
بينما يواصل كوفيد طويل الأمد التأثير على ملايين الأشخاص حول العالم، يتقدم البحث العلمي لفهم عوامل الخطر المرتبطة به. وتسلط دراسة يابانية حديثة الضوء على عادة معروفة بآثارها الضارة وهي استهلاك التبغ. ووفقا لنتائج هذه الدراسة فإن التدخين يزيد بشكل ملحوظ من خطر ظهور أعراض مستمرة بعد الإصابة بكوفيد-19.
مسار جاد لفهم كوفيد طويل الأمد
وأجريت هذه الدراسة من قبل فريق بحثي من كلية الطب العليا بجامعة أوساكا الحضرية في اليابان، وهدفها تحليل العلاقة بين مختلف أشكال التدخين وظهور الأعراض المميزة لكوفيد طويل الأمد.
دراسة وطنية واسعة النطاق
وأجري المسح على المستوى الوطني وضم نحو 34 ألف مشارك، من بينهم 5068 شخصا لديهم تاريخ مؤكد للإصابة بكوفيد-19. وقام الباحثون بتقسيم المشاركين إلى خمس فئات:
- غير المدخنين
- المدخنون السابقون
- مستهلكو السجائر التقليدية
- مستخدمو منتجات التبغ المسخن
- المستخدمون المختلطون (السجائر التقليدية والتبغ المسخن)
وقد أتاح هذا التصنيف الدقيق تقييم تأثير كل نوع من أنواع الاستهلاك على الصحة على المدى الطويل.
المدخنون أكثر عرضة للأعراض الرئيسية لكوفيد طويل الأمد
وقد جاءت النتائج واضحة، إذ تبين أن المدخنين الحاليين أكثر عرضة للإصابة بعدة أعراض مستمرة مرتبطة بكوفيد طويل الأمد. ومن بين الأعراض الأكثر شيوعا:
- آلام في الصدر
- ضيق في التنفس
- آلام في المفاصل
- تراجع حاسة الشم
- اضطرابات تنفسية طويلة الأمد
وهي أعراض موثقة جيدا في حالات كوفيد طويل الأمد، وقد تستمر لأشهر بعد العدوى، مما يؤثر سلبا على جودة الحياة.
السجائر التقليدية أم التبغ المسخن: آثار متقاربة
وعلى عكس بعض الأفكار الشائعة، لاحظ الباحثون أن السجائر التقليدية والتبغ المسخن يؤديان إلى أعراض متشابهة. ففي كلا المجموعتين، أبلغ المشاركون عن:
- اضطرابات تنفسية مماثلة
- تعب مستمر
- طعم مر في الفم، وهو عرض يبلغه العديد من المصابين بعدوى كوفيد
غير أن فروقا محددة تم رصدها.
التبغ المسخن: خطر متزايد لضيق التنفس
لدى مستهلكي التبغ المسخن سجل العلماء انتشارا أعلى لـ:
- أعراض ضيق التنفس
- اضطرابات تنفسية عند بذل الجهد
- اضطرابات جنسية محتملة، قد تكون مرتبطة بتأثيرات وعائية أو التهابية
وتثير هذه النتائج التساؤل حول فكرة أن التبغ المسخن يعد بديلا “أقل ضررا” للصحة.
الاستخدام المختلط: أعراض أكثر حدة
أظهر المشاركون الذين يجمعون بين السجائر التقليدية والتبغ المسخن أشد أشكال كوفيد طويل الأمد. فقد سجلت لديهم أعراض أكثر عددا وشدة، ما يشير إلى تأثير تراكمي للتدخين على الآليات الالتهابية والتنفسية بعد العدوى.
تأثير واضح للعادات التدخينية
أما بحسب مؤلفي الدراسة تؤكد هذه النتائج أن عادات استهلاك التبغ تؤثر بشكل مباشر على حدوث كوفيد طويل الأمد وحدته. كما أن الأشخاص الذين يستهلكون أكثر من شكل من أشكال التبغ يظهر لديهم ارتباط أقوى بعدد أكبر من الأعراض المستمرة.
وتعزز هذه المعطيات فكرة أن التدخين يضعف على المدى الطويل الجهاز التنفسي، والجهاز المناعي، وآليات تعافي الجسم.
نحو فهم أفضل للآليات
يوضح البروفيسور” كازوهيسا آساي” المؤلف الرئيسي للدراسة، أن فريقه يعتزم مستقبلا دراسة:
- الآليات البيولوجية الكامنة
- العلاقة السببية المباشرة بين التدخين وكوفيد طويل الأمد
- دور الالتهاب المزمن الناتج عن التبغ
ويأمل أن تسهم هذه النتائج في توجيه سياسات الصحة العامة والممارسة السريرية، خاصة في رعاية المرضى الأكثر عرضة للخطر.
توصيات طبية
يؤكد المختصون في الصحة على جملة من النقاط الأساسية:
- الإقلاع عن التدخين أو تقليله يحد من مخاطر المضاعفات بعد كوفيد
- استمرار الأعراض التنفسية أو المفصلية أو العصبية بعد الإصابة يستدعي استشارة طبية
- ينبغي أن يحظى المدخنون الذين أصيبوا بكوفيد بمتابعة طبية معززة
- الإقلاع عن التدخين يحسن تعافي الرئتين ويقلل الالتهاب المزمن
الكلمات المفتاحية: كوفيد طويل الأمد، التدخين، السجائر، التبغ، التبغ المسخن، الأعراض، ضيق التنفس، الصحة العامة، الوقاية، الالتهاب، الإقلاع.