صحة جيدة لحياة أفضل

اليوم العالمي للسكان: الجزائر تراهن على شبابها لتحويل التحدي الديموغرافي إلى محرك للتنمية

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
17 يوليو 2026

بمناسبة اليوم العالمي للسكان، الذي يُحتفى به سنويًا في 11  جويلية، نظّمت وزارة الصحة الأربعاء بالجزائر العاصمة، لقاءً وطنيًا تحت شعار: “تحقيق آمال وتطلعات الشباب حاليا وفي المستقبل”، وشهد الحدث مشاركة ممثلين عن عدة قطاعات وزارية، ووكالات الأمم المتحدة الناشطة في الجزائر، إلى جانب مؤسسات وهيئات وطنية معنية بالقضايا الديموغرافية والصحية والاجتماعية.

ويأتي هذا اللقاء في إطار مسعى للتفكير الجماعي بشأن التحولات الديموغرافية العميقة التي تشهدها البلاد، وانعكاساتها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والصحية. كما أتاح تسليط الضوء على الدور الاستراتيجي للشباب الجزائري الذي يُعد ركيزة أساسية لتسريع النمو، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وبناء تنمية مستدامة.

وتناولت أشغال اللقاء أبرز الاتجاهات الديموغرافية المسجلة في الجزائر، والآفاق التي تتيحها في مجال التنمية البشرية. وناقش المشاركون على وجه الخصوص الشروط اللازمة لتحويل النسبة المرتفعة من الشباب ضمن التركيبة السكانية إلى ميزة اقتصادية واجتماعية حقيقية، تُعرف بالعائد الديموغرافي.

وأُثريت النقاشات بعدة مداخلات علمية تناولت الديناميكية الديموغرافية الوطنية، وآفاق التنمية البشرية والاجتماعية للفترة 2026-2040، إضافة إلى السياسات العمومية الموجهة لمرافقة الأجيال الجديدة، كما اطّلع المشاركون على نتائج الدراسة العالمية “الحياة، والاختيار، والمستقبل: آفاق الديموغرافيا 2026″، التي تحلل تطورات السكان في العالم، وتطلعات الشباب، والتحديات التي ستواجهها الدول خلال العقود المقبلة.

في كلمة أُلقيت نيابة عنه من قبل الأمين العام للوزارة ”محمد طالحي” أكد وزير الصحة ”محمد الصديق آيت مسعودان” أن الجزائر تمتلك اليوم ميزة مهمة بفضل حفاظها على تركيبة سكانية يغلب عليها الطابع الشبابي، واعتبر أن هذا الواقع يمثل فرصة حقيقية لتسريع وتيرة التنمية الوطنية، شريطة الاستثمار المستدام في رأس المال البشري، وأوضح أن تحقيق ذلك يمر على وجه الخصوص عبر تعزيز قدرات الشباب وتحسين فرص حصولهم على التعليم والتكوين والرعاية الصحية والعمل وريادة الأعمال، بما يتيح لهم الإسهام الكامل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، كما ذكّر الوزير بأن الدستور يولي الشباب مكانة محورية، بما يعكس إرادة السلطات العليا في إشراك هذه الفئة في بناء الجزائر وصون مصالح الأجيال القادمة.

وأشار الوزير إلى أن هذه الرؤية تجسدت بتوجيه من رئيس الجمهورية  من خلال مجموعة متكاملة من السياسات العمومية الرامية إلى تعزيز مكانة الشباب داخل المجتمع، ومن أبرز المبادرات في هذا الإطار إنشاء المجلس الأعلى للشباب، وتنفيذ عدة مخططات وطنية مخصصة للشباب، وإعداد الاستراتيجية الوطنية للشباب في أفق 2035، إلى جانب إطلاق العديد من البرامج المتعلقة بالتشغيل، وإنشاء المؤسسات، والتكوين المهني والسكن والصحة، فيما تهدف هذه الآليات إلى توفير بيئة مواتية تضمن ازدهار الشباب على الصعيدين الشخصي والمهني، مع تعزيز مشاركتهم في الحياة الاقتصادية والمواطنة.

إلى جانب الجوانب الاقتصادية شدد المتدخلون على أن الصحة تمثل أحد الركائز الأساسية للتنمية المستدامة، فالاستثمار في صحة الشباب لا يقتصر على تحسين جودة حياتهم، بل يسهم أيضًا في الحفاظ على القدرات الإنتاجية للبلاد. إذ يتمتع السكان الأصحاء بفرص أفضل للنجاح الدراسي والاندماج المهني، والمشاركة الفاعلة في التنمية الوطنية.

وأكد الخبراء ضرورة تعزيز سياسات الوقاية، وتشجيع التغذية المتوازنة، وتطوير ممارسة النشاط البدني، ومكافحة الإدمان، وتحسين فرص الوصول إلى خدمات الصحة النفسية، لا سيما لدى المراهقين والشباب، كما أبرزوا أهمية التثقيف الصحي باعتباره أداة وقائية فعالة تساعد الشباب على تبني سلوكيات صحية طوال حياتهم، فالتوعية المبكرة بشأن التغذية والصحة الإنجابية والأمراض المزمنة والمخاطر المرتبطة بالتدخين، والمخدرات، وقلة النشاط البدني، من شأنها أن تسهم في الحد بشكل مستدام من عبء الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

من جانبها اعتبرت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) في الجزائر ”فايزة بن دريس” أن البلاد تستفيد اليوم من فرصة ديموغرافية استثنائية، وأكدت أن الشباب الجزائري يمثل رصيدًا هائلًا من الكفاءات والابتكار والإبداع والطاقة، قادرًا على دعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.

وأضافت أن هذه الفئة تشكل الرافعة الأساسية لتحويل التحولات الديموغرافية الحالية إلى محرك حقيقي للتقدم الاجتماعي، شريطة مواصلة الاستثمار في مجالات التعليم، والصحة، والتكوين، والتشغيل.

وقد أكد هذا اللقاء أن القضايا الديموغرافية تتجاوز بكثير مجرد الأرقام والإحصاءات، إذ ترتبط ارتباطًا مباشرًا بسياسات الصحة والتعليم والتشغيل والسكن والحماية الاجتماعية، وفي ظل التقدم التدريجي في شيخوخة السكان خلال العقود المقبلة وتغير الاحتياجات الصحية، يرى المختصون أن من الضروري الاستعداد منذ الآن للتحولات المنتظرة، ويُعد تعزيز الوقاية والتثقيف الصحي والتغطية الصحية والصحة الإنجابية إلى جانب التحسين المستمر لظروف معيشة الشباب، استثمارات استراتيجية لضمان نمو مستدام والحفاظ على رفاهية الأجيال القادمة.

ومن خلال الرهان على شبابها، تمتلك الجزائر إمكانات كبيرة لمواجهة التحديات الديموغرافية المستقبلية، وترسيخ نموذج تنموي قائم على رأس المال البشري والابتكار والصحة العمومية.

الكلمات المفتاحية: اليوم العالمي للسكان، وزارة الصحة، الشباب، العائد الديموغرافي، التنمية المستدامة، الصحة العمومية، رأس المال البشري، صندوق الأمم المتحدة للسكان، التثقيف الصحي، السياسات العمومية، الجزائر.

اقرأ أيضاً: