صحة جيدة لحياة أفضل

ديباكين: الآباء في مواجهة القضاء… فضيحة صحية متفاقمة

حرر : شعبان بوعريسة | صحفي
25 مارس 2026

تشهد قضية فالبروات الصوديوم الذي يُسوَّق خاصةً تحت اسم ديباكين منعطفاً غير مسبوقا ، وللمرة الأولى يرفع أب دعوى قضائية، معتبراً أن تناوله لهذا الدواء قبل الإنجاب قد ساهم في اضطرابات طفله.

شكوى أولى تفتح فصلاً جديداً


تقدم ”جان مارك لوران” بشكوى ضد مجهول أمام المحكمة القضائية في باريس، متهماً هذا العلاج المضاد للصرع بأنه السبب في الاضطرابات النمائية العصبية التي تعاني منها ابنته. وقد تشكل هذه الخطوة سابقة قانونية وتفتح الباب أمام العديد من القضايا المماثلة.


ومنذ سنوات تم إثبات مخاطر الفالبروات بوضوح عندما تتناوله الأم أثناء الحمل، فالتعرض له داخل الرحم يرتبط بـ:

  • اضطرابات في التطور الفكري
  • تأخر إدراكي
  • اضطرابات طيف التوحد

وقد أدى ذلك إلى فضيحة صحية كبرى عام 2015، وُجهت فيها الاتهامات إلى مخبر سانوفي والسلطات الصحية بسبب نقص المعلومات المقدمة للمرضى والمهنيين.

لكن دراسة وبائية حديثة (في نوفمبر الماضي) وسّعت دائرة القلق، إذ أشارت إلى أن تناول الأب للفالبروات في الأشهر التي تسبق الحمل قد يكون له أيضاً تأثير على نمو الطفل.


بعد أن كانت تُعتبر هامشية تكتسب فرضية تأثير الأب مصداقية علمية متزايدة. وتشير الأبحاث إلى أن الدواء قد:

  • يؤثر على جودة الحيوانات المنوية
  • يُحدث تغييرات فوق جينية
  • يعرقل التطور الجنيني منذ لحظة التلقيح

وقد تفسر هذه الآليات ظهور اضطرابات نمائية عصبية لدى الطفل، حتى في غياب تعرض مباشر من الأم.


ترتكز الدعوى التي رفعها جان-مارك لوران على عدة تكييفات جنائية منها:

  • إعطاء مادة ضارة
  • التسبب في إصابات غير عمدية
  • تعريض حياة الآخرين للخطر
  • الغش المشدد
  • عدم الإبلاغ عن الآثار الجانبية

وتعد شهادته مؤثرة إذ يؤكد أن ابنته البالغة اليوم 17 سنة، تعاني من إعاقات شديدة يربطها بتناوله الدواء قبل الإنجاب.


بحسب المحامي “شارل جوزيف أودان” فإن هذه الدعوى ليست سوى البداية. إذ يجري حالياً إعداد نحو عشرين ملفاً، مع تزايد عدد العائلات المعنية.

ومن جهتها تحصي جمعية Apesac عدداً متزايداً من شهادات “آباء ديباكين”، حيث تشير رئيستها إلى نحو مئة حالة محتملة ما يعزز فرضية ظاهرة غير مُقدَّرة بالشكل الكافي.

كما يُرتقب رفع دعوى مدنية مستعجلة للحصول على خبرة طبية مستقلة، بهدف إثبات العلاقة السببية بين التعرض الأبوي والاضطرابات لدى الأطفال.


أمام هذه المعطيات الجديدة بدأت السلطات الصحية بتعديل توصياتها، فمنذ عام 2024:

  • تم تحديث نشرات الأدوية المحتوية على الفالبروات
  • إدخال تدابير للحد من المخاطر
  • تعزيز توعية المرضى الذكور

وقد أكد مخبر سانوفي عدم إمكانية التعليق على الحالات الفردية، مع الإقرار بوجود هذه التعديلات التنظيمية.


حالياً يوجد نظام للتعويض عبر المكتب الوطني لتعويض الحوادث الطبية (Oniam)، لكنه يخص أساساً الأمهات اللواتي تعرضن للدواء أثناء الحمل. وتطالب الجمعيات الآن بتوسيع هذا النظام ليشمل الآباء، وهو مطلب يثير تحديات قانونية وعلمية، خاصة فيما يتعلق بإثبات العلاقة السببية.


في ضوء هذه المعطيات يُنصح بـ:

  • قبل التخطيط للإنجاب: استشارة طبيب أعصاب لبحث بدائل للفالبروات
  • للرجال الخاضعين للعلاج: مناقشة إمكانية تغيير الدواء قبل عدة أشهر من الإنجاب
  • متابعة طبية دقيقة: في حال التعرض يُنصح بمتابعة نمو الطفل عصبياً
  • التوعية: يجب إبلاغ الأطباء والمرضى بجميع المخاطر المحتملة

ومن الضروري عدم التوقف عن العلاج دون استشارة طبية، خاصة في أمراض مثل الصرع.


ولم تعد قضية ديباكين مقتصرة على النساء الحوامل، بل أصبحت قضية أوسع تشمل الآباء والصحة الإنجابية لدى الرجال، وقد يؤدي هذا المسار القضائي الجديد إلى تغيير عميق في فهم مخاطر الأدوية قبل الحمل، وإعادة تعريف المسؤوليات فيما يتعلق بالإعلام والوقاية الطبية.

الكلمات المفتاحية: ديباكين، فالبروات الصوديوم، المخاطر، الأبوية، الاضطرابات النمائية العصبية، الخصوبة الذكورية، فضيحة صحية، العدالة، سانوفي، أبساك(Apesac)، الوقاية الطبية.