صحة جيدة لحياة أفضل

أصل كوفيد 19: تحليل دولي يرجّح الفرضية الحيوانية

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
23 مارس 2026

بعد أكثر من أربع سنوات على بداية الجائحة، لا يزال سؤال أصل فيروس SARS-CoV-2 شديد الحساسية. فقد تجاوزت الحصيلة البشرية 20 مليون وفاة حول العالم، فيما قُدّرت الكلفة الاقتصادية بما يصل إلى 16 ألف مليار دولار. ورغم مرور الوقت ما يزال الجدل مسيّسًا إلى حد كبير و في هذا السياق نشر 23 خبيرًا دوليًا خلاصة تحليل في مجلة Nature بهدف إعادة تركيز النقاش على المعطيات العلمية المتاحة حاليًا.

كان المؤلفون أعضاء في مجموعة SAGO (المجموعة الاستشارية العلمية لأصول مسببات الأمراض المستجدة)، التي أنشأتها منظمة الصحة العالمية لدراسة منشأ الفيروس الذي ظهر أواخر عام 2019 في ووهان. وبعد ثلاث سنوات ونصف من العمل وتحليل الأدبيات العلمية والنقاشات الدولية، قدّموا موقفًا معللًا، إلا أنهم أوضحوا أنهم يعبّرون عن آرائهم بصفتهم الشخصية، وليس باسم منظمة الصحة العالمية رسميًا.

درس الباحثون احتمال وقوع حادث داخل مختبر وجاءت خلاصة تقييمهم حذرة:

  • لا يوجد دليل مباشر على حدوث خرق أمني؛
  • بعض المعطيات المهمة لم تكن متاحة، خاصة تقارير التدقيق التفصيلية حول السلامة؛
  • في ظل غياب معلومات كاملة، لا يمكن استبعاد هذه الفرضية بشكل قاطع.

أما بخصوص فرضية التلاعب الجيني المتعمد، فلم تُظهر تحليلات الجينوم الفيروسي عناصر تتوافق مع تعديل اصطناعي. فالخصائص المرصودة تتماشى مع آليات تطورية طبيعية سبق توثيقها لدى فيروسات كورونا أخرى.

بحسب المؤلفين تميل غالبية البيانات المنشورة حتى الآن إلى فرضية الأصل الحيواني، أي انتقال الفيروس من الحيوان إلى الإنسان، وقد تم التعرف على فيروسات كورونا قريبة جدًا من SARS-CoV-2 لدى خفافيش في جنوب شرق آسيا، بنسبة تشابه جيني تصل إلى 96.8٪.
هذا لا يعني أن هذه الفيروسات هي الأصل المباشر للفيروس، لكنها تشير إلى وجود خزان طبيعي ، إذ كانت فيروسات مشابهة متداولة في الحياة البرية قبل الجائحة، ويشير الباحثون إلى أن معظم الدراسات المحكمة تدعم هذا السيناريو.

يحتل سوق هوانان في ووهان موقعًا محوريًا في المرحلة الأولى من انتشار الوباء، فأكثر من 60٪ من الحالات الأولى المسجلة في ديسمبر 2019 كانت مرتبطة بهذا الموقع.
وقد كشفت عينات بيئية عن وجود مادة فيروسية قرب أكشاك كانت تبيع حيوانات حية حساسة لفيروسات كورونا، من بينها كلب الراكون وبعض أنواع القوارض، كما تم تحديد سلالتين جينيتين مختلفتين للفيروس في وقت مبكر جدًا، ما يشير إلى أن التداول الفيروسي كان قائمًا قبل الاعتراف الرسمي بالحالات الأولى. ويرى المؤلفون أن السوق لعب دورًا أساسيًا في الانتقال الأولي وتضخيم انتشار الفيروس.

يشدد الخبراء على نقطة أساسية: فهم الأصل لا يهدف إلى تحميل المسؤولية، بل إلى الوقاية من جوائح مستقبلية، ويدعون إلى:

  • مزيد من الشفافية في البيانات العلمية؛
  • إتاحة وصول مستقل إلى المعلومات ذات الصلة؛
  • تعزيز التعاون الدولي.

وبعيدًا عن الجدل تظل الحصيلة البشرية والاقتصادية ضخمة فبحلول نهاية عام 2022، قُدّرت الجائحة بأكثر من 20 مليون وفاة عالميًا.

إن تحديد آليات ظهور الفيروس بدقة يتيح:

  • تحسين مراقبة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان؛
  • تنظيم أفضل لأسواق الحيوانات الحية؛
  • تعزيز إجراءات السلامة البيولوجية في المختبرات؛
  • الاستعداد لموجات ظهور فيروسية مستقبلية.

يميل الإجماع العلمي الحالي إلى فرضية انتقال أولي من الحيوان إلى الإنسان.

تتواصل الأبحاث فيما يبقى الهدف ثابتًا وهو تقليل خطر تكرار حدث مماثل.

الكلمات المفتاحية : كوفيد-19، الأصل، حيواني المنشأ، سوق هوانان ووهان، SAGO، منظمة الصحة العالمية، فيروس كورونا، الخفافيش، تحقيق علمي.

إقرأ أيضاً: