صحة جيدة لحياة أفضل

زراعة الأعضاء: نقل كلية بواسطة درون … خطوة واعدة في مجال زراعة الأعضاء

حرر : صفاء كوثر بوعريسة | صحفية
21 يوليو 2026

قد يدخل نقل الأعضاء بين المستشفيات قريبًا مرحلة جديدة، فلأول مرة في فرنسا نجحت طائرة مسيّرة (درون) في نقل كلية لمسافة 60 كيلومترًا بين المستشفى الجامعي في نانت (CHU de Nantes) بإقليم لوير أتلانتيك والمركز الاستشفائي في لاروش سور يون (La Roche-sur-Yon) بإقليم فونديه. وقد أُنجزت هذه العملية في إطار رحلة تجريبية ما يفتح آفاقًا واعدة لتحسين سرعة عمليات نقل الأعضاء وسلامتها وكفاءتها، وبالتالي تعزيز فرص نجاح عمليات الزراعة.

في السابع من جويلية وخلال موجة حر شديدة، أقلعت طائرة مسيّرة ذاتية القيادة وهي تحمل كلية مخصصة للأبحاث. ولم يكن الهدف في هذه المرحلة إجراء عملية زرع بل إثبات إمكانية نقل عضو بشري بسرعة وأمان بين مؤسستين صحيتين، وأُجريت هذه التجربة من قبل شركة Delivrone الفرنسية المتخصصة في النقل الطبي بواسطة الطائرات المسيّرة، والتي تتولى بالفعل نقل العينات البيولوجية لصالح عدد من المستشفيات والمختبرات، ويمثل هذا الإنجاز الأول من نوعه خطوة مهمة نحو تطوير منظومة لوجستية طبية مبتكرة، قادرة على تلبية المتطلبات الصارمة جدًا التي تفرضها عمليات زراعة الأعضاء.

وكانت الطائرة المسيّرة المستخدمة كهربائية بالكامل، وتعمل بشكل مستقل مع بقائها تحت إشراف طيار عن بُعد. وهي متاحة للعمل على مدار الساعة وتسلك ممرًا جويًا آمنًا خُصص لهذا النوع من المهام، وخلال الرحلة التجريبية حلّقت الطائرة على ارتفاع يقارب 80 مترًا، بسرعة قاربت 110 كيلومترات في الساعة، وقطعت المسافة البالغة 60 كيلومترًا بين المستشفيين في غضون 36 دقيقة فقط، وهو وقت أقل من الزمن الذي تستغرقه الرحلة عبر الطريق، وتُعد هذه السرعة ميزة كبيرة في مجال زراعة الأعضاء، حيث إن كل دقيقة يتم توفيرها قد تُحسن من فرص نجاح العضو المزروع.

في زراعة الكلى يُعد عامل الوقت حاسمًا، فمنذ لحظة استئصال الكلية تنقطع عنها الدورة الدموية وتبدأ فترة تُعرف باسم نقص التروية وهي المرحلة التي تبدأ منذ وضع العضو في وسط الحفظ، ورغم أن الكلية تُنقل داخل محلول خاص للحفاظ عليها وتُحفظ في درجة حرارة منخفضة، فإن مدة هذه المرحلة يجب أن تكون قصيرة قدر الإمكان. فكلما انخفض زمن الإقفار، ازدادت فرص استعادة الكلية لوظيفتها بسرعة بعد الزرع.

أما إطالة مدة النقل فتزيد من خطر حدوث أضرار خلوية، وتأخر استعادة العضو لوظيفته، وأحيانًا حدوث رفض مبكر للطُعم، لذلك يُعد تقليص مدة نقل الأعضاء أحد أهم التحديات لتحسين نتائج عمليات الزراعة.

بحسب البروفيسور ”جوليان برانشيرو” المسؤول الجراحي عن برنامج زراعة الكلى في المستشفى الجامعي بمدينة نانت، فإن هذه التجربة تمهد الآن لإجراء اختبارات في ظروف حقيقية، والهدف هو نقل الكلى المخصصة للزرع في أقصر وقت ممكن بما يضمن الحفاظ على جودتها قبل زرعها لدى المريض المتلقي، وعلى المدى البعيد قد تسهم هذه التقنية أيضًا في تسهيل تبادل الأعضاء بين مراكز استشفائية أكثر بعدًا، مع الحد من العراقيل المرتبطة بالازدحام المروري أو الظروف الجوية أو محدودية وسائل النقل البرية.

لا يقتصر استخدام النقل الطبي بواسطة الطائرات المسيّرة على زراعة الكلى، بل يمتد إلى العديد من المجالات الطبية الأخرى، فقد تتيح هذه التقنية نقل ما يلي بسرعة:

  • الأعضاء المخصصة للزرع (الكبد، القلب، الرئتان، البنكرياس).
  • الأنسجة المخصصة للزرع.
  • العينات البيولوجية العاجلة.
  • مشتقات الدم.
  • الأدوية المنقذة للحياة.
  • اللقاحات أو العلاجات الإسعافية، خاصة في المناطق المعزولة أو التي يصعب الوصول إليها.

وبذلك، يمكن للطائرات المسيّرة الطبية أن تعزز تنظيم خدمات الرعاية الصحية، وتقلص بعض الفترات الزمنية الحرجة، وتحسن الوصول إلى العلاجات في العديد من حالات الطوارئ.

رغم أن الابتكارات التكنولوجية تسهم في تحسين رعاية مرضى زراعة الأعضاء، فإنها لا يمكن أن تعوض التبرع بالأعضاء، الذي يظل التحدي الأكبر، ويستند القانون الفرنسي إلى مبدأ الموافقة المفترضة، حيث يُعتبر كل شخص متبرعًا محتملًا بأعضائه بعد الوفاة، ما لم يكن قد سجل رفضه في السجل الوطني للرافضين أو أعلن معارضته خلال حياته.

ومع ذلك لا تزال العديد من العائلات ترفض استئصال الأعضاء بسبب عدم معرفتها برغبة المتوفى، وهو ما يقلل من عدد عمليات الزراعة الممكنة، لذلك يبقى إبلاغ أفراد الأسرة بالموقف الشخصي من التبرع بالأعضاء أمرًا بالغ الأهمية.

يؤكد الخبراء أن كل مرحلة من مراحل سلسلة زراعة الأعضاء تؤثر في فرص نجاح العملية، ويوصون بمواصلة تطوير الابتكارات اللوجستية التي تسمح بتقليص مدة حفظ الأعضاء، وتعزيز التعاون بين مراكز زراعة الأعضاء، وزيادة توعية المجتمع بأهمية التبرع بالأعضاء.

كما يشددون على أن التعبير بوضوح عن الرغبة في التبرع أمام أفراد الأسرة يظل خطوة أساسية لتسهيل عملية استئصال الأعضاء وإنقاذ المزيد من الأرواح.

تُظهر هذه التجربة الفرنسية الأولى أن الطائرات المسيّرة قد تصبح قريبًا شريكًا أساسيًا لفرق زراعة الأعضاء، فمن خلال تسريع نقل الأعضاء وتقليص مدة الإقفار تفتح هذه التقنية آفاقًا لتحسين جودة الأعضاء المزروعة، وزيادة معدلات نجاح عمليات الزراعة وإنقاذ عدد أكبر من الأرواح مستقبلًا.

الكلمات المفتاحية: زراعة الأعضاء، زراعة الكلى، الكلية، طائرة مسيّرة، المستشفى الجامعي نانت، الابتكار الطبي، الإقفار البارد، الطُعم، التبرع بالأعضاء، اللوجستيات الاستشفائية، الطب الدقة، الطوارئ، الصحة العامة.

اقرأ أيضاً: