستشفيات جديدة مبرمجة لهذه المناطق ما سيسهم مستقبلا في تحسين الوصول للعلاج المتخصص وتعزيز قدرات التكفل بالمرضى، وإلى حين دخولها الخدمة تواصل الهياكل الحالية تقديم الاستشارات والعلاجات الأساسية وتوجيه الحالات عند الحاجة.


ولا تقوم التغطية الصحية الشاملة على بناء المستشفيات فقط، بل تشمل أيضا تحسين تنظيم الخدمات وتطوير التجهيزات وإدماج التكنولوجيا الصحية، لذا يُعد تحديث المنصات التقنية ورقمنة الملفات الطبية وتحسين التنسيق بين المؤسسات عناصر أساسية لضمان علاج سريع وآمن.
كما يمكن للطب عن بعد خاصة بالمناطق النائية أن يقلل من الفوارق في الوصول إلى الأخصائيين ويحسن متابعة الأمراض المزمنة.


من جهته يتطلب نجاح التغطية الصحية الشاملة أيضا تعزيز الوقاية ومشاركة المواطنين من خلال:

  • تشجيع الفحوصات الطبية الدورية للتشخيص المبكر
  •  دعم برامج الكشف عن السرطان والسكري وارتفاع الضغط
  •  تبني نمط غذائي صحي ونشاط بدني منتظم
  •  مكافحة التدخين وعوامل الخطر القلبية
  • الالتزام بمتابعة علاج الأمراض المزمنة

أما بالنسبة لمرضى السرطان فإن استمرارية العلاج واحترام البروتوكولات والدعم النفسي عوامل مهمة لتحسين فرص الشفاء وجودة الحياة.


تسعى السلطات الصحية إلى بناء نظام صحي أكثر إتاحة وعصرنة وتوازنا عبر التراب الوطني، كما يعكس إنشاء مستشفيات متخصصة تدريجيا، وتعزيز الهياكل الجوارية، وبرمجة مشاريع جديدة توجها للاستجابة لاحتياجات السكان الفعلية.
ويبقى تحقيق التغطية الصحية الشاملة ورشا كبيرا ذا أبعاد طبية واجتماعية وإنسانية هدفه تمكين كل مواطن من الاستفادة من علاج نوعي في ظروف لائقة وآمنة.

الكلمات المفتاحية: التغطية الصحية، علاج، مستشفيات، أورام، صحة جوارية، وقاية، تنظيم صحي، الجزائر.

إقرأ أيضاً: