صحة جيدة لحياة أفضل

موجة البرد الشديدة: عندما يضع الشتاء القلب تحت اختبار قاسٍ

حرر : الدكتورة فيوليتا جوليا بوزيو | دكتورة في الطب
7 يناير 2026

لا يعرقل انخفاض درجات الحرارة التنقلات فحسب، بل يضعف ايضا صحة القلب، لا سيما لدى المصابين بأمراض القلب والاوعية الدموية. ففي كل شتاء تسجل مصالح الاستعجالات ارتفاعا ملحوظا في عدد حالات الاستشفاء بسبب قصور القلب، وهو خطر لا يزال في كثير من الاحيان محل استخفاف.


عندما ينخفض الزئبق يضطر الجسم الى التكيف بسرعة. فالبرودة تؤدي الى تضيق الاوعية الدموية، اي انقباضها ، والنتيجة هي ارتفاع ضغط الدم، وزيادة عبء العمل على القلب، وارتفاع حاجته الى الاكسجين. ولدى الاشخاص الهشين قد يتجاوز هذا الجهد الاضافي قدرات عضلة القلب، مما يؤدي الى نوبة حادة من عدم التعويض القلبي.


وفي دراسة اجراها باحثو جامعة نانسي، ونشرت نهاية ديسمبر في مجلة Journal of the American College of Cardiology، اظهرت وجود علاقة مباشرة بين البرد وقصور القلب أين قام العلماء بتحليل اكثر من 4500 حالة دخول الى مصالح الاستعجالات بالمركز الاستشفائي الجامعي لنانسي بسبب قصور القلب الحاد، خلال الفترة الممتدة من 2010 الى 2022 وتمت مقارنة هذه المعطيات مع الظروف المناخية المحلية.

كانت النتيجة واضحة: درجة الحرارة الخارجية تعد عاملا حاسما في خطر الاستشفاء.


تظهر الدراسة انه دون 5 درجات مئوية، يرتفع خطر عدم التعويض القلبي بشكل كبير. وكل انخفاض اضافي بمقدار 5 درجات يزيد من حدة هذا الخطر. وعلى عكس موجات الحر التي تحظى بتغطية اعلامية واسعة، يعمل البرد بشكل خفي وعلى مدى زمني اطول، مما يعرض المرضى المعرضين للخطر لمضاعفات مستمرة.


تتداخل عدة آليات في ذلك من بينها:

  • ارتفاع ضغط الدم
  • تسارع ضربات القلب
  • زيادة كثافة الدم نتيجة الجفاف في فصل الشتاء
  • انخفاض النشاط البدني
  • تزايد الالتهابات التنفسية، التي تعد بدورها عاملا مفاقما لاضطرابات القلب

وعندما تجتمع هذه العوامل، تشكل بيئة مواتية لحدوث فشل قلبي.


يرتفع الخطر بشكل خاص لدى:

  • المصابين بقصور القلب المزمن
  • كبار السن
  • مرضى ارتفاع ضغط الدم
  • مرضى السكري
  • المصابين بأمراض الشرايين التاجية
  • الاشخاص الذين يعيشون في مساكن سيئة التدفئة

ولدى هذه الفئات، قد تكون موجة برد بسيطة كافية للتسبب في دخول المستشفى.


هناك اعراض تستدعي استشارة طبية فورية، من بينها:

  • ضيق نفس غير معتاد، حتى في حالة الراحة
  • زيادة سريعة في الوزن نتيجة احتباس السوائل
  • تورم الساقين او الكاحلين
  • ارهاق شديد
  • سعال ليلي او احساس بضغط في الصدر

التكفل المبكر يسمح غالبا بتفادي تفاقم الحالة.


يشدد المختصون على مجموعة من التدابير الوقائية الاساسية:

  • الحفاظ على درجة حرارة داخلية لا تقل عن 19 الى 20 درجة مئوية
  • تجنب الخروج لفترات طويلة في الطقس شديد البرودة
  • ارتداء ملابس دافئة تغطي الاطراف والصدر
  • الالتزام الصارم بالعلاجات الموصوفة
  • مراقبة الوزن وضغط الدم بانتظام
  • شرب كميات كافية من السوائل حتى دون الشعور بالعطش
  • استشارة الطبيب بسرعة عند ظهور اي عرض غير معتاد

وبالنسبة للمرضى ذوي الخطورة العالية، ينصح بمتابعة طبية معززة خلال فصل الشتاء.


في الوقت الذي اصبحت فيه موجات الحر معترفا بها كخطر صحي كبير، لا يزال البرد غير مدمج بالشكل الكافي في استراتيجيات الوقاية القلبية الوعائية. ومع ذلك تؤكد المعطيات العلمية ان الشتاء يمثل موسما عالي الخطورة على صحة القلب.

وفي ذات السياق يقلل تحسين الاعلام، وتعزيز الوقاية، ومرافقة المرضى الهشين بشكل افضل، بشكل ملموس من حالات الاستشفاء والمضاعفات الخطيرة.

عندما يشتد البرد، يحتاج القلب هو الاخر الى الحماية.

الكلمات المفتاحية: القلب؛ البرد؛ الصحة؛ امراض القلب؛ الخطر؛ الضغط؛ الدم؛

إقرأ أيضاً: