قامت فرقة طبية متعددة التخصصات قادمة من المؤسسة الاستشفائية المتخصصة “سيدي مبروك” بقسنطينة، بإجراء حوالي ثلاثين عملية جراحية دقيقة للأطفال في مستشفى “بشير بن ناصر” بولاية الوادي.
مهمة طبية كبرى في الوادي
وتحت إشراف البروفيسور “هشام شوتري” رئيس مصلحة طب الأطفال بقسنطينة، جاءت هذه المهمة الطبية والإنسانية ضمن برنامج التوأمة بين المستشفيات الذي أطلقته وزارة الصحة، بهدف تقليص الفوارق الجهوية في الحصول على الرعاية الطبية المتخصصة. وشارك في هذه الحملة سبعة جراحين أطفال وما يزيد عن عشرين من أفراد الطاقم شبه الطبي.
عمليات حيوية للأطفال المصابين بتشوهات خلقية
وعلى مدار أربعة أيام تكفل الأطباء بأطفال يعانون من تشوهات خلقية على مستوى الجهازين الهضمي والبولي التناسلي، كانت تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً.
وأكد ” زكرياء نيبوع” مدير مستشفى بشير بن ناصر، أن “كل الموارد البشرية والمادية تم تسخيرها لإنجاح هذه العملية الطبية الكبرى”، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو تلبية احتياجات الأطفال في المناطق النائية وتجنب عناء تنقل العائلات إلى ولايات بعيدة مثل قسنطينة أو الجزائر العاصمة.
العمليات التي أُجريت كانت دقيقة ومعقدة، تطلبت مهارة عالية وبيئة جراحية مؤمنة، وشملت حالات مثل رتق المريء (تشوه يمنع الرضيع من التغذية الطبيعية)، وتشوهات في الجهاز البولي، وفتوق خلقية معقدة.
العلاج والتكوين ونقل الخبرة
وإلى جانب التدخلات الجراحية اكتست المهمة طابعاً علمياً وتكوينياً، إذ نُظمت دورات تدريبية لفائدة الأطباء والجراحين الشباب بالمنطقة، ركزت على كيفية التعامل مع التشوهات الخلقية وطرق الوقاية من المضاعفات بعد العمليات، أين تهدف هذه الدورات إلى تعزيز قدرات الكوادر المحلية وضمان استمرارية جودة الرعاية الطبية في ولايات الجنوب التي ما تزال تعاني من نقص الأخصائيين.
مبادرة إنسانية تضامنية
ومثلت هذه الحملة الطبية مصدر راحة وأمل كبير للعديد من العائلات، إذ عبّر كثير من أولياء الأطفال عن امتنانهم العميق للفرق الطبية. وقالت والدة أحد الأطفال الذين خضعوا لعملية جراحية نادرة في الجهاز الهضمي: “لولا هذه المبادرة لما كنا استطعنا إجراء هذه العملية لابننا أبداً”.
من جهتها تُجسد هذه التوأمة بين المؤسسات الاستشفائية مثالاً حياً على التضامن الطبي الوطني، حيث تُسهم في تقريب الكفاءات الطبية العالية من المناطق ذات الحاجة، وتضمن المساواة في الحصول على الرعاية الصحية لكل طفل أينما وُلد.
توصيات طبية: الوقاية، الكشف، والمتابعة
يشدد الأطباء على أهمية التشخيص المبكر للتشوهات الخلقية، الذي يعتمد على المتابعة الدورية للحمل وإجراء فحوصات الموجات الصوتية اللازمة.
وبعد الولادة يجب استشارة الطبيب فوراً عند ملاحظة أي أعراض غير طبيعية مثل القيء المتكرر، صعوبة التبول، انتفاخ البطن، أو تأخر النمو.
كما أن المتابعة الطبية بعد الجراحة والتأهيل الوظيفي ضروريان لضمان نمو الطفل بشكل سليم واستعادة جودة حياته.
آفاق مستقبلية
في ختام هذه المهمة الناجحة أعلن البروفيسور “شوتري” عن برمجة حملات طبية مماثلة في ولايات الجنوب والهضاب العليا، في إطار استراتيجية وطنية ترمي إلى تحقيق العدالة الصحية وتقريب الخدمات الطبية المتخصصة من السكان في المناطق البعيدة.
الكلمات المفتاحية : جراحة الأطفال، مستشفى الوادي، التشوهات الخلقية، التوأمة، وزارة الصحة، الجنوب الجزائري، الرعاية الطبية
إقرأ أيضاً: