توفيت “ليا ستافنهاجن” الشخصية البارزة في مكافحة التصلب الجانبي الضموري، في 23 فيفري 2026، وكانت ” ليا ” فرنسية-أمريكية أول مريضة تستفيد من علاج تجريبي مبتكر يعتمد على الخلايا الليمفاوية التائية المنظمة، فيما جسدت مسيرتها لسنوات عدة أمل إبطاء هذا المرض العصبي التنكسي المستعصي على العلاج.
تشخيصها في سن 26 عاماً
كانت ليا ستافنهاجن رياضية سابقة وبدأت في 2019 تشعر بتشنجات غير معتادة وضعف عضلي في الساقين، أين توالت الاستشارات الطبية من أطباء عامون، معالجون طبيعيون، وأطباء أعصاب. وأخيراً جاء التشخيص وهو التصلب الجانبي الضموري، المعروف أيضاً باسم مرض شاركو.
ويسبب هذا المرض تدهوراً تدريجياً للخلايا العصبية الحركية، وتضمحل العضلات وتضعف الحركة، ومع الوقت تتأثر العضلات التنفسية، كما أن متوسط العمر المتوقع يتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، رغم أن بعض المرضى يعيشون أكثر من عشر سنوات، وقد نجت ليا ستافنهاجن سبع سنوات بعد تشخيصها.
رائدة في العلاج التجريبي
في 2020 أصبحت أول مريضة تنضم إلى تجربة سريرية أمريكية تعتمد على نهج مناعي مبتكر.
فرضية الباحثين: مرضى التصلب الجانبي الضموري يعانون من نقص في الخلايا الليمفاوية التائية المنظمة (تي-ريغ).
حيث تلعب هذه الخلايا المناعية دوراً محورياً في:
- كبح الالتهاب،
- الحفاظ على التسامح المناعي،
- حماية الأنسجة من ردود فعل مفرطة.
في بداية المرض تكون تي-ريغ أكثر عدداً وفعالية، مما يساهم في إبطاء الالتهاب وتقدم الضرر العصبي، لكن مع مرور الوقت يقل عددها، ويزداد الالتهاب، ويتسارع تدمير الخلايا العصبية الحركية.
هدف العلاج: إعادة حقن الخلايا الليمفاوية التائية المنظمة لاستعادة التوازن المناعي.
نتائج مشجعة لكنها ما زالت استكشافية
ابتداءً من 2020 كانت ”ليا ستافنهاجن” تتلقى كل شهر نقل دم من تي-ريغ. ولوقت معين بدا أن حالتها مستقرة، وكتبت: ”لم يعد جسدي يشل بهذه السرعة والصدمة.”
لكن هذه الملاحظات تبقى فردية وأكد الباحثون دائماً على ضرورة الحصول على بيانات إضافية لتأكيد فعالية البروتوكول، ومنذ ذلك الحين انضم أربعة مرضى آخرون إلى الدراسة، وأطلقت تجارب مماثلة في أمريكا الشمالية وأوروبا.
العلاج ما زال تجريبياً.
أبحاث تواجه قيود التمويل
رغم التقدم العلمي يبطئ نقص التمويل تطوير هذه الأساليب، وقد أشادت الجمعية الفرنسية لأبحاث التصلب الجانبي الضموري بذكرى “ليا ستافنهاجن” مؤكدة أن مكافحة مرض شاركو ما تزال «مهمة عظيمة» تتطلب دعماً متزايداً للبحث.
مرض ما زال قاتلاً
يتسبب مرض شاركو في وفاة نحو 100 ألف شخص حول العالم، فقبل أيام أعلن أيضاً عن وفاة الممثل الأمريكي “إريك داين” المصاب أيضاً بالتصلب الجانبي الضموري، المعروف بأدواره في سلسلتي “غريز أناتومي” و”يوفوريا”، وقد كشف تشخيصه للجمهور لزيادة الوعي بهذا المرض النادر.
تحدٍ علمي كبير
يظل التصلب الجانبي الضموري مرضاً بلا علاج شافٍ، وتهدف العلاجات الحالية فقط لإبطاء التقدم وتحسين جودة الحياة. كما تفتح الأبحاث حول المناعة، والخلايا الجذعية، والعلاجات الجينية آفاقاً جديدة، لكنها تتطلب:
- تمويلاً مستداماً،
- تجارب سريرية واسعة النطاق،
- تعاوناً دولياً.
لقد تركت ”ليا ستافنهاجن” بصمة في البحث العلمي بقبولها أن تكون أول من يجرب نهجاً غير مؤكد، وأسهمت مساهمتها في تقدم الفهم العلمي للمرض، كما أن نضالها يذكرنا بحقيقة أساسية: في الأمراض العصبية التنكسية، كل تقدم يعتمد على دعم مستدام للبحث الطبي الحيوي.
الكلمات المفتاحية: التصلب الجانبي الضموري، مرض شاركو، ليا ستافنهاجن، خلايا جذعية، الخلايا الليمفاوية التائية، منظمة، تنكس عصبي، بحث طبي، تمويل.
إقرأ أيضاً: