صحة جيدة لحياة أفضل

عملية زرع مزدوجة غير مسبوقة تحرر مريضا بالسكري من غسيل الكلى

حرر : د. سعاد ابراهيمي | دكتورة في الطب
11 مارس 2026

تم في فرنسا تحقيق تقدم كبير في مجال زراعة الأعضاء ، أين سمحت عملية زرع مزدوجة غير مسبوقة لمريض يعاني من السكري من النوع الأول وفشل كلوي حاد باستعادة حياته بشكل أفضل.

سابقة طبية واعدة

وأجريت العملية بالتعاون بين فرق طبية من المركز الاستشفائي الجامعي في تولوز والمركز الاستشفائي الجامعي في مونبلييه. وبفضل هذا الإجراء المبتكر، لم يعد المريض بحاجة إلى غسيل الكلى، وهو علاج مرهق يلازم عادة المصابين بالفشل الكلوي المزمن.

ويصف الأطباء هذا الإنجاز بأنه نجاح طبي جماعي تحقق بفضل التنسيق الوثيق بين عدة تخصصات، من بينها الجراحة وعلم الأحياء الخلوية والأشعة التدخلية.

كان المريض يعاني من مرضين خطيرين غالبا ما يرتبطان ببعضهما:

  • السكري من النوع الأول، وهو مرض مناعي ذاتي يدمر الخلايا المنتجة للأنسولين.
  • الفشل الكلوي، وهو أحد المضاعفات الشائعة لمرض السكري في مراحله المتقدمة.

ولعلاج هذين المرضين في الوقت نفسه قرر الأطباء الجمع بين زرع كلية وزرع خلايا بنكرياسية، كما تهدف هذه المقاربة إلى استعادة وظيفتين أساسيتين:

  1. تنقية الدم بواسطة الكليتين
  2. الإنتاج الطبيعي للأنسولين

تطلبت العملية تنظيما دقيقا بين المستشفيين، فالكلية المستخدمة في عملية الزرع جاءت من متبرع توفي بعد توقف القلب، وأثناء تحضير الكلية لعملية الزرع في مستشفى تولوز، كانت مرحلة أخرى مهمة تجري في مونبلييه، حيث تم إرسال بنكرياس المتبرع إلى هناك. وقامت فرقة متخصصة بعزل جزر لانغرهانس، وهي بنى مجهرية داخل البنكرياس تحتوي على الخلايا القادرة على إنتاج الأنسولين، وبعد عزلها نُقلت هذه الخلايا إلى تولوز ليتم زرعها لدى المريض.

بعد إجراء عملية زرع الكلية من طرف الجراحين في تولوز، تم زرع الخلايا البنكرياسية باستخدام تقنية الأشعة التدخلية، وبدلا من زرع البنكرياس كاملا قام الأطباء بحقن الخلايا المنتجة للأنسولين داخل كبد المريض. ويعد الكبد بيئة مناسبة لهذه الخلايا حيث يمكنها الاستقرار فيه والبدء مجددا في إنتاج الأنسولين.

تعد هذه التقنية أقل تدخلا جراحيا مقارنة بعملية زرع البنكرياس الكامل.

أظهرت النتائج الأولى نجاحا كبيرا فبفضل هذه العملية المزدوجة لم يعد المريض بحاجة إلى غسيل الكلى، كما عاد جسمه لإنتاج جزء من الأنسولين. وأصبح مستوى السكر في الدم أكثر استقرارا، وانخفضت حاجته إلى حقن الأنسولين.

ويرى الأطباء أن هذه العملية تمثل تقدما كبيرا في علاج المضاعفات الخطيرة لمرض السكري.

يصيب السكري من النوع الأول ملايين الأشخاص حول العالم، ويمنع الجسم من إنتاج الأنسولين الضروري لتنظيم مستوى السكر في الدم، ومع مرور الوقت قد يؤدي ارتفاع السكر المزمن إلى عدة مضاعفات، من بينها أمراض الكلى وأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العصبية ومشاكل في العين.

وفي الحالات المتقدمة قد يصاب بعض المرضى بفشل كلوي نهائي يتطلب غسيل الكلى أو زرع كلية، وقد يمثل الجمع بين زرع الكلية وزرع جزر البنكرياس استراتيجية علاجية واعدة لهؤلاء المرضى.

أكد الأطباء المشاركون في هذه العملية أن النتائج المحققة مشجعة للغاية، وأوضحت الدكتورة ” لور إسبوزيتو” التي قامت بحقن الخلايا البنكرياسية أن هذا النجاح الطبي مهم جدا، إذ إن تمكين مريض من الاستغناء عن غسيل الكلى واستعادة إنتاج الأنسولين يعد تقدما علاجيا حقيقيا.

وقالت معبرة عن شعور الفريق الطبي: “تمكين المرضى من التحرر من غسيل الكلى ومن مرض السكري يمثل مصدر دهشة ورضا يومي بالنسبة لنا.”

يشدد المختصون على أن الوقاية تبقى أمرا أساسيا لتجنب مضاعفات السكري. وينصح المرضى بما يلي:

  • مراقبة مستوى السكر في الدم بانتظام
  • الالتزام بعلاج الأنسولين
  • اتباع نظام غذائي متوازن
  • ممارسة نشاط بدني بانتظام
  • إجراء متابعة طبية دورية

كما أن الكشف المبكر عن المضاعفات يساعد غالبا على إبطاء تطور المرض نحو الفشل الكلوي.

يمثل نجاح هذه العملية المزدوجة خطوة مهمة في طب زراعة الأعضاء، كما يعكس التطور السريع في العلاج الخلوي والطب الشخصي، ورغم أن هذه التقنية ما تزال معقدة ومحدودة التطبيق على بعض المرضى، فإنها قد توفر مستقبلا آفاقا علاجية جديدة للأشخاص المصابين بالسكري الشديد المصحوب بمضاعفات كلوية.

ويأمل الأطباء أن تسمح دراسات أخرى بتأكيد فعالية واستدامة هذا النهج الطبي المبتكر.

الكلمات المفتاحية: زرع الأعضاء، السكري من النوع الأول، الفشل الكلوي، الكلية، جزر لانغرهانس، الزراعة، العلاج الخلوي، الابتكار الطبي، إنتاج الأنسولين.

إقرأ أيضاً: