صحة جيدة لحياة أفضل

جراحة الورك: روبوت من الجيل الجديد يعزز دقة تركيب المفاصل الاصطناعية

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
22 يوليو 2026

تعزز المستشفيات الجامعية في جنيف (HUG) منظومتها التكنولوجية باقتناء ROSA®، وهو روبوت من الجيل الأحدث مخصص لتركيب مفاصل الورك الاصطناعية. ويمثل هذا الابتكار خطوة جديدة في مجال الجراحة المدعومة بالحاسوب، بهدف مهم يتمثل في تحسين دقة الإجراء الجراحي، وتعزيز سلامة المرضى، والارتقاء بجودة الرعاية الصحية.

ويأتي هذا الاقتناء امتدادًا لتقليد طويل من الابتكار؛ إذ أدخلت المستشفيات الجامعية في جنيف قبل عشرين عامًا روبوت Da Vinci  المتخصص في جراحات البطن طفيفة التوغل. ومنذ ذلك الحين أصبحت الروبوتات أداة لا غنى عنها في العديد من التخصصات الجراحية.

يساعد روبوت ROSA®  الجراح طوال العملية من دون أن يحل محله، إذ يعمل كنظام توجيه ذكي قادر على تحليل تشريح جسم المريض في الوقت الفعلي، وبحسب البروفيسور” ديدييه هانوش” رئيس قسم جراحة العظام وإصابات الجهاز الحركي في المستشفيات الجامعية بجنيف، يتيح هذا النظام اختيار الغرسة الأنسب لكل مريض، ثم تثبيتها بدقة استثنائية، ويرشد الروبوت الجرّاح في الأبعاد الثلاثة للفضاء بدقة تصل إلى مستوى المليمتر والدرجة، ما يضمن محاذاة مثالية للمفصل الاصطناعي، ومن أبرز مزاياه أيضًا أنه يراقب باستمرار موضع مختلف مكونات المفصل الاصطناعي أثناء العملية، مما يسمح بتعديل موضعها فورًا عند الحاجة.

بفضل المراقبة المستمرة للحركات الجراحية، يسهم ROSA®  في جعل العمليات أكثر أمانًا، وتتيح هذه الدقة العالية:

  • تحسين موضع المفصل الاصطناعي.
  • تقليل مخاطر سوء المحاذاة.
  • الحد من بعض المضاعفات بعد الجراحة، مثل خلع المفصل أو التآكل المبكر للغرسة.
  • تحسين ثبات المفصل.
  • تسريع استعادة الوظيفة الحركية.

ومع ذلك يبقى الروبوت أداة مساعدة فقط، إذ تظل جميع القرارات والإجراءات الجراحية تحت إشراف الجرّاح وسيطرته الكاملة.

إلى جانب الدقة التقنية تسهم الروبوتات أيضًا في تحسين تنظيم العمليات الجراحية، فمن خلال توحيد بعض مراحل الإجراء وتسهيل عمليات المراقبة أثناء الجراحة، تساعد هذه التقنية على انسيابية عمل الفرق الطبية وتحسين سير العمليات، وتكتسب هذه التطورات أهمية متزايدة في ظل الارتفاع المستمر في الحاجة إلى جراحات العظام.

تعكس الأرقام هذا التوجه التصاعدي، ففي عام 2024، أجرت المستشفيات الجامعية في جنيف 586 عملية لتركيب مفاصل الورك الاصطناعية، بزيادة بلغت 36%  مقارنة بعام 2018 ، ويرجع هذا الارتفاع أساسًا إلى عاملين:

  • شيخوخة السكان.
  • تزايد انتشار الفصال العظمي (خشونة المفاصل)، وهو السبب الرئيسي لاستبدال مفصل الورك.

كما تغيرت توقعات المرضى إذ يطمح كبار السن إلى الحفاظ على قدرة جيدة على الحركة، ومواصلة أنشطتهم اليومية، والحفاظ على استقلاليتهم لأطول فترة ممكنة.

لا تقتصر التطورات على الروبوتات وحدها، فقد شهدت المواد المستخدمة في تصنيع المفاصل الاصطناعية تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت الغرسات الحديثة أكثر متانة، وأطول عمرًا، وتحقق نتائج وظيفية ممتازة، وعند دمجها مع الدقة العالية التي توفرها المساعدة الروبوتية أثناء الزرع، فإنها تسهم في تحسين جودة حياة المرضى على المدى الطويل.

تستخدم المستشفيات الجامعية في جنيف منذ عام 2020  روبوتا مخصصًا لتركيب مفاصل الركبة الاصطناعية، وقد حقق نتائج وُصفت بأنها مرضية للغاية، ويؤكد وصول ROSA® المخصص للورك التوسع المتواصل للجراحة الروبوتية في مجال جراحة العظام، ومن المتوقع أن تصبح هذه التقنية جزءً من الممارسة السريرية اليومية إلى جانب خبرة الجرّاحين.

يشدد الجرّاحون على أن قرار تركيب مفصل ورك اصطناعي يعتمد قبل كل شيء على شدة الألم، وفقدان القدرة على الحركة، وفشل العلاجات التحفظية، مثل الأدوية، وإعادة التأهيل، والحقن الموضعية.

وحتى عند إجراء العملية بمساعدة روبوت فإن نجاحها يعتمد أيضًا على الإعداد الجيد قبل الجراحة، وتوفير رعاية مناسبة بعد العملية، والالتزام ببرنامج إعادة التأهيل. كما أن الحفاظ على وزن صحي وممارسة نشاط بدني منتظم ومناسب، والمتابعة الطبية الدورية، كلها عوامل تسهم في تحسين النتائج على المدى الطويل.

الكلمات المفتاحية: جراحة روبوتات، ROSA، مفصل اصطناعي، الورك، المستشفيات الجامعية في جنيف ، جراحة العظام، الفصال العظمي، روبوت جراحي، الجراحة المدعومة بالحاسوب، غرسة، الدقة الجراحية، سلامة المرضى، غرفة العمليات، إصابات الجهاز الحركي، إعادة التأهيل، الابتكار الطبي.

اقرأ أيضاً: