صحة جيدة لحياة أفضل

مضادات الاكتئاب والخرف: زيادة خطر الوفاة لدى كبار السن

حرر : د. سعاد ابراهيمي | دكتورة في الطب
10 مارس 2026

تشير دراسة حديثة أُجريت في أيرلندا الشمالية إلى المخاطر المرتبطة ببعض مضادات الاكتئاب ومضادات القلق لدى الأشخاص المصابين بالخرف. فقد أظهرت النتائج زيادة ملحوظة في معدل الوفيات، خاصة لدى المرضى الأكثر هشاشة.


بين عامي 2012 و2020، تابع باحثون من جامعة كوينز في بلفاست ما يقارب 30 ألف شخص يعانون من الخرف، وخلال فترة المتابعة توفي نحو نصف المشاركين، وأظهر تحليل السجلات الطبية ما يلي:

  • 59.2٪  من الأشخاص الذين توفوا كانوا قد تلقوا على الأقل نوعا واحدا من مضادات الاكتئاب (مثل سيرترالين أو سيتالوبرام أو فلوكسيتين)، مقابل 54.7٪  من الناجين. ويعادل ذلك زيادة معتدلة في خطر الوفاة تقدر بنحو 8٪.
  • أما مضادات القلق وخاصة البنزوديازيبينات، فقد ارتبطت بارتفاع أكبر في معدل الوفيات وصل إلى 26٪.

وأكدت الدكتورة كاثرين سينامون، الباحثة الرئيسية في الدراسة: ”تُظهر هذه النتائج ضرورة وصف مضادات الاكتئاب ومضادات القلق بحذر لدى الأشخاص المصابين بالخرف كما ينبغي إعادة تقييم هذه العلاجات بانتظام للتأكد من أنها ما تزال مناسبة وضرورية.”

مع التقدم في العمر يصبح الدماغ أكثر حساسية للأدوية النفسية وقد تشمل الآثار الجانبية ما يلي:

  • التهدئة المفرطة أو النعاس الشديد
  • السقوط والكسور
  • الارتباك الذهني
  • تفاعلات دوائية مع أدوية أمراض القلب والأوعية الدموية أو أدوية السكري

وقد تؤدي هذه التأثيرات مجتمعة إلى تدهور الحالة الصحية العامة وزيادة خطر الوفاة.

وفي الجزائر يحذر مختصون من الاستهلاك المرتفع للأدوية النفسية لدى كبار السن، مشيرين إلى أن بعض الوصفات الطبية طويلة المدى قد تؤدي إلى وفيات يمكن تفاديها، خاصة عندما تجمع بين عدة أدوية في الوقت نفسه.


تدعم دراسات أخرى هذه الملاحظات ففي السويد أظهرت دراسة شملت نحو 19 ألف شخص مصاب بالخرف يتناولون مضادات اكتئاب مثل السيرترالين أو السيتالوبرام أنهم يعانون من تدهور معرفي أسرع، وعدد أكبر من الكسور، وارتفاع في معدل الوفيات.

وتشير هذه المعطيات إلى أن وصف الأدوية النفسية للمرضى الهشين يجب أن يتم بحذر، وبشكل فردي، مع متابعة طبية دقيقة.

  1. إعادة تقييم الوصفات الطبية بانتظام: مراجعة العلاجات النفسية مرة كل 6  إلى 12 شهرا على الأقل لدى كبار السن.
  2. تفضيل البدائل غير الدوائية: مثل العلاج المعرفي، والأنشطة الاجتماعية، والتمارين البدنية الملائمة.
  3. مراقبة الآثار الجانبية: مثل السقوط، والنعاس، والارتباك الذهني، أو التغيرات السلوكية.
  4. تعديل الجرعات ومدة العلاج: وتجنب الوصفات الطويلة قدر الإمكان.
  5. إعلام العائلات ومقدمي الرعاية: وتوعيتهم بالمخاطر المحتملة المرتبطة بمضادات الاكتئاب ومضادات القلق.

تؤكد هذه الدراسة أن هشاشة المرضى المصابين بالخرف تتطلب عناية خاصة عند وصف الأدوية النفسية. فاتباع مقاربة حذرة وشخصية يمكن أن يقلل من المخاطر ويحسن سلامة الرعاية الصحية.

الكلمات المفتاحية:الخرف، مضادات الاكتئاب، مضادات القلق، كبار السن، الوفيات، الأدوية النفسية، السلامة الدوائية.

إقرأ أيضاً: